قصة سيدنا آدم عليه السلام

قصة سيدنا آدم عليه السلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قصة سيدنا آدم عليه السلام: الملحمة الأولى للوجود البشري

image about قصة سيدنا آدم عليه السلام

قبل أن تنبض الأرض بالحياة وقبل أن تسير الأقدام على ترابها كان هناك غيب لا يعلمه إلا الله الخالق البارئ المصور

أراد الله جل جلاله أن يخلق كائناً يعمر الأرض بعقله وإرادته فقال للملائكة الأطهار: "إني جاعل في الأرض خليفة"

تساءلت الملائكة حباً واستكشافاً لا اعتراضاً على أمر الله: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟"

فجاء الرد الإلهي الحاسم والمليء بالحكمة البالغة: "إني أعلم ما لا تعلمون"

رحلة الخلق: من قبضة التراب إلى اكتمال الجسد

image about قصة سيدنا آدم عليه السلام

أمر الله سبحانه وتعالى ملك الموت أن يجمع قبضة من تراب الأرض من سهلها وصعبها، وطيبها وخبيثها، وأبيضها وأسودها وأحمرها

فجاء بنو آدم على قدر هذه الأرض التي خُلقوا من طينها منهم السهل واللين، ومنهم الصعب الشديد، وتعددت ألوانهم وأشكالهم

مُزج هذا التراب بالماء العذب فصار طيناً لازباً متماسكاً ثم تُرك زمناً حتى تغير لونه وريحه فصار حمأً مسنوناً

ثم صُور الجسد كأجمل ما يكون الخلق وتُرك طويلاً حتى جف فصار صلصالاً كالفخار، إذا ضربته الريح أصدر صوتاً صامتاً

تراب الأرض + ماء السماء + نفخة الروح = معجزة الخلق الإنساني

النفخة المباركة وحياة أبي البشر

image about قصة سيدنا آدم عليه السلام

مرت الأيام والجسد الطيني ملقى في جنبات الملكوت بلا حراك وكان إبليس يطوف به، ينظر إليه بحقد وضغينة ويتعجب من عظمة خلقه

حتى جاءت اللحظة المهيبة التي أمر الله فيها بنفخ الروح في آدم فبدأت الروح تسري في الجسد من جهة الرأس بلطف وعظمة

فلما وصلت الروح إلى عينيه نظر إلى ثمار الجنة ونعيمها وهو لا يزال طيناً ولما وصلت الروح إلى خياشيمه عطس آدم فقال مستلهماً: "الحمد لله"

فقال له ربه تبارك وتعالى كلمته الطيبة: "يرحمك ربك يا آدم" فكانت الرحمة الإلهية هي أول عهد الإنسان بخالقه العظيم

الامتحان الأول: السجود والكبر الملعون

image about قصة سيدنا آدم عليه السلام

بعد أن استوى آدم خلقاً سوياً وعلمه الله أسماء الأشياء كلها عرض الله تلك الأشياء على الملائكة ليعرفوا فضل هذا المخلوق الجديد

عجزت الملائكة عن معرفتها فقالت: "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا" فأمر الله آدم أن يخبرهم بأسمائها، فلما فعل تجلى فضل العلم والمعرفة

وهنا صدر الأمر الإلهي لجميع سكان الملكوت تكريماً لآدم: "اسجدوا لآدم"

خرت الملائكة الأبرار سجوداً خضوعاً وطاعةً لأمر ربهم العظيم بينما وقف إبليس وحيداً، يملأ الغل قلبه، وتأبى نفسه الخضوع

نظر إبليس بعين الكبر إلى أصل الخلقة والمادة متجاهلاً أمر الخالق: "أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين"

فطُرد إبليس من رحمة الله وملكوته، وأقسم على عداوة آدم وذريته إلى يوم الدين وبدأت منذ تلك اللحظة الحرب الأبدية بين الحق والباطل

جنة الخلد والوسوسة الخفية

image about قصة سيدنا آدم عليه السلام

خلق الله لآدم من ضلعه زوجته حواء لتسكن روحه إليها وتكتمل بهما الحياة وقيل لهما: "اسكنا أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما"

ووضع الله لهما اختباراً واحداً يحفظ توازنهما وطاعتهما في الجنة: "ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"

عاش الزوجان في رغد ونعيم، لا يجوعان فيها، ولا يعريان، ولا يظمآن بينما كان إبليس يتحين الفرص من الخارج ليفسد عليهما هذا النعيم المقيم

أخذ يهمس لهما بحديث ناعم مغلف بالحرص والمحبة الكاذبة: "ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين"

وقاسم الحلف بالله كذباً وزوراً إنه لهما لمن الناصحين المشفقين فضعف الإنسان أمام بريق الخلد، ومد يده إلى الشجرة المحرمة

لحظة السقوط ودموع التوبة الصادقة

image about قصة سيدنا آدم عليه السلام

بمجرد أن ذاقا الشجرة، تبدلت الأحوال وتساقطت عنهما حلل الجنة فبدت لهما سوءاتهما، وأدركا فداحة الخطأ وعظم المعصية

أخذا يهرعان في جنبات الجنة يستران جسديهما بأوراق التين الكبيرة وناداهما ربهما معاتباً: "ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين؟"

لم يكابر آدم ولم يبحث عن أعذار واهية كإبليس، بل انكسر قلبه ندماً وتلقى من ربه كلمات علّمته كيف يغسل ذنبه بدموع الصدق

فردد بقلب خاشع: "ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" فتقبل الله توبتهما، وغفر لهما، فالله هو التواب الرحيم

الهبوط إلى الأرض وبداية العهد الجديد

image about قصة سيدنا آدم عليه السلام

صدر الأمر الإلهي بهبوط آدم وحواء وإبليس إلى الأرض "اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين"

هبط آدم لتبدأ ملحمة السعي، والعمل، والزراعة، والبناء وتتحول الأرض القاحلة بفضل ذرية آدم إلى واحة للحضارة والعبادة

ومات آدم عليه السلام بعد أن ترك خلفه ذرية تملأ الأرض صراعاً وإيماناً لتظل قصته منارة لكل إنسان يعلم أن الخطأ وارد، لكن النجاة في التوبة والرجوع

الدروس المستفادة من قصة أبي البشر

image about قصة سيدنا آدم عليه السلام

"نتعلم من هذه الرحلة العظيمة أن الصراع مع الشيطان مستمر إلى قيام الساعة وأن الكبر هو أول معصية عُصي الله بها في السماء فاحذروا منها

كما تعلمنا القصة أن باب التوبة مفتوح دائماً وأبدأً مهما عظم الذنب وأن الاعتراف بالخطأ والندم عليه هو شيمة الأنبياء والصالحين

بينما الإصرار على المعصية وتبريرها هو طريق الشيطان الرجيم فاجعلوا من قصة آدم عليه السلام دليلاً لكم في التوبة والرجوع الدائم إلى الله" 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Amr Learn تقييم 4.71 من 5.
المقالات

5

متابعهم

7

متابعهم

5

مقالات مشابة
-