فأستقم كما أُمرت

فأستقم كما أُمرت

0 المراجعات

      فأستقم كما أُمرت

  كانت أعين الصحابة معلقة بالنبي حبا  واتباعا، فنظر الصحابة رضوان الله عليهم في لحية رسول الله ﷺ فوجدوا أثر الشيب في لحيته ، فقال له أبو بكر الصديق : يا رسول الله، لقد شبت فقال له النبي : شيبتني هود وأخواتها).

وقيل : أن الذي شيبه من «هود» هذه الآية: ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) [هود: ١٢)؛ لأن الاستقامة لا تكون عن هوى، وإنما على حسب ما أمرت، ولا يستطيع الإنسان أن يستقيم كما أمر، إلا بعد أن يعلم بماذا أمر، ثم بعد ذلك يستقيم عليه.

فالنبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [هود: (١٢)، مأمور بالاستقامة أمر وجوب، وليس هو فحسب، بل وَمَن تَابَ مَعَكَ ) أي: من أسلم معك؛ فهم أيضًا مأمورون بالاستقامة.

والطغيان هو مجاوزة الحد.

وفي قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَطغوا﴾ رسالة مهمة لجميع العالمين تقول: قد جعل الله لك حدا، فلا ينبغي أن تتجاوز حدك .. 

لك حد في ألفاظك.

لك حد في نظرك...

لك حد في سمعك ..

لك حد في عمل يديك وبطنك ورجلك وفرجك.. حفظ وهذا المعنى واضح في وصية النبي لابن عباس : احفظ الله يحفظك (۱)؛ حيث ذكر العلماء أن المقصود بـ احفظ الله هو . الحدود والحقوق والأوامر والنواهي، فإذا التزم العبد بذلك نال ثمرة التزامه، وهي: يحفظك»؛ أي: يحفظ عليك دينك ودنياك وآخرتك. ثم قال الله : إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .. فالله ل يراك ومطلع عليك، ويعلم علانيتك وسرّك، وسوف تُحاسب على كل ما يصدر منك، لا تخفى منك خافية؛ لذلك شيبت هذه الآية النبي .. لذلك كانت الاستقامة على أوامر الله سبحانه واجبة على كل أحد، ليست رفاهية ولا اختيارًا، لأنك مُحاسَب على جميع أقوالك وأفعالك وما أسررته في نفسك، قال تعالى: 

﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَتَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: ٣٦].

وقال الله ﷺ أيضًا لموسى وهارون عليهما السلام: ( فَأَسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سبيل الَّذِينَ لَا يَعلَمون ﴾ [يونس: ۸۹] .

أي: استقيما على أمر الرسالة ولا تتبعان سبيل من نسي أن هناك بعثاً وجزاء وقيامة ووقوفاً للحساب بين يدي رب العالمين سبحانه وتعالى... وقال الله لنبيه ثم جَعَلْتَكَ عَلَى شَرِيعَةِ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعهَا

وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الجاثية ١٨).

وهنا؛ لا بد أن تسأل نفسك:

- هل أنت ممن يتبعون سبيل المؤمنين الذين يعلمون؟ أم أنك سلكت طريق المجرمين الذين لا يعلمون؟ فالناس على صنفين: إما متبع للهدى؛ وهذا الذي ضمن النجاة والفوز والسعادة والطمأنينة في الدنيا والآخرة، وإما منبع للهوى؛ ومن اتبع الهوى ضَل وغوى.

- وهل أنت متبع للوحي؟ أم متبع للهوى؟

فانتبه لنفسك، واحذر أن تكون عابدا لهواك وأنت لا تشعر! قال الله : ( أَرَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوىٰـه) ؟! كلما اشتهى شيئًا حراماً أناه، لا يمنعه من ذلك ورع ولا دين ولا تقوى ، لذلك لا بد أن تسيطر على هواك حتى يكون تبعا لما جاء به النبي  صلي الله عليه وسلم   .

ولما سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن الاستقامة قال: «أن لا تشرك بالله شيئًا»، وفسرها عمر فقال: «اسْتَقَامُوا وَاللَّهِ للَّهِ بِطَاعَتِهِ ، ولم  يَرُوغُو  رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ  .

وتلحظ من كلام الشيخين أبي بكر وعمر رض الله عنهما   أن الاستقامة ضبط الأفعال والأعمال والإرادات في هذه الحياة، فالأمر ليس هي بالشعارات ولكن بالسلوك والعمل.

هدنا الله وإياكم 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

2

متابعين

4

متابعهم

1

مقالات مشابة