تفسير سورة المطففين

تفسير سورة المطففين

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about تفسير سورة المطففين
 

تفسير سورة المطففين

افتتحت سورة المطففين بقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، وهي بداية تحمل وعيدًا شديدًا لكل من يبخس الناس حقوقهم في الكيل أو الوزن أو أي صورة من صور الظلم. والمطففون هم الذين إذا أخذوا حقوقهم من الناس استوفوها كاملة، وإذا أعطوا الناس حقوقهم أنقصوا منها. وهذا السلوك يدل على ضعف الإيمان وغياب الأمانة، ولذلك جاءت السورة لتبين أن الإسلام دين العدل والإنصاف، وأن المؤمن مطالب بأن يكون أمينًا في جميع معاملاته.

ثم يقول الله تعالى إن هؤلاء المطففين يتصرفون وكأنهم لن يُبعثوا ولن يُحاسبوا، مع أن الجميع سيقفون بين يدي الله في يوم عظيم، هو يوم القيامة، حيث تنكشف الأعمال وتُوزن الحسنات والسيئات. وهذا يبين أن استحضار الآخرة يجعل الإنسان أكثر حرصًا على أداء الحقوق وعدم ظلم الآخرين.

بعد ذلك تنتقل السورة إلى الحديث عن كتاب الفجار، فتخبر أن أعمالهم مسجلة في سجين، وهو سجل يجمع أعمال أهل الكفر والعصيان، ولا يضيع منه شيء. وقد وصفت السورة حال المكذبين بيوم الدين، فهم يكذبون بآيات الله ويعرضون عنها، وإذا تُليت عليهم قالوا إنها مجرد قصص الأولين. والسبب الحقيقي لهذا التكذيب هو أن الذنوب قد غطت قلوبهم، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي أن كثرة المعاصي تجعل القلب مظلمًا فلا يرى الحق ولا يقبله.

وتبين السورة أن جزاء هؤلاء أنهم يُحجبون عن رؤية ربهم يوم القيامة، ثم يدخلون نار جهنم، ويقال لهم إن هذا هو الجزاء الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.

وفي المقابل، تعرض السورة صورة مشرقة لحال المؤمنين الصالحين، فتذكر أن أعمالهم محفوظة في عليين، وهو أعلى مراتب الكرامة والشرف. وهذا يدل على علو مكانة المؤمنين عند الله بسبب إيمانهم وأعمالهم الصالحة.

وتصف السورة نعيم الأبرار وصفًا جميلًا، فهم في جنات النعيم، يجلسون على الأرائك في راحة وسرور، وتظهر على وجوههم علامات النعمة والفرح. ويُسقون شرابًا طيبًا مختومًا بالمسك، وهو شراب خاص بأهل الجنة، وفي ذلك دعوة للمؤمنين إلى التنافس في الأعمال الصالحة، كما قال تعالى: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، أي أن التنافس الحقيقي ليس في جمع الأموال أو المناصب، وإنما في طاعة الله والعمل الصالح.

ثم تذكر السورة موقفًا كان يحدث في الدنيا، حيث كان الكفار يسخرون من المؤمنين ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم إذا مروا بهم، ويصفونهم بالضلال. لكن الله يبين أن هذا الاستهزاء لن يدوم، ففي يوم القيامة ينقلب الحال، فيكون المؤمنون في أعلى درجات النعيم، بينما يكون الكافرون في العذاب، ويضحك المؤمنون فرحًا بما نالهم من كرامة الله، بعد أن صبروا على الأذى والسخرية.

ومن أهم الدروس المستفادة من سورة المطففين أن الإسلام يحارب جميع صور الغش والخداع، سواء في التجارة أو في العمل أو في الدراسة أو في أي تعامل بين الناس. كما تؤكد السورة أن الأمانة ليست مجرد خلق حسن، بل هي عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله. وتعلمنا أيضًا أن الذنوب إذا كثرت أظلمت القلب وأبعدته عن الحق، وأن التوبة والاستغفار هما السبيل إلى تطهير القلب.

وتغرس السورة في النفوس اليقين بالبعث والحساب، وأن كل عمل، صغيرًا كان أو كبيرًا، مسجل عند الله ولن يضيع. كما تحث المؤمنين على الصبر أمام أذى الناس، والثبات على الحق، لأن العاقبة للمتقين، وأن الفوز الحقيقي هو الفوز برضا الله وجنته، وليس بما يجمعه الإنسان من متاع الدنيا الزائل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حسن تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

5

متابعهم

19

مقالات مشابة
-