عليك بالإياس مما في أيدي الناس" وصية نبوية غالية

عليك بالإياس مما في أيدي الناس" وصية نبوية غالية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

وصية نبوية عظيمة: "عليك بالإياس مما في أيدي الناس" - كنز من الحكمة يحرر القلوب

 

image about عليك بالإياس مما في أيدي الناس

 

نص الحديث ودرجته عند أهل السنة

وردت هذه الوصية الجليلة في عدة روايات عن الصحابة رضوان الله عليهم، ومن أصحها ما رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أوصني. قال: «عَلَيْكَ بِالإِيَاسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهُ الفَقْرُ الحَاضِرُ، وَصَلِّ صَلاَتَكَ وَأَنْتَ مُوَدِّعٌ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ» .

درجة الحديث: اختلف العلماء في سنده، لكنه يُعد حسناً لغيره لكثرة طرقه وشواهده. فقد صحّحه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسّنه العلامة الألباني والأرناؤوط . وقد روي بلفظ مقارب عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: «إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه، وأجمع اليأس عما في أيدي الناس» .

شرح مفصل للفوائد المستخلصة من الوصايا الأربع

أولاً: "عَلَيْكَ بِالإِيَاسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ" - مفتاح العزة

هذه الوصية هي الأساس الذي تقوم عليه بقية الوصايا، ومعناها قطع تعلق القلب بالخلق، لا التوقف عن العمل والأخذ بالأسباب، فالمسلم مأمور بالسعي، لكن مع تعليق القلب على الله وحده لا على وسائط الأسباب من الناس .

أثرها على الفرد: من أيِس مما في أيدي الناس عاش عزيزاً مهيباً، ومن تعلق قلوبهم بما في أيديهم عاش ذليلاً مهاناً . قال الحسن البصري: "لا يزال الرجل كريماً على الناس حتى يطمع في دنياهم، فإذا فعل ذلك استخفوا به وكرهوا حديثه وأبغضوه" .

الأساس الشرعي: من علّق قلبه بالله كفاه الله، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3] . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس» .

ثانياً: "وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهُ الفَقْرُ الحَاضِرُ" - داء القلوب

الطمع هو الفقر الحاضر، وهو داء نفسي لا يُشبع صاحبه مهما ملك، فهو فقر حقيقي يسبق فقر المال، إذ صاحبه في ذل دائم وشوق إلى ما ليس له .

برهان نبوي: قال صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثاً، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ»

 

 

 image about عليك بالإياس مما في أيدي الناس

العلاج النبوي: القناعة والرضا بالقليل، ومجاهدة النفس على عدم جعل الدنيا أكبر الهم. قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ» .

ثالثاً: "وَصَلِّ صَلاَتَكَ وَأَنْتَ مُوَدِّعٌ" - روح العبادة

أي صَلِّ صلاة من يظن أنها آخر صلاة له، فتؤديها بخشوع وإحسان، وكأنك تودع الدنيا وتقف بين يدي الملك الجبار .

ثمرتها: تورث حضور القلب، وتنهي عن الغفلة، وتجعل العبد يعيش حالة من الرهبة والمراقبة لله . قال الإمام ابن باز رحمه الله: "صلاة المودع يخشع فيها، يعتني بها، يطمئن فيها، يجمع قلبه يكملها" . وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب» .

رابعاً: "وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ" - حكمة اللسان والمواقف

نهي عن كل قول أو فعل قد يضطر المرء للاعتذار عنه، فالتأني من الله والعجلة من الشيطان .

التوجيه النبوي: قال صلى الله عليه وسلم: «التَّأَنِّي مِنَ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» . وقال لأشج عبد القيس: «إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ» .

---

النتائج المترتبة على الفرد والمجتمع

على المستوى الفردي:

النتيجة الأثر المباشر
عزة النفس يستشعر غناه بالله فيعيش حراً كريماً، لا يذل لأحد ولا يتطلع لما في أيدي الناس 
الراحة النفسية يتحرر من همّ جمع المال والتنافس على الدنيا، فينعم بقلب مطمئن 
إتقان العمل والعبادة يُحسن صلاته وكل أعماله بخشوع ومراقبة لله، فيكون عمله مقبولاً 
القناعة والرضا يكتفي بما قسمه الله له، فلا يرهق نفسه بطلب ما ليس له

على مستوى المجتمع:

النتيجة الأثر المجتمعي
الترابط والتماسك تنحسر ظاهرة التسول، ويتكافل المجتمع بطريقة كريمة تحفظ الكرامة
تقليل الحسد والبغضاء تقل النزاعات والصراعات المسببة للتفاخر والتباهي بالدنيا
مجتمع منتج ينصرف الأفراد للعمل والإنتاج بدل السؤال وتكلف الحاجات
انتشار الأخلاق الفاضلة يسود الحلم والأناة، ويقل الندم والاعتذار عن الأخطاء

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Abd elfattah تقييم 4.99 من 5.
المقالات

88

متابعهم

100

متابعهم

236

مقالات مشابة
-