أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
مقالات اسلامية

أنا فعلًا زينهم ولا لأ؟

من شخصية زينهم في فيلم «الإمبراطور» نفتح موضوعًا موجودًا في حياتنا بدرجات مختلفة: كيف يمكن للإنسان أن يتمنى الخير لنفسه ولأسرته، بينما يفعل أشياء تتناقض تمامًا مع هذا الخير؟ وهل تحقيق أحلامنا في الدنيا دليل على رضا الله؟ أم أن هناك حسابًا لا يغيب عنه شيء؟

أنا فعلًا زينهم ولا لأ؟

هل ممكن نكون زينهم وإحنا مش واخدين بالنا

image about أنا فعلًا زينهم ولا لأ؟

الامبراطور

خلينا الأول نتكلم عن زينهم في  فيلم «الإمبراطور».

زينهم صعد من تحت الصفر للقمة.. بدأ من تجارة المخدرات، وكان بيقتل ويؤذي ويسرق ويدوس على أي حاجة وأي حد ممكن يقف في طريقه. ولما وصل للقمة، اكتفى بتجارة المخدرات.

بعيدًا عن قصة الفيلم نفسها، المهم عندي هنا هو إن زينهم كان عنده نقطة ضعف، أو يمكن نقول حلم كان شايفه نبيل جدًا.

كان نفسه لما يشوف أي طفل بالصدفة، أو شاب زي أخوه، أو لما ينجب طفل يحمل اسمه، إنه يتعلم ويتربى كويس ويكون محترم وملتزم.

وكان بيسعى فعلًا وبكل جدية لتحقيق الحلم ده.

لما شاف طفل ما يعرفوش في حمام السباحة.. لما قابل أخوه بعد سنين.. ولما اتجوز وكانت زوجته حامل، كان بيوصيها ويأكد عليها إنه نفسه في طفل، وإنه عايزه يتربى كويس ويكون إنسان محترم.

كان مركز في حلمه جدًا، لكنه في نفس الوقت كان ناسي أو متجاهل حاجة أخطر بكثير..

كان بيتاجر في المخدرات وبيفسد آلاف الشباب والكبار والصغار، وكأنه منفصل تمامًا عن حقيقة إن الإنسان في النهاية يُحاسب على كل عمل يعمله.

وكأن الخير الذي يتمناه لنفسه ولابنه يمكن أن يعيش في عالم منفصل عن الشر الذي يفعله بالآخرين.

وفي الآخر.. ولا حاجة من اللي كان بيتمناها اتحققت.

أخوه اتسجن، ومراته رفضت تنجب منه، وهو نفسه اتقتل.

كان هدفه في ظاهره مشروعًا ونبيلًا وطيبًا، لكن أعماله كانت عكس ذلك تمامًا، وهو مستمر في إجرامه ومتجاهل التناقض بين ما يتمناه وما يفعله.

ازدواجية مرعبة.

والحقيقة إن ازدواجية زينهم دي موجودة فينا بدرجات مختلفة.

الغالبية العظمى من الناس، إلا من رحم ربي، عندهم أهداف نبيلة، حتى لو اختلفت الأهداف من شخص لآخر.

واحد نفسه يشوف أولاده أحسن ناس، وواحد نفسه يبني بيت محترم، وواحد نفسه ينجح في شغله، وواحد نفسه يكون له اسم ومكانة بين الناس.

لكن في المقابل، ممكن تكون أعمال الإنسان نفسها بعيدة تمامًا عن الصورة الجميلة اللي رسمها لنفسه ولحياته.

مش محتاج أذكر أمثلة.. لأن الأمثلة كثيرة جدًا.

المشكلة الحقيقية إن الفرق بين زينهم وبيننا إن زينهم شخصية خيالية، والمؤلف اختار إن عقابه يكون في الدنيا، وإن أحلامه ما تتحققش.

لكن المخيف بالنسبة لنا إن في ناس فعلًا ربنا ما يحققش لها بعض أهدافها في الدنيا، وتعيش طول حياتها بحسرة على شيء كانت تتمناه ولم تصل إليه، بسبب أعمال سيئة هي نفسها كانت بتعملها وتتجاهل سوءها.

ودي، من وجهة نظري، ممكن تكون أهون مما هو أصعب..

لأن الإنسان على الأقل يرى في الدنيا نتيجة بعض أفعاله، ويتألم، ويمكن أن يراجع نفسه ويتوب.

لكن الأصعب هو الشخص الذي تتحقق له أحلامه وأهدافه في الدنيا، وهو ناسي نفسه، ومعتقد إن تحقيق أهدافه معناه إن ربنا راضي عنه.

كل حاجة سيئة بيعملها يقول عليها:

«بسيطة.. مش مستاهلة.»

ومع الوقت، الحاجة اللي كانت في يوم من الأيام ذنبًا كبيرًا تصبح عنده شيئًا عاديًا.

وبعد فترة تتحول إلى عادة.

ثم إلى روتين في حياته.

ثم يصل إلى مرحلة ينسى فيها أصلًا إنه بيعمل حاجة غلط.

وهنا تكمن الخطورة.

لأن الإنسان ممكن ينجح في الدنيا، ويحقق أهدافه، ويملك المال، ويصل للمكانة اللي كان بيحلم بها، وكل ده بينما هو لا ينتبه إلى أن النجاح الدنيوي ليس بالضرورة دليلًا على رضا الله.

وفي المقابل، عدم تحقق هدف من أهدافك لا يعني بالضرورة أن الله يعاقبك.

نحن لا نعرف الغيب، ولا نستطيع أن نحكم على كل حدث في حياتنا بأنه عقوبة أو مكافأة.

لكن الشيء الذي نعرفه يقينًا هو أن الأعمال لا تضيع.

والذنوب لا تختفي لمجرد إن الناس ما شافتهاش.

لو كل الناس مش شايفاك، ربنا شايف.

لو مفيش حد يعرف اللي بتعمله، ربنا عالم.

لو محدش يعرف نيتك، ربنا يعلم ما في الصدور.

ولو قدرت تستنصح على الدنيا واللي فيها، هتعمل إيه مع رب العالمين؟

أحيانًا الشيطان يخدع الإنسان بفكرة بسيطة جدًا:

«محدش واخد باله.»

طيب.. ما فيه ربنا مطلع وعالم.

قال تعالى:

﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾

صدق الله العظيم.

تأملوا الآية.

وخلينا كل واحد فينا يراجع نفسه.. نيته قبل عمله، وعمله قبل ما يطلب نتيجة، وكلامه قبل ما يقوله.

لأن المشكلة مش بس في الحاجة اللي الناس شايفانا بنعملها.

المشكلة كمان في الحاجة اللي محدش شايفها.

في النية.

في السر.

في التصرف اللي أنت متأكد إن محدش هيعرفه.

موازين القسط يوم القيامة لا تترك شيئًا.

ازدواجية زينهم موجودة فينا كلنا بدرجات مختلفة.

كل واحد فينا عنده جزء من التناقض ده، إلا من رحم ربي.

والأخطر إن المرض ده لما ينتشر في مجتمع كامل، ممكن يخلي المجتمع نفسه مخيفًا؛ ناس تطلب الخير لنفسها وهي لا تتورع عن فعل الشر في حق غيرها.

نسأل الله العفو والعافية، وأن يصلح نياتنا وأعمالنا، وألا يجعل نجاحنا في الدنيا سببًا في غفلتنا عن الآخرة.

اللهم راجعنا في أنفسنا قبل أن نُراجع، وأصلح أعمالنا ونياتنا، واغفر لنا ما نعلم وما لا نعلم.

تابع جديد علاء عبد الحميد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق