سورة الضحى مقال
مقال عن سورة الضحى
تعد سورة الضحى من السور المكية العظيمة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد ﷺ، وهي السورة الثالثة والتسعون في ترتيب المصحف الشريف، وعدد آياتها إحدى عشرة آية. نزلت السورة في وقت انقطع فيه الوحي عن النبي ﷺ فترة قصيرة، فحزن لذلك، وجاء المشركون يرددون أن ربه قد تركه، فأنزل الله هذه السورة الكريمة لتطمئن قلبه، وتؤكد له أن الله لم يتركه ولم يبغضه، فقال تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. ولذلك تعد سورة الضحى من أكثر السور التي تبعث في النفس الطمأنينة والأمل، وتعلم المؤمن أن رحمة الله لا تنقطع، وأن الفرج يأتي بعد الصبر.
بدأت السورة بالقسم بالضحى والليل إذا سجى، وفي ذلك إشارة إلى عظمة خلق الله سبحانه وتعالى، وأن تعاقب الليل والنهار دليل على قدرته وحكمته. ثم جاء الرد الإلهي الذي يطمئن النبي ﷺ بأن الله لم يهجره، وأن المستقبل سيكون خيرًا له من الماضي، فقال تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. وهذه الآيات تعلم المسلم أن يثق بوعد الله، وألا يفقد الأمل مهما اشتدت عليه الظروف أو تأخر تحقيق ما يتمناه.
ثم ذكرت السورة نعم الله على رسوله ﷺ، فقد كان يتيمًا فآواه الله، وكان فقيرًا فأغناه، وهداه إلى طريق الحق والنبوة، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾. وهذه الآيات تذكر الإنسان بأن يتأمل نعم الله عليه، ويشكره عليها، وألا ينسى فضل الله في كل مرحلة من مراحل حياته، فالله هو الذي ييسر الأمور ويغير الأحوال إلى الأفضل.
وفي ختام السورة أوصى الله تعالى نبيه ﷺ بثلاث وصايا عظيمة، وهي الإحسان إلى اليتيم، وعدم نهر السائل، والتحدث بنعم الله شكرًا له، فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. وتدل هذه الوصايا على أهمية الرحمة بالضعفاء، واحترام المحتاجين، ومساعدة الفقراء، كما تدعو إلى شكر الله على نعمه واستعمالها في طاعته وخدمة الناس.
وتحمل سورة الضحى الكثير من الدروس والعبر، فهي تعلمنا أن المؤمن يجب أن يحسن الظن بالله في جميع الأحوال، وأن الصبر على الشدائد من أسباب الفرج، وأن رحمة الله أوسع من كل هم أو حزن. كما تؤكد أهمية شكر النعم، والرفق بالناس، وخاصة الأيتام والمحتاجين، لأن المجتمع لا ينهض إلا بالتعاون والتكافل والإحسان بين أفراده.
وفي النهاية، تظل سورة الضحى من السور التي تبعث السكينة في القلوب، وتغرس التفاؤل والثقة بالله، وتدعو إلى الرحمة والإحسان والشكر. ولذلك ينبغي لكل مسلم أن يحرص علي قراتها وأن من توكل على الله كفاه وأعانه ووفقه إلى كل خير.ورزقه