أسرار داهية العرب.. كيف خطط سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) لبناء مدينة الفسطاط؟

أسرار داهية العرب.. كيف خطط سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) لبناء مدينة الفسطاط؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أسرار داهية العرب.. كيف خطط سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) لبناء مدينة الفسطاط؟

هل تخيلت يومًا أن مصير ومكان أول عاصمة إسلامية في قارة أفريقيا كلها، يتحدد بسبب "حمامة"؟ نعم، القصة متداولة بشكل واسع في كتب التاريخ، وممتعة جدًا للقلب.

فبينما كان الجيش يستعد للرحيل بعد فتح مصر، يُقال إن القائد الذكي أصدر أمرًا غريبًا أدهش الجنود: "لا تهدوا الخيمة، سيبوها زي ما هي!".. فما هي قصة هذه الخيمة؟ ومن هو هذا القائد الذي حوّل مكانًا بسيطًا في الصحراء إلى واحدة من أعظم مدن العالم الإسلامي؟ تعالوا نعرف الحكاية بأسلوب بسيط.

من هو داهية العرب؟

قبل أن ندخل في تفاصيل بناء المدينة، يجب أن نتعرف سريعًا على العقل المدبر وراء هذا الإنجاز، وهو سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه).

في التاريخ، يُلقب هذا الصحابي الجليل بـ "داهية العرب"، وكلمة داهية هنا تعني الشخص شديد الذكاء، والمخطط العبقري الذي يجد حلولًا للمشاكل المستحيلة. لم يكن مجرد قائد يحمل السيف في المعارك، بل كان رجل دولة من الطراز الأول، يمتلك نظرة مستقبلية ويعرف كيف يدير الأمور بحكمة ورحمة.

حكاية "الحمامة" وسر اسم الفسطاط

كلمة "الفسطاط" في اللغة العربية القديمة تعني ببساطة: الخيمة الكبيرة. وجاءت تسمية المدينة بهذا الاسم من موقف إنساني نبيل ترويه الكثير من الكتب.

تذكر الرواية المشهورة أنه عندما قرر سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) أن يتحرك بالجيش نحو الإسكندرية، ذهب الجنود ليفكوا خيمته ويجمعوا الأمتعة، لكنهم وجدوا مفاجأة؛ هناك حمامة ضعيفة بنت عشًا فوق قمة الخيمة وباضت فيه.

عندما علم القائد بالأمر، ظهرت رحمته التي تعلمها من الإسلام، ورفض تمامًا أن يتم هدم الخيمة أو تخويف الحمامة، وقال لهم: "لقد تحصنت بجوارنا"، وأمر بترك الخيمة قائمة بل وعيّن حارسًا يحميها حتى يفقس البيض وتطير الحمامة بأمان! وعندما عاد الجيش لاحقًا، وجدوا الخيمة كما هي، فبدأوا يبنون بيوتهم حولها، ومن هنا ولدت مدينة "الفسطاط".

هل قصة الحمامة حقيقية أم أسطورة؟ (رأي المؤرخين)

بما أننا نبحث عن الحقيقة، فمن الأمانة العلمية أن نقول إن بعض المؤرخين والباحثين يروون هذه القصة بشيء من الشك، ويرون أنها قد تكون "قصة شعبية" أو أسطورة لطيفة تناقلها الناس عبر الأجيال لإبراز جانب الرحمة والرفق بالحيوان في الإسلام.

السبب في شك المؤرخين هو أن كلمة "فسطاط" كانت تُطلق أصلاً عند العرب على معسكر الجيش أو تجمع الخيام، وأن التسمية قد تكون جاءت ببساطة لأن الجيش عسكر في هذا المكان وضرب خيامه (فسطاطه) هناك قبل الانطلاق، وليس بسبب خيمة واحدة وحمامة. ولكن، سواء كانت قصة الحمامة حقيقية بنسبة 100% أو كانت مجرد رمز، فهي تعكس الأجواء الإنسانية التي صاحبت بناء هذه المدينة العظيمة.

عبقرية اختيار المكان

اختيار مكان الفسطاط (الذي هو جزء من القاهرة القديمة اليوم) لم يكن عشوائيًا، بل ظهرت فيه عبقرية سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) السياسية والجغرافية.

الخليفة سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان قد وضع شرطًا أساسيًا لبناء أي مدينة جديدة، وهو ألا يفصل بينه وبين جيش المسلمين بحر أو عائق مائي، حتى تصله الأخبار والإمدادات سريعًا من المدينة المنورة وبشكل بري آمن.

لذلك، ابتعد سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) عن الإسكندرية التي كانت تطل على البحر، واختار موقع الفسطاط لأنه يقع شرق نهر النيل، مما يسهل الاتصال بالجزيرة العربية، وفي نفس الوقت يضمن للمدينة الجديدة شريان حياة مائي وتجاري وهو نهر النيل العظيم.

جامع عمرو بن العاص: قلب المدينة النابض

كما هو الحال في تخطيط المدن الإسلامية، كان لا بد للمدينة من مركز يجتمع فيه الناس. فقام سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) ببناء مسجده الشهير الذي يحمل اسمه حتى اليوم، وهو أول مسجد بُني في أفريقيا كلها.

لم يكن المسجد مجرد مكان للصلاة، بل كان بمثابة "مبنى المحافظة" و"الجامعة" و"المحكمة" التي تُدار منها شؤون البلاد، ومن حوله تفرعت الأسواق والشوارع والبيوت لتبدأ قصة حضارة دامت لقرون.

سؤال تفاعلي للقراء: بعد ما عرفت رأي المؤرخين، هل تميل لتصديق قصة الحمامة أم تراها مجرد قصة رمزية؟ شاركونا آراءكم في التعليقات!

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Hany Attalla تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-