من أين نبدأ السيرة النبوية؟ تاريخ العرب وأقسامهم

من أين نبدأ السيرة النبوية؟ تاريخ العرب وأقسامهم؟
يقسم أهل السير العرب إلى ثلاثة أقسام رئيسية، أولها: العرب البائدة.
العرب البائدة هي القبائل التي بادت قديمًا وانقرضت، ولم يعد لها وجود اليوم، ولكن المؤكد أن عادًا وثمودًا كانوا عربًا، وكانوا يتكلمون العربية الفصحى.
وجاءت عاد وثمود في الترتيب الزمني بعد نبي الله نوح عليه السلام.
فالتسلسل يبدأ بآدم عليه السلام، ثم شيث، وبعد شيث جاء أخنوخ، وهو الذي يُعرف عندنا باسم إدريس عليه السلام، ثم جاء بعد ذلك نوح عليه السلام بمسافة زمنية.
وفي زمن نوح عليه السلام وقع الطوفان، ومات أكثر الناس، ولم يبقَ إلا من كان مع نوح عليه السلام، ولذلك يُسمى نوح عليه السلام بالأب الثاني للبشرية بعد آدم عليه السلام.
وكان من أبناء نوح عليه السلام: سام.
ومن نسل سام جاء إرم.
وإرم هو الذي وُلد من نسله عاد وثمود، وكانا أبناء عمومة، وكانوا عربًا يتكلمون العربية الفصحى.
فهذه هي القبائل البائدة، ومن أشهرها: عاد، وثمود، وجديس، وطسم، وغيرهم من القبائل التي اندثرت ولم يبقَ لها وجود.
وهذا هو القسم الأول من أقسام العرب: العرب البائدة.
القسم الثاني: العرب العاربة
القسم الثاني من أقسام العرب هو: العرب العاربة.
وهم العرب الأصلاء، الذين عُرفوا بالفصاحة والقدرة على التعبير عمّا في نفوسهم.
وسُمّوا عربًا؛ لأنهم كانوا أهل بيان وفصاحة، فالإنسان يُقال عنه: أعرب عن نفسه، إذا عبّر عمّا بداخله وبيّنه بوضوح.
ومن هنا جاء معنى الإعراب، وهو فن من فنون اللغة، ولذلك يقال: أعرب الجملة.
فالعرب سُمّوا عربًا لفصاحتهم، وقدرتهم على البيان والتعبير.
ومن دلائل ذلك ما عُرف عن العرب من قوة اللغة، وسعة البيان، وحفظ الشعر، حتى إن الواحد منهم كان ينظم القصائد الطويلة والمعلقات الممتدة، بما يدل على عمق لغتهم وقدرتهم على التعبير.
وهناك تفسير آخر لتسميتهم بالعرب، وهو أنهم ينتسبون إلى يعرب بن يشجب بن قحطان.
ويعرب هذا ينتمي إلى سام بن نوح، ولذلك فإن العرب من الساميين في الأصل.
والعرب العاربة هم القحطانيون، وأصلهم من اليمن، وقد سكنوا فيها واستقروا بها.
ومن ولد قحطان تفرعت قبائل كثيرة، منها: لخم، وجذام، والأوس، والخزرج، وحِمْيَر، ومذحج، وغيرهم من بطون العرب.
وهؤلاء كانوا يمثلون أصل العرب العاربة، وكان اليمن موطنهم الأول ومركزهم التاريخي.
القسم الثالث: العرب المستعربة
أما القسم الثالث فهو: العرب المستعربة.
وهم الذين لم يكونوا عربًا في الأصل، وإنما تعرّبوا؛ أي أخذوا لسان العرب، وسكنوا في ديارهم، واختلطوا بهم، فصاروا عربًا.
ومن هذا القسم جاء العرب العدنانيون، الذين ينتمي إليهم النبي محمد ﷺ.
وأصل العرب المستعربة يرجع إلى نبي الله إسماعيل عليه السلام، ابن إبراهيم الخليل عليه السلام.
فإبراهيم عليه السلام لم يكن عربي اللسان، ولكن إسماعيل عليه السلام نشأ في مكة، بين قبيلة جُرهم، وهي قبيلة عربية من العرب العاربة جاءت من اليمن.
فتعلم إسماعيل عليه السلام العربية منهم، ونشأ بينهم، وتزوج منهم، فصار عربي اللسان، بل بلغ الغاية في الفصاحة والبيان.
ومن نسل إسماعيل عليه السلام جاء عدنان، ومن عدنان تفرعت قبائل العرب العدنانية، ومنها جاء نسب النبي ﷺ.
وبذلك نعرف أن العرب ينقسمون إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
العرب البائدة، وهم القبائل القديمة التي اندثرت، مثل عاد وثمود وجديس وطسم.
والعرب العاربة، وهم القحطانيون أهل اليمن، ومنهم تفرعت قبائل عظيمة.
والعرب المستعربة، وهم العدنانيون من نسل إسماعيل عليه السلام، الذين أخذوا العربية من العرب العاربة، ثم صاروا من أفصح العرب لسانًا.
وهذا التقسيم مهم لفهم تاريخ العرب قبل الإسلام، وفهم البيئة التي نشأت فيها السيرة النبوية، لأن السيرة لا تُفهم كاملة إلا بمعرفة الجذور التاريخية والقبلية للعرب.