حين يختار الله لك ما لا تختاره لنفسك
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾..
في حياتنا كلنا، بنمر بمواقف بنزعل منها جدًا. ممكن شغل يضيع، أو شخص يبعد، أو حلم ما يتحققش، أو حاجة كنا متأكدين إنها الخير لينا، وفجأة تروح مننا.
في اللحظات دي، بنسأل: "ليه يارب”
واحنا لسه مش مدركين فين الخير فين الحكمه واوقات بنسأل اي الحكمه من فشلي دلوقتي؟ اي الحكمه من كل حاجه بتحصل في حياتنا وأحيانًا لا يظهر لنا الخير إلا بعد سنوات. قد نفشل في أمر كنا نتمناه، ثم يفتح الله لنا بابًا أفضل منه. وقد نبتعد عن شخص تعلقنا به، ثم نكتشف أن الله حفظنا من تعب كبير. لذلك لا ينبغي أن نحكم على الأحداث من بدايتها، فالله يرى الصورة كاملة، بينما نحن لا نرى إلا جزءًا صغيرًا منها. وكلما ازداد يقين العبد بربه، أصبح قلبه أكثر هدوءًا، وعرف أن تأخير الخير لا يعني منعه، وأن اختيار الله لعباده دائمًا قائم على الحكمة والرحمة، حتى لو خفيت هذه الحكمة عنا في البداية.
لكن ربنا سبحانه وتعالى طمّن قلوبنا في آية عظيمة، قال فيها:
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
سورة البقرة: 216.
الآية دي بتعلمنا إن نظرتنا للأمور محدودة، لكن علم الله كامل. إحنا بنشوف اللحظة اللي إحنا فيها، لكن ربنا سبحانه وتعالى يعلم الماضي والحاضر والمستقبل، ويعلم الخير الحقيقي لينا.
كم مرة زعلنا على حاجة راحت، وبعد فترة اكتشفنا إن ربنا أنقذنا منها؟ وكم مرة تمنينا حاجة بكل قلبنا، وبعدها عرفنا إنها ما كانتش مناسبة لينا؟
علشان كده، المؤمن بيحاول يرضى بقضاء الله، حتى لو مش فاهم الحكمة في الوقت الحالي. لأنه واثق إن ربنا أرحم بيه من نفسه، وإن كل اختيار من عند الله فيه خير، حتى لو الخير اتأخر شوية.
وده مش معناه إن الإنسان ما يحزنش أو ما يتعبش، لكن معناه إنه ما يفقدش ثقته في ربنا أبدًا.
لو أنت دلوقتي بتمر بابتلاء أو فقدت حاجة كنت بتحبها، افتكر الآية دي. يمكن النهارده مش شايف الخير، لكن بعد فترة هتبص ورا وتقول: “الحمد لله إن ربنا اختارلي كده.”
ومهما كانت الظروف اللي بتمر بيها دلوقتي، افتكر إن الأيام بتتغير، وإن الحال مش بيفضل ثابت. يمكن اللي مضايقك النهارده يكون سبب في خير كبير بعدين، ويمكن ربنا بيجهزلك حاجة أجمل بكتير مما كنت بتتمناه. المهم إنك متفقدش ثقتك في ربنا أبدًا.
في النهاية، خلي الآية دي دايمًا قدام عينك، ورددها كل ما تضيق بيك الدنيا، لأن فيها رسالة عظيمة: ربنا يعلم ما لا نعلم، ويختار لنا ما فيه الخير، حتى لو مش بنفهم الحكمة من أول مرة
رسالة من الآية:
لو في حاجة خسرتها أو باب اتقفل في وشك، متستعجلش وتحكم إنه شر. يمكن ربنا بيبعد عنك حاجة هتتعبك، وبيجهزلك خير أكبر. ثق في اختيار الله، لأنه يعلم ما لا نعلم..
