قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة: درس في الإخلاص والعمل الصالح

قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة: درس في الإخلاص والعمل الصالح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة: درس في الإخلاص والعمل الصالح

قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة: درس في الإخلاص والعمل الصالح 

 

من أجمل القصص التي وردت في السنة النبوية، قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم صخرة فسدت عليهم باب الغار، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم ففرّج عنهم. القصة ترويها لنا كتب الصحاح، وفيها عبرة عظيمة عن قيمة الإخلاص لله وحده.

بداية القصة: المطر والغار

يروي النبي ﷺ أن ثلاثة نفر من الأمم السابقة خرجوا يمشون في سفر، فأدركهم المطر فأووا إلى غار في جبل ليحتموا فيه من المطر، وبينما هم داخل الغار انحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم باب الغار تماماً، فلم يستطيعوا الخروج. 

حينها أدركوا أن لا منجى من هذا الموقف إلا بالله. فقال بعضهم لبعض: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم.

التوسل الأول: بر الوالدين 

قام الأول فقال: "اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً". كان هذا الرجل حريصاً على بر والديه، فكان يرعى الغنم، فإذا عاد في المساء حلب لهما اللبن وبدأ بهما قبل زوجته وأولاده. 

وفي ليلة من الليالي تأخر في المرعى، فلم يصل إلى البيت إلا بعد أن نام والداه. فجاء بالحليب ووجدهما نائمين، فكره أن يوقظهما، وكره أن يذهب باللبن لأهله وأولاده قبلهما،  فبقي واقفاً وعنده القدح حتى استيقظا وشربا. 

ثم قال في دعائه: "اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة". فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.

التوسل الثاني: العفة عن الحرام

قام الثاني فقال: “اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليّ،” وكنت أريدها لنفسي فامتنعت  حتى أصابتها سنة شديدة من الجوع والحاجة، فجاءتني تطلب المساعدة، فأعطيتها مائة دينار علي أن تخلي بيني وبين نفسها، فلما جلست منها مجلس الرجل من امرأته، قالت لي: اتق الله ولا تفضي الخاتم إلا بحقه . 

فتذكر عظمة الله، فقام وتركها وهي أحب الناس إليه، وترك لها المال الذي أعطاها. وقال في دعائه: "اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه". فانفرجت الصخرة شيئاً آخر، لكنهم لا يزالون محبوسين.

التوسل الثالث: أداء الأمانة

قام الثالث فقال: "اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب". فثمّر أجره حتى صار منه بقر وغنم وراعيها. وبعد مدة جاءه الأجير يطلب أجره القديم، فقال له: كل ما ترى من بقر وغنم وراعٍ فهو أجرك. 

فقال الرجل: اتق الله ولا تستهزئ بي. فقال: إني لا أستهزئ بك، فخذه كله. فاستاقه كله ولم يترك منه شيئاً. 

ثم قال في دعائه: "اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما بقي". فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون.

العبرة من القصة

هذه القصة تعلمنا أن العمل الصالح الخالص لوجه الله له ثقل عظيم عند الله. لم يتوسل الثلاثة بجاههم أو نسبهم، بل توسلوا بأعمال خفية لا يعلمها إلا الله. 

فيها درس في بر الوالدين، والعفة عن الحرام رغم توفر الداعي، وأداء الأمانة كاملة دون نقص. وهي تذكرنا أن الله قريب يجيب المضطر إذا دعاه، وأن الإخلاص هو مفتاح الفرج في الشدائد.

إذا مررت بضيق، راجع أعمالك الخفية بينك وبين الله، وتوسل بها إليه، فرب عمل صغير عندك عظيم عند الله يفرج به عنك كرب الدنيا والآخرة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Alaa Elweshahy تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-