الحياة قبل رسول الله ﷺ

الحياة قبل رسول الله ﷺ
المقدمة: لماذا أحكي السيرة النبوية؟
السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله نبدأ، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. كنت بحلم من زمان إني أحكي قصة حياة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، والوقت ده نصيب من ربنا والإذن ده بقدر ربنا سبحانه وتعالى. ومن سنين طويلة من أول انتقال النبي عليه الصلاة والسلام والعلماء عمالين يكتبوا في قصة حياة سيدنا محمد، وتألفت آلاف الكتب اللي بتحفظ لنا كل خطوة وكل كلمة قالها النبي عليه الصلاة والسلام، وأنا بتمنى إني أقدم قيمة مضافة في السيرة وفي حكاية حياة سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام بما يتناسب مع العصر للكبير والصغير.
وأتمنى وأنا بحكي سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون المراد أني أكون حلقة الوصل ما بين كتب العلماء - اللي ممكن في بعضها يكون فيه بعض الصعوبة في القراءة - وأجيالنا الجديدة اللي محتاجة تسمع كل جوانب حياة النبي عليه الصلاة والسلام، كان بيعمل إيه، بحيث قبل أي حد مننا، قبل ما يتحرك أي حركة، يبص على النبي أول، كان بيتصرف إزاي، وإزاي نتصرف زيه، لأن ربنا اللي طلب مننا كده:
«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (الأحزاب: 21)
اللي عايز يعمل حاجة صح يمشي وراء النبي عليه الصلاة والسلام.
النور الذي جاء للبشرية
ربنا بيقول في سورة المائدة:
«قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ» (المائدة: 15)
الكتاب المبين هو القرآن، أما النور فتقريبًا إجماع المفسرين عبر التاريخ إنه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؛ هو النور اللي جه يخرج البشرية من ظلمات الجاهلية لأنوار معرفة ربنا سبحانه وتعالى.
لأن النور هو العنصر اللي لما يتسلط على حاجة تعرف تشوف حقيقتها، وده اللي النبي عمله معانا عليه الصلاة والسلام؛ ورّانا حقيقة كل شيء؛ حقيقة ربنا، وحقيقة نفوسنا، وحقيقة الدنيا، وحقيقة الآخرة، وحقيقة الخير، وحقيقة الشر. وهو نفسه قبل ما ينتقل للرفيق الأعلى ويروح عند ربنا قال لنا كده، قال: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها سواء، لا يزيغ عنها إلا هالك». المحجة يعني الطريق (حجّ يعني قصد ومشى في طريق كده)، يعني "أنا سايبكم على طريق واضح، الليل بتاعه منوّر والنهار بتاعه منوّر". الليل لو رمز للأزمات والابتلاءات، والنهار رمز للنعم والأفراح؛ في الاتنين إنت شايف حقيقة تصرفك، لأنك بصّيت على سيدنا النبي في أفراحه وأيامه الصعبة، كان بيعمل إيه.
الجاهلية قبل الإسلام: الأصنام والأوثان
وأنا عايز أقولك على حاجة؛ عايز أقولك إن الدنيا كانت مظلمة قبل سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، والمسلمين كانوا يقولوا كده؛ سيدنا جعفر بن أبي طالب يقول: «كنا قومًا أهل جاهلية؛ نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى أتانا رسول منا نعرف صدقه ونسبه وأمانته». إحنا كنا ماعندناش إنسانية، صفر إنسانية، بعيد جدًا عن ربنا، بنعبد أحجار.
إنت عندك حاجتين كانوا بيعبدوها: الأصنام والأوثان؛
«رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ» (إبراهيم: 35)
الأصنام هي الأحجار اللي على شكل كائنات حية (إنسان، طائر، حيوان). والتانية:
«فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» (الحج: 30)
إيه الأوثان؟ حجارة مالهاش شكل، حتة حجر كده مربعة ولا مدورة ولا مستطيلة، وكانوا بيسجدوا لها.. فين العقول؟
الخمر والمال الحرام
عادتهم اليومية كانوا بيشربوا خمر يمكن زي المية وأكتر، لما اتحرمت الخمرة عليهم ودلقوها في الطريق، سيدنا أنس بيقول: «فخرجنا نخوض في الخمر»، المدينة غرقت، كان عندهم براميل، سيدنا طلحة قال لسيدنا أنس: «قم يا أنس أرِق الجراب» (هات البراميل وادلقها)؛ براميل من الخمرة. ما كانش عندهم القرش الحلال، لما حبوا يبنوا الكعبة ما عرفوش يكملوا بنية الكعبة، لأن أغلب أموالهم من طرق فيها أذية لخلق الله سبحانه وتعالى، وكانوا بيخافوا إنهم يحطوا فلوس في بناء الكعبة وهم عارفين إنها حرام.
العنصرية، العبيد، ووأد البنات
يكفي العنصرية الرهيبة اللي هم كانوا بيتعاملوا بيها مع الغلابة، فكرة العبيد؛ إن بني آدم يملك إنسان أو إنسانة، لو قتله أو بهدله ما حدش له عنده حاجة لأنه ملكه. ولو بصيت على المرأة في عصور الجاهلية قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام هتلاقيها بتتقتل أول ما بيخلفوها (وأد البنات):
«وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ» (التكوير: 8)
أو لو عاشت واتجوزت، واحد لما يموت بتبقى جزء من ميراثه؛ فهي جزء من ممتلكاته، لما يموت أهله ياخدوها مع البيت بتاعه والحصان بتاعه ولبسه، والمرأة كمان، وينزل القرآن:
«لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا» (النساء: 19)
ويكفي إني أقولك إنه كان في حرب قامت بين المشركين قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام اسمها "حرب البسوس" ما بين قبيلتين كبار قوي (قبيلة اسمها تغلب وقبيلة اسمها بني شيبان)؛ ليه؟ عشان جمل اتقتل بتاع واحدة اسمها البسوس بنت منقذ، أربعين سنة تذبيح وقتل علشان جمل اتقتل!
لماذا احتجنا نور النبي ﷺ
جه سيدنا النبي على الأحوال دي، فجاء النور اللي بيخرج الناس من الظلمات لأنوار ربنا. ما تستغربش من الظلمة اللي الجاهلية كانت عايشة فيها قبل بعثة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، أنا ما كلمتكش عن الحياة عند الرومان ولا عند الفرس ولا عند حضارة الهند، اللي كان فيها أكيد أخلاق باقية عند الناس الطيبين في الدنيا كلها، لكن قيم كتير ومبادئ اتداست بسبب الغرائز والمصالح والشهوات.
لأن ابن آدم بتحرك تصرفاته أربع حاجات: إما ربه اللي هو مؤمن بيه وعارف إن ربنا أراد لنا مصلحتنا فبيخضع لأوامر ربنا (فاللي بيحركه ربنا)، أو اللي بيحركه القيم اللي متبقية جوه قلبه اللي ربنا خلقها في الفطرة جوانا كلنا، أو بيحركه مصالحه الشخصية وغرائزه وشهواته، أو بيحركه قوانين المجتمع. لو الرب موجود في حياة ابن آدم بيظبط له قيم جدًا بيستقيها من ربه، ومصالحه مش بتطغى على قيمه، فمش بيبيع قيمه عشان مصالحه؛ دايمًا مصالحه بيحققها من خلال قيمه اللي واخدها من ربه، وبالتالي قوانين المجتمع بتبقى مستقاة من الإله اللي قال عن نفسه:
«أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» (الملك: 14)
لو الرب مش موجود، القيم غالبًا بتتشوه والمصالح بتسيطر عليها، وبالتالي قوانين المجتمع بيحكمها الأقوى والأكثر سيطرة، اللي ممكن يكون شهوته وغرائزه هي اللي بتقوده؛ زي ما إنت شفت في الجزيرة العربية (وأد البنات، والعبيد، والعنصرية، وأشياء كتير).
النبي جه علشان ينوّر طريق الناس ويمحي الأشياء دي، عشان كده إحنا كنا محتاجين نور النبي، لأن البشر سلوكياتهم بتتكون بالتقمص؛ إنت لما تشوف شلة الأصحاب أو العائلات أو المتجوزين تلاقي الناس اللي عاشت مع بعض مدة بتضحك زي بعض وبتكشّر زي بعض وبتشاور بإيديها زي بعض، لدرجة إنهم بيمشوا زي بعض، لأن ابن آدم بيشوف قدامه ويبدأ يقلد، بننقش من بعض طريقتنا وأخلاقنا.
فكان لازم ربنا يبعت لنا إنسان زينا (بشر مش ملك)، إنسان يربّيه ويعلّمه ويزكّيه ويقول لنا هو ده المعيار، اعملوا زيه:
«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»
ونبدأ إحنا نتسابق في أخلاقنا وشخصياتنا ونفسيتنا وروحنا نقرب من المعيار ده، من الأسوة ده؛ وكل ما قربت من نور سيدنا محمد، طريقك لربنا يتنور.