إبن صياد.. من هو ؟ هل هو المسيح الدجال ؟
إبن صياد
في أحد الأيام، وأثناء جلسة للنبي ﷺ مع الصحابة، تحدّث عن كيانٍ مرعب سيظهر في آخر الزمان؛ فتنة لم تعرفها البشرية من قبل. كيانٌ خطره لا يكمن في القوة وحدها، بل في قدرته على هدم عقيدة التوحيد نفسها، وزلزلة الإيمان من جذوره. أخبرهم النبي أن هذا الكيان سيجد أتباعًا كثيرين، وأكثر من يتبعه بنو إسرائيل.
والسبب أن بني إسرائيل لم يؤمنوا بعيسى عليه السلام، وما زالوا ينتظرون المسيح الموعود، بخلاف المسلمين الذين آمنوا بمحمد ﷺ خاتم الأنبياء. لذلك فهم ينتظرون رجلًا يدّعي أنه المسيح المنتظر، ويقودهم لحكم الأرض وإقامة دولة تمتد – في تصورهم – من النيل إلى الفرات.
وسيكون لهذا الرجل قدرات خارقة: يأمر السماء فتمطر، يمشي على الماء، يبرئ الأعمى والأبرص، ويوهم الناس أنه يحيي ويميت. كان الكلام صادمًا ومخيفًا، وأثار فضول الصحابة وقلقهم.
وفي نفس الفترة، شاع في يثرب خبر طفلٍ يهودي غريب الأطوار، اسمه صافي بن صياد. ولادته نفسها كانت لافتة؛ أبوان لم يُرزقا بولد ثلاثين عامًا، ثم جاء فجأة هذا الطفل، ومع نموه ظهرت عليه تصرفات وهيئة غير مألوفة.
بلغ الخبر النبي ﷺ، فقرر أن يراه بنفسه. اقترب متخفيًا، فوجده يلعب مع الصبيان. سأله النبي: «أتشهد أني رسول الله؟»
فقال الغلام: أشهد أنك نبي الأميين… أتشهد أني أنا رسول الله؟
فقال النبي: «آمنت بالله ورسله».
ثم قال له النبي: «قد خبأت لك خبأة، فاعرفها».
تلعثم الغلام وقال: «الدُخ… الدُخ…».
فقال له النبي: «اخسأ، فلن تعدو قدرك».
ظهر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وطلب قتل الغلام، لكن النبي قال كلمته الحاسمة:
«إن يكن هو فلن تُسلَّط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله».
ظل الشك قائمًا. راقبه النبي مع أبيّ بن كعب، وسمعاه يتمتم بكلام غريب، وكاد أمره ينكشف لولا أن نادته أمه ففرّ. وقال النبي: «لو تركته لتبيّن أمره».
كبر ابن صياد، وتزوج، وأنجب، ثم استيقظ يومًا أعور لا يدري كيف. زاد الشك حوله، خاصة بعد حادثة عبد الله بن عمر، حين غضب ابن صياد وانتفخ جسده حتى ملأ الطريق، فهرب ابن عمر مذعورًا.

ثم فاجأ الجميع بإعلانه الإسلام. انقسم الصحابة: من كذّب إسلامه، ومن توقف. خرج معهم للحج، وهناك دار حوار طويل بينه وبين أبي سعيد الخدري، أقنعه فيه تقريبًا ببراءته… حتى قال فجأة:
«أنا أعرف الدجال، وأعرف أبويه، ولو عُرض عليّ أن أكونه لقبلت».
فهرب أبو سعيد.
شارك ابن صياد في الغزوات، وقيل إنه كان سببًا في فتح مدينة السوس بإشارة واحدة منه. ثم مات أولاده جميعًا، وبقي وحيدًا، مريب الهيئة.
وفي يوم وقعة الحرّة، كان في صف أهل المدينة، ثم اختفى فجأة. لم يُعثر عليه بين القتلى، ولا بين الأحياء.
ومنذ ذلك اليوم… انقطعت أخباره، وبقي السؤال معلّقًا بلا إجابة:
من كان صافي بن صياد…؟
فتنة؟ إنسان مظلوم؟ أم لغزًا لم يُحلّ بعد؟
وبس.