مقالات اخري بواسطة محمد سعيد
حاجتنا إلى الاستقامة

حاجتنا إلى الاستقامة

0 المراجعات

   حاجتنا إلي الاستقامة

حاجة الناس إلى الاستقامة حاجة ضرورية تفوق حاجتهم إلى الـطعام والشراب بل تفوق حاجتهم إلى الهواء الذي يتنفسونه ؛ لأن العبد لن يحيا الحياة الكريمة إلا بالاستقامة ، ولربما يأكل ويشرب ويذهب ويجيء ، لكنه ميت على الحقيقة وقيل: أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى؛ إن أول من مات من خلقي إبليس، وذلك أنه عصاني، وإنـما أعُد من عصاني من الأموات )


 

وتأمل هذه الكلمات الطيبات من شيخ الإسلام ابن تيمية  والتي تعبر لك عن حقيقة الاستقامة، فيقول : وجوب الاعتصام بالرسالة، وبيان أن السعادة والهدى في متابعة الرسول ﷺ وأن الضلال والشقاء في مخالفته ، وأن كل        خير في الوجود إما عام وإما خاص فمنشؤه من جهة الرسول ، وأن كل شر في العالم مختص بالعبد فسيبه مخالفة الرسول أو الجهل بما جاء به، وأن سعادة العباد في معاشهم ومعادهم باتباع الرسالة والرسالة ضرورية للعباد لا بد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته؛ فأي صلاح للعالم إذا عُدم الروح والحياة والنور ؟ والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة .

وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة ، وهو من الأموات قال الله تعالى: { أَوَمَن كَانَ مَيۡتا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ }  (الأنعام (۱۲۲)

 فهذا وصف المؤمن كان ميتا في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نورا يمشي به في الناس. وأما الكافر؛ فميت القلب في الظلمات، وسمى الله تعالى رسالته روحاً والروح إذا عُدم فقد فقدت الحياة، قال الله تعالى:  وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إليك رُوحًا مِنْ أَمْرِنا مَا كُنتَ تدرى ما الكتبُ وَلَا الْإِيمَنُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ فُورًا نَّهْدِى يهِ مَن نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا ) [الشورى: ١٩٥٢

هذا الكلام من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله  ترياق مستنبط من الكتاب والسنة 

يقول :« وجوب الاعتصام بالرسالة»: أي الاستقامة على أمر الله. ويقول : وبيان أن السعادة والهدى في متابعة الرسول ﷺ وأن الضلال والشقاء في مخالفته»؛ قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تهتدوا}  [النور : ٥٤]

 وقال سبحانه وتعالى: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }  [طه :١٢٣]

 ثم يقول رحم الله  (( والرسالة ضرورية للعباد لا بد لهم منها ، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شي ))

لذلك نقول: ينبغي أن يعلم العبد أن حاجته إلى الاستقامة والقرب م الله عز وجل  تفوق حاجته إلى كل شيء ، فأنت المحتاج إلى العبادة والطاعة والقرب من الله سبحانه وتعالى، والله غني عنا وعن عبادتنا، فلا تنفعه طاعة الطائعين ، ولا تضره معصية العاصين ، سبحانه وبحمده

<< والاستقامة هي  الامتثال لأمر الله >> الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده ، وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع له من الاستقامة وامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه وما سَعِدَ مَنْ سعد في الدارين إلا بالاستقامة، ولا شَقِي مَنْ شقي إلا بالانحراف عن الصراط المستقيم  هي والعبد في حاجة ماسة إلى الدعاء والتضرع ودوام الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يرزقه الاستقامة، وأن يثبته على الصراط المستقيم. اللهم إنك أنت الغني ونحن الفقراء، وأنت القوي ونحن الضعفاء اللهم ارحمنا وارزقنا الاستقامة ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين )».

الاستقامة طريق السعادة في الدارين 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

2

متابعين

4

متابعهم

1

مقالات مشابة