سيدنا محمد (صلي)

سيدنا محمد (صلي)

0 المراجعات

بسم الله والصلاه والسلام على رسول الله اما بعد/

نقدم لكم ايها المسلمين المؤمنين جانب من حياة سيد الخلق محمد صلى وسيرته العطره التى تفوح منها أذكى الروائح والعبر والتى نتعلم منها اصول الدين والتدين.

على أن الإدارة العليا إنما تتجلى في تدبري الشئون العامة حني تصطدم بالأهواء وتنذر
ً بالفتنة والنزاع، فليست الإدارة كلها نصوصا وقواعد يجري الحاكم في تنفيذها مجرى
الآلات واملوازين التي تصرف الشئون على نسق واحد، ولكنها في كثري من الأحيان علاج
نفوس وقيادة أخطار لا أمان فيها من الانحراف القليل هنا أو الانحراف القليل هناك.
وذلك هو املجال الذي تمت فيه عبقرية محمد في حلول التوفيق واتقاء الشرور
أحسن تمام. فما عرض له تدبري أمر من معضلات الشقاق بعد الرسالة ولا قبلها إلا
أشار فيه بأعدل الآراء، وأدناها إلى السلم والإرضاء.
صنع ذلك حني اختلفت القبائل على أيها يستأثر بإقامة الحجر الأسود في مكانه،
وهو شرف لا تنزل عنه قبيلة لقبيلة، ولا تؤمن عقبى الفصل فيه بإيثار إحدى القبائل
على غريها ولو جاء الإيثار من طريق املصادفة والاقتراع، فأشار محمد بالرأي الذي لا
رأي غريه لحاضر الوقت وملقبل الغيب املجهول. فجاء بالثوب ووضع الحجر الأسود
عليه وأشرك كل زعيم في طرف من أطرافه، وكان من قسمته هو على غري خلاف بني
الناس أن يقيمه بيده حيث كان، وأن يتسلف الدعوة وهي مكتوبة في طوايا الزمان،
ٍ ولو علموا بها يومئذ ملا سلموا ولا سلم من عدوان وشنآن.
وصنع ذلك يوم هاجر من مكة إلى املدينة فاستقبلته الوفود تتنافس على ضيافته
ونزوله، وهو يشفق أن يقدح في نفوسها شرر الغرية بتمييز أناس منهم على أناس أو
اختيار محلة دون محلة، فترك لناقته خطامها تسري ويفسح الناس لها طريقها حتى
بركت حيث طاب لها أن تبرك، وفصلت فيما لو فصل فيه إنسان كبري أو صغري ملا
مضى فصله بغري جريرة لا تؤمن عقباها بعد ساعتها، ولو أمنت في تلك الساعة على
َد َخٍل وسوء طويَّة ...
ً وصنع ذلك يوم فضل بالغنائم أناسا من أهل مكة الضعيف إيمانهم على أناس من
الأنصار الذي صدقوا الإسلام وثبتوا على الجهاد، فلما غضب املفضولون لم يكن أسرع
منه إلى إرضائهم بالحجة التي لا تغلب من يدين بها، بل تريه أنه هو الغالب الكاسب
وأنها تصيب منه املقنع والإقناع في وقت واحد: «أوجدتم يا معشر الأنصار في لعاعة من
ً الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ... ألا ترضون يا معشر الأنصار
أن يذهب الناس بالشاة والبعري وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

1

متابعين

0

متابعهم

3

مقالات مشابة