كيفية صلاة الاستخارة والدعاء فيها

صلاة الاستخارة
صفة صلاة الاستخارة وحكمها
يسن لمن أراد أمرا من الأمور المباحة والتبس عليه وجه الخير فيه أن يصلي ركعتين من غير الفريضة، ولو كانتا من السنن الراتبة أو تحية المسجد، في أي وقت من الليل أو النهار، يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة، ثم يحمد الله ويصلي على نبيه ﷺ، ثم يدعو بالدعاء الوارد في الاستخارة.
دعاء الاستخارة الوارد عن النبي ﷺ
وقد رواه البخاري من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن، ويقول:
«إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم…» إلى آخر الدعاء المعروف، وفيه سؤال الله الخير في الأمر ودفع الشر عنه.
تسمية الحاجة في دعاء الاستخارة
ويسمي المصلي حاجته عند قوله: «اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر…» أي يحدد الأمر الذي يستخير فيه، سواء كان زواجًا أو عملًا أو غير ذلك، ثم يدعو الله أن يقدره له إن كان خيرًا أو يصرفه عنه إن كان شرًا.
حكم القراءة والتكرار في صلاة الاستخارة
ولم يصح في القراءة فيها شيء مخصوص، كما لم يثبت استحباب تكرارها بعدد معين، وإنما الأمر فيها واسع، والمهم هو صدق التوجه إلى الله تعالى والإخلاص في الطلب.
أدب المستخير وصدق التوكل على الله
قال الإمام النووي: ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره، ولا يعتمد على هوى كان في نفسه قبل الاستخارة، بل يترك اختياره كله، ويصدق في تفويض الأمر إلى الله تعالى، وإثبات العلم والقدرة له سبحانه، فإذا صدق العبد تبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته.
مكانة الاستخارة في حياة المسلم
وبناءً على ذلك، فإن صلاة الاستخارة من أعظم العبادات التي تُظهر صدق التوكل على الله، وأن الخير كله بيده سبحانه، وكان النبي ﷺ يعلمها لأصحابه كما يعلمهم سور القرآن لما فيها من تسليم القلب وراحة النفس.
ثمرات الاستخارة والرضا بقضاء الله
وينبغي للمسلم بعد الاستخارة أن يطمئن لما ييسره الله له، فقد يكون المنع خيرًا من العطاء، قال تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم…﴾، فالله وحده يعلم الغيب ويختار لعبده الأصلح.
حقيقة نتيجة الاستخارة
كما أن الاستخارة لا تعني رؤية حلم أو إشارة معينة، وإنما قد تظهر نتيجتها في تيسير الأمر أو تعسيره، أو انشراح الصدر أو انقباضه، أو صرف الأمر بالكامل، وكل ذلك من تدبير الله ورحمته بعبده.
الجمع بين الاستخارة والاستشارة
ويستحب قبل الإقدام على الأمر أن يستشير الإنسان أهل الخبرة والصلاح، لأن الجمع بين الاستخارة والاستشارة سبب عظيم للتوفيق، فالاستخارة عبادة قلبية والاستشارة سبب عملي لاتخاذ القرار الصحيح.
الرضا والتسليم بعد الاستخارة
وفي النهاية، على المسلم أن يرضى بما يقدره الله له بعد الاستخارة، وأن يوقن أن اختيار الله خير من اختياره لنفسه، حتى لو لم يدرك الحكمة، فالرضا بقضاء الله من أعظم أسباب الطمأنينة وسكينة القلب.