إدريس عليه السلام..النبي الذي رُفع مكانًا عليًّا

إدريس عليه السلام..النبي الذي رُفع مكانًا عليًّا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

إدريس عليه السلام..النبي الذي رُفع مكانًا عليًّا

image about إدريس عليه السلام..النبي الذي رُفع مكانًا عليًّا

نسبه ونشأته: الفجر الثالث للبشرية

​هو إدريس بن يارد بن مهلائيل، وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليهما السلام. وُلد في وقت كانت فيه البشرية ما تزال في بداياتها، وقد أدرك من حياة جده الأكبر آدم عليه السلام نحو 308 سنوات، مما سمح له باستقاء العلم والتوحيد من المنبع الأول مباشرة.

​عاش إدريس عليه السلام في أرض بابل بالعراق، وقيل إنه انتقل لاحقاً إلى مصر. نشأ في بيئة بدأت تظهر فيها ملامح الانحراف عن شريعة الله التي جاء بها آدم وشيث، فكان لزاماً أن يبعث الله نبياً يجدد للدين معالمه ويقود الناس نحو الصلاح.

إدريس عليه السلام: "أول" مَن خطَّ وخاط

​لم يكن إدريس عليه السلام مجرد واعظ، بل كان معلماً وحكيماً. لقبه البعض بـ "مثلث العظمة" أو "هرمس الهرامسة" في الثقافات القديمة لما أوتي من علوم واسعة. وتذكر الروايات التاريخية والدينية أنه كان صاحب الريادة في مجالات غيرت وجه التاريخ:

1_​أول من خط بالقلم: في زمن كان الاعتماد فيه كلياً على المشافهة والذاكرة، علم إدريس عليه السلام البشرية التدوين. هذا الاختراع لم يكن وسيلة للكتابة فحسب، بل كان أداة لحفظ الوحي والعلوم للأجيال القادمة.

2_​أول من خاط الثياب: قبل إدريس، كان الناس يلبسون جلود الحيوانات غير المهيأة، فجاء إدريس ليعلمهم كيفية غزل الصوف والكتان وخياطة الثياب وتفصيلها، مما أضفى طابعاً من التمدن والستر على حياة البشر.

3_​أول من وضع أسس التخطيط العمراني: يُنسب إليه بناء المدن وتنظيمها، حيث وضع لقومه قواعد السكن الجماعي المنظم.

​4_علم الفلك والحساب: كان أول من نظر في علم النجوم، وعرف حساب السنين والأوقات، مما ساعد في تنظيم الزراعة والمواعيد الدينية.

رسالته ودعوته لقومه: 

​بعث الله إدريس عليه السلام إلى بني قابيل الذين انغمسوا في الضلال والفساد. دعاهم بلسان حكيم وقلب صابر إلى:

1_​توحيد الله وحده لا شريك له.

2_​إقامة الصلاة والصيام والزكاة.

3_​الطهارة من الجنابة ونظافة البدن.

4_​العدل بين الناس والابتعاد عن الظلم.

​وعلى الرغم من إعراض الكثيرين، إلا أنه استمر في دعوته بصدق وإخلاص، حتى أثنى الله عليه في القرآن الكريم واصفاً إياه بالصديق النبي.

"ورفعناه مكاناً علياً": اللغز والمكانة

​تعتبر الآية الكريمة في سورة مريم: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ من أكثر المواضع التي أثارت تأمل المفسرين. هناك اتجاهان رئيسيان في تفسيرها:

الرفع المعنوي: أي أن الله رفع قدره ومنزلته بين الأنبياء والناس، وجعل له لسان صدق في الآخرين.

الرفع الحسي: تشير بعض الروايات (المستندة إلى أحاديث الإسراء والمعراج) إلى أن إدريس عليه السلام رُفع إلى السماء الرابعة. وفي حديث الإسراء، روى النبي ﷺ أنه مر بإدريس في السماء الرابعة فسلم عليه، ورحب به إدريس قائلاً: "مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح".

صفاته وأخلاقه: 

​كان إدريس عليه السلام يُعرف بكثرة التفكير والصمت الطويل، وكان لا يتكلم إلا بذكر الله أو نفع الناس. قيل إنه كان لا يرفع إبرة في خياطته إلا ويقول "سبحان الله"، فكانت ثيابه طاهرة مباركة، وكان طعامه يرفع له بسببه عمل صالح يفوق عمل أهل الأرض في زمانه.

​تميز بصفة الصبر العظيمة، فالبناء الحضاري الذي قام به من تعليم الكتابة والصناعة يحتاج إلى نفس طويل وأناة، وهو ما جعله قدوة لكل من يسعى لإصلاح المجتمع بالعلم والعمل معاً.

الخاتمة: العبر المستفادة

​إن قصة سيدنا إدريس عليه السلام تعلمنا أن الإيمان لا ينفصل عن الرقي الحضاري. فالمسلم الحق هو من يجمع بين عبادة الله وإتقان العمل الدنيوي. إدريس عليه السلام لم يكن نبياً في المحراب فقط، بل كان معلماً في المشغل، ومهندساً في المدينة، وكاتباً بالعلم.

​ترك إدريس خلفه إرثاً من "أدب النبوة" و"علم الحكمة"، ليؤكد لنا أن القلم الذي بدأ به هو السلاح الأقوى في مواجهة الجهل والفساد، وأن "المكان العلي" هو جزاء من صدق مع الله ونفع خلقه.

أدلة من القرآن الكريم:ذكر الله تعالى إدريس عليه السلام في موضعين، يصفان علو شأنه:

1_[سورة مريم (الآيات 56-57): قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾.

2_[سورة الأنبياء (الآية 85): قال تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ﴾.

أهم ما ورد في الأحاديث عن إدريس عليه السلام:

1_لقاؤه في السماء الرابعة (حديث الإسراء والمعراج):ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ رأى إدريس عليه السلام في السماء الرابعة، حيث مر به جبريل ومحمد ﷺ أثناء العروج. وفي حديث أبي ذر الطويل أن ملك الموت قبض روح إدريسفي السماء الرابعة.

2_وصفه بـ "الأخ الصالح":في حديث أنس بن مالك عن الإسراء: "فإذا أنا بابنَيِ الخالةِ عيسى ابنِ مريمَ ويحيى ابنِ زكريَّا... ثُمَّ أتيتُ على إدريسَ، فقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ".

3_أول من خط بالقلم:في الذي تعلّمه (إدريس عليه السلام) وصححه، وصفه النبي ﷺ بأنه "أول من خط بالقلم".

كيف توفي سيدنا ادريس عليه السلام:

تذكر التراث الإسلامي أن نبي الله إدريس عليه السلام قد رفعه الله عز وجل حياً إلى السماء الرابعة، وهناك قُبضت روحه. ورد في التفاسير أن إدريس طلب من ملك أن يصعد به إلى السماء ليطلع على ملكوت الله، فصعدا معاً، وفي السماء الرابعة التقيا بملك الموت الذي تعجب لأنه أُمِر بقبض روح إدريس في ذلك المكان، فقبض روحه هناك مصداقاً للآية الكريمة: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
AHMED Abod تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

5

متابعهم

4

مقالات مشابة
-