أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص اسلامية

قلوب جمعها الوفاء واختبرها القدر

في مكة، نبت حبٌّ نقيّ بين السيدة زينب وابن خالتها أبي العاص. فرّقهما اختلاف الدين بعد البعثة. ودارت الأيام؛ ليقع أسيراً في غزوة بدر، ففدته بـ قلادة أمها خديجة. بكى النبي ﷺ رقةً لشوقها، وأطلق سراحه بشرط هجرتها، لتبدأ مرارة فراق طويل

SaharSaharالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
قلوب جمعها الوفاء واختبرها القدر

قلوب جمعها الوفاء واختبارها القدر❤️

في بيئة مكة الجافة، نمت قصة حب نقية داخل بيت النبوة. خطب أبو العاص بن الربيع (ابن خالة السيدة زينب، السيدة هالة بنت خويلد) ابنة النبي ﷺ. وعندما استأذنها النبي، احمرت وجنتاها حياءً وخجلاً واعتصمت بالابتسام، لتبدأ واحدة من أروع قصص الزواج والوداد في التاريخ.

حب قاوم العواصف والفرقة

عاش الزوجان في سعادة غامرة ورُزقا بولد وبنت، حتى نزل الوحي على رسول الله ﷺ. سارعت السيدة زينب بالإسلام، بينما تمسك أبو العاص بدين قومه خشية أن يُقال عنه خذل عشيرته من أجل امرأة. ورغم اختلاف الدين قبل تحريم زواج المسلمة من مشرك، إلا أن الحب والوفاء ظل يجمعهما.

اختبار غزوة بدر والقلادة التي أبكت النبي

توالت الأيام وجاءت غزوة بدر، ووجد أبو العاص نفسه في صفوف قريش يحارب جيش المسلمين الذي يقوده رسول الله وأبو زوجته ﷺ. انتهت المعركة بوقوع أبي العاص أسيراً في أيدي المسلمين. وتذهب أخبارها لمكة فتلتقي زينب بالناس وتسأل: "وماذا فعل أبي؟" فقيل لها: "انتصر المسلمون"، فتسجد شكراً لله، ثم سألت: "وماذا فعل زوجي؟" فقالوا: "وقع أسيراً". لم يكن لديها شيء تملكه لتفتدي به زوجها، فخلعت عقد أمها السيدة خديجة الذي كانت تلبسه، وأرسلت العقد مع شقيق أبي العاص إلى رسول الله ﷺ. وكان النبي جالساً يتلقى الفدية ويطلق الأسرى، وحين رأى عقد خديجة سأل: "وهذا فداء من؟" فقالوا: "هذا فداء أبو العاص بن الربيع"، فبكى النبي وقال: "هذا عقد خديجة"، فلم ينسَ أشياءها؛ أينسى ذلك الحب الدفين بعد موتها؟ ثم نهض وقال: "إن هذا الرجل ما ذممناه صهراً، فهلا فككتم أسره وهلا قبلتم أن تردوا إليها عقدها؟" فقالوا: "نعم يا رسول الله"، فأعطاه النبي العقد وقال: "قل لزينب لا تفرطي في عقد خديجة"، ثم قال له: "يا أبا العاص إن الله أمرني أن أفرّق بين مسلمة وكافر، فهل رددت إلي ابنتي؟" فقال: "نعم". فخرجت زينب تستقبل أبا العاص على أبواب مكة، فقال لها حين رآها: "إني راحل"، فقالت: "إلى أين؟" فقال: "ليس أنا الذي سيرتحل، ولكن أنتِ سترحلين إلى أبيكِ".

الإجارة والعودة الكبرى

عاشت السيدة زينب في المدينة 6 سنوات ترفض الخطاب، تنتظر بقلب مؤمن عودة زوجها. وفي السنة السادسة للهجرة، خرج أبو العاص في تجارة لقريش، فاعترضت السرايا المسلمة قافلته. تسلل أبو العاص ليلاً إلى المدينة ودخل على السيدة زينب يستجير بها، فقالت: "أجئت مسلماً؟" قال: "لا، لقد جئت هارباً"، فقالت: "لا تخف، مرحباً بابن الخالة"، فخرجت في صلاة الفجر ونادت: "أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع". فأمّن النبي جوارها. أعاد المسلمون لأبي العاص أموال قافلته كاملة بسبب أخلاق الإسلام، فذهب إلى مكة وردّ أموال الناس، ثم وقف وقال: "أيها الناس، هل بقي لأحد منكم عندي مال؟" قالوا: "لا، جزاك الله خيراً"، فقال: "فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله".

الخاتمة: نهاية تدمع لها العين

عاد أبو العاص إلى الرسول ﷺ وقال له: "أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله"، وسأله: "هل لي أن أرد زوجتي؟" فذهب الرسول إلى بيت زينب وقال لها: "إن ابن خالتكِ جاء يريد أن يردكِ"، فاحمر وجهها حياءً، فعرف النبي أنها تريده فردّها إليه. لكن الفرحة لم تدم طويلاً، فبعد عامين من التئام شملهما، توفيت السيدة زينب متأثرة بمرضها القديم. بكى عليها أبو العاص بكاءً مريراً، وكان يقول للنبي ﷺ والدموع تملأ عينيه: "والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا بغير زينب". ولم يمر سوى عام واحد حتى لحق بها وتوفي، لتبقى قصتهما رمزاً للحب الطاهر والوفاء الخالد.

image about قلوب جمعها الوفاء واختبرها القدر
الوفاء في الحب 

تابع جديد Sahar

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق