سبب نزول سورة التغابن (سورة مدنيّة)

سبب نزول سورة التغابن (سورة مدنيّة)

0 المراجعات

سبب نزول سورة التغابن (سورة مدنيّة)

 

سبب نزول سورة التغابن 

ذكر أهل التفسير العديد من أسباب النُزول الواردة في نُزول بعض آياتٍ من سورة التغابُن ، ومنها ما يأتي:

ذكر ابنُ عباس- رضي الله عنه- في سبب نُزول قولهِ- تعالى-( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ، أنه كان إذا أسلم الرجُل وأراد الهجرة وترك أهلهُ وأولاده ، قالوا له تُهاجر وتبقى في المدينة من غيرِ أهلٍ ولا مال ؟ فكان منهم من يرقُ قلبه ولا يُهاجر ، فأنزل الله- تعالى- عليهم هذه الآية ، وقيل كان الرجُل يلومهُ أهلهُ وأولاده إذا أسلم ، فنزلت هذه الآية ، وذكر عكرمة عن ابن عباس- رضي الله عنه- أنّه أسلم أقوامٌ من أهل مكة ولم يُهاجروا بسبب أهلهم وأولادهم ، ثُمّ قدموا إلى النبيّ- عليه الصلاةُ والسلام- في المدينة ، فرأوا الناس قد تعلموا منه ، وفقهوا عنه ، فأرادوا أن يُعاقبوا أبناءهم ، فأمرهم الله- تعالى- بالعفو والصفح عنهم ، ونقل أهلُ الحديث أنّ هذه الرواية من الروايات الحسنة الصحيحة ، وجاء عن عطاء بن يسار أنّها نزلت في عوف بن مالك الأشجعيّ ، حيثُ إنّه كان ذا أهلٍ وولد ، فإذا أراد الجهاد بدأوا بِالبُكاء عليه ووقفوا في وجهه وقالوا له" إلى من تدعنا" ، فيرقُ قلبه ويبقى معهم ، فنزلت فيه أواخر سورة التغابُن.

 أمر الله- تعالى- من الناس أن يتقوه حقَ التقوى ، فشقَّ ذلك عليهم ، حيثُ إنّهم كانوا يقومون حتى تتورم عراقيبهم وتتقرحُ جِباهُهم ، فأنزل الله- تعالى-( فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، ؛ لتكون تخفيفاً عنهم ، وذكر ذلك القول سعيد بن جبير.

 سورة التغابن مكية أم مدنية ؟ 

تعددت آراءُ العُلماء في نُزول سورة التغابن ، فذكر ابنُ عباس وابنُ الزُّبير- رضي الله عنهُما- أنّها نزلت في المدينة ، وجاء عن النّحاس عن ابن عباس أنّها نزلت في مكة إلّا آخرها في فقد نزلت في المدينة في الصحابي عوف بن مالك الأشجعيّ- رضي الله عنه- عندما شكا جفاء أهله وأولاده إلى النبيّ- عليه الصلاةُ والسلام-.

وكان نُزول سورة التغابُن بعد سورة التحريم ، وذكر البيضاويّ أنّه وقع الخلافُ في نُزولها ، فذهب الأكثر إلى أنّها من السور المدنيّة ، وذكر الضحاك أنّها مكيّة ، وجاء عن الكلبيّ أنّها سورة مكيّةٌ ومدنيّة ، وأخرج الإمامُ البيهقيّ في كتابه الدلائل عن ابن عباس أنّها من السور المدنيّة ، وقيل إنها مكيّةٌ إلا آخرها فهي مدنيّة. 

وذهب جُمهور المُفسرين إلى أنّها مكيّة بناءً على سبب نُزول بعض آياتها ، حيثُ إنّها نزلت فيمن أسلم في مكة ورفض أهلهُ وأولاده هجرته ؛ فبقي معهم ، وقيل إنّها مدنية ؛ لأنها نزلت بعد سورة الجُمعة وقبل سورة الصف. وأمّا سببُ تسميتها بالتغابن ؛ وذلك لعدم ورود لفظ التغابن إلا فيها ، كما أنها لا تُعرفُ إلا بهذا الاسم ، واتّفقَ القُراء على أنّ آياتِها تبلُغ ثماني عشرة آية.

موضوعات وأغراض سورة التغابن

 تناولت سورة التغابن العديد من الموضوعات وبيانُها فيما يأتي:

 ورد فيها أنّ الله- تعالى- يُسبح له ويُنزههُ عن النقائص من في السماء والأرض ، وأنّهُ الوحيد المُستحقُ للحمد ؛ لأنّه الخالق- سبحانه-.

 تناولت أصناف الناس من حيث انقسامهم إلى مؤمنٌ وكافر ، وفيها تحذيرٌ من الكُفر بالخالق ، وإنكار رسالة النبيّ- عليه الصلاةُ والسلام- ، وفيها دعوةٌ إلى التفكُر بالأُمم السابقة وما حل بهم عندما كذبوا بالرُّسل والآيات ، كما فيها بيانٌ أنّ الأُمور لا تجري إلا وفق ما اقتضاه الله- تعالى-. 

تناولت أسباب النجاة في الآخرة ، فهي لا تكون إلا بالإيمان بالله- تعالى- وحده ، والتصديق بِرسوله ، والكتاب الذي جاء به ، مع الإيمان بالبعث ، ومن آمن بذلك كَفّر الله- تعالى- عنه سيئاته ، وإلا كان جزاؤه النّار.

 بينت تثبيت الله- تعالى- لعباده المؤمنين على رغم ما لاقوه من ضرر من الكافرين ؛ وذلك بسبب إيمانهم وتوكلهم على ربهم. كما أنّ فيها تحذيرٌ من الله- تعالى- للمؤمنين من بعض أقربائهم المُشركين ومحاولاتهم لتثبيطهم عن الإيمان والهِجرة ، فحّثتهم على الصبرعلى كُل ما يتعرضون له من أذى ، وفيها حثٌ على الإنفاق في سبيل الله- تعالى- ، وأمرهم بالتقوى والسمع والطاعة لأوامر الله- تعالى- ورسوله. 

إنذار الكافرين والمُنافقين بالعذاب في الدُنيا والآخِرة ، مع دعوتهم إلى الإيمان بالله- تعالى- ورُسله. مع ذكر الله- تعالى- في بدايتها أنه الوحيد المُختصُ بالمُلكِ والحمد ، فلذلك ابتدأها الله- تعالى- بقوله( يُسَبِّحُ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

جاء في السورة ذِكْرُها ليوم التغابُن ؛ وهو يوم القيامة ، وأنّ الناس ينقسمون فيه بحسب أعمالهم ، فمنهم من يكون من أهل الجنة ومنهم من يكونُ من أهل النار ، كما ذكرت أهمية طاعة الله- تعالى- ورسوله ، وخُطورة مُخالفتهما. وبيّنت السورة في آخرها أعداء الإنسان في حياته ، وحثت الإنسان على يكون قريبًا من ربه حتى يسلم منها.

 تحدثت السورة عن تسبيح المخلوقات ، والحكمة من خلق الله- تعالى- للخلق ، وذكرت بعض الأُمم السابقة وإنكارهم للبعث ويوم القيامة ، وتناولت الجزاء والعِقاب والثواب. وأخبرت عن عداوة بعض المُقربين من الإنسان ؛ كأهله وأولاده ، وأمرت السورة بالتقوى حسب الاستطاعة ، وبيّنت أنّ الله- تعالى- يُضاعفُ الأجر لعباده المُتقين ، وأنّه مُطلعٌ على جميع خلقه ، وذلك لقوله( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

154

متابعين

17

متابعهم

1

مقالات مشابة