بداية بعثة النبي ﷺ والدعوة السرية والجهرية حتى نهاية الهجرة إلى الحبشة
بداية بعثة النبي ﷺ والدعوة السرية والجهرية حتى نهاية الهجرة إلى الحبشة
مقدمة
مثّلت بعثة النبي محمد ﷺ بداية عهد جديد في تاريخ الإنسانية، إذ أرسله الله تعالى لهداية الناس إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام. ولم تبدأ الدعوة الإسلامية بصورة علنية، بل مرت بمرحلة سرية تميزت بالحكمة، ثم انتقلت إلى الجهر بالدعوة رغم ما واجهه المسلمون من أذى واضطهاد، وانتهت هذه المرحلة بالهجرة الأولى إلى الحبشة، التي كانت أول خطوة لحماية المؤمنين خارج مكة.
بداية بعثة النبي ﷺ
اعتاد النبي ﷺ قبل البعثة أن يعتزل الناس في غار حراء للتأمل والعبادة. وفي شهر رمضان، وهو في الأربعين من عمره، نزل عليه جبريل عليه السلام بأول آيات القرآن الكريم من سورة العلق، لتبدأ بذلك رسالة الإسلام.
عاد النبي ﷺ إلى بيته وقد امتلأ قلبه رهبة، فطمأنته السيدة خديجة رضي الله عنها، وأخذته إلى ورقة بن نوفل، الذي أخبره بأن الذي نزل عليه هو جبريل عليه السلام، وبشره بأنه نبي هذه الأمة.
الدعوة السرية
استمرت الدعوة السرية نحو ثلاث سنوات، وكان النبي ﷺ يدعو المقربين إليه ممن عرف عنهم الصدق وحسن الخلق. وكان أول المؤمنين خديجة بنت خويلد، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم.
واتخذ المسلمون من دار الأرقم بن أبي الأرقم مكانًا يجتمعون فيه لتعلم القرآن الكريم وأصول الإسلام بعيدًا عن أعين قريش، مما ساعد على ترسيخ العقيدة في نفوسهم.
بداية الدعوة الجهرية
بعد ثلاث سنوات، أمر الله تعالى نبيه بإعلان الدعوة، فبدأ بدعوة أقاربه، ثم صعد على جبل الصفا يدعو قريش إلى عبادة الله وحده. إلا أن زعماء قريش رفضوا الدعوة، وعدّوها تهديدًا لمكانتهم، فواجهوا النبي ﷺ بالتكذيب والسخرية، وكان أبو لهب من أشد المعارضين.
ورغم ذلك، استمر النبي ﷺ في تبليغ الرسالة بالحكمة والصبر، فازداد عدد الداخلين في الإسلام يومًا بعد يوم.
اضطهاد المسلمين والهجرة إلى الحبشة
مع انتشار الإسلام، اشتد أذى قريش للمسلمين، فتعرض كثير منهم للتعذيب بسبب تمسكهم بدينهم. ولما اشتد البلاء، أذن النبي ﷺ لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، لأن ملكها النجاشي كان معروفًا بالعدل.
استقبل النجاشي المسلمين بحسن معاملة، وعندما أرسلت قريش وفدًا يطلب إعادتهم، استمع إلى حديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عن الإسلام، فرفض تسليمهم، ومنحهم الأمان في بلاده، لتصبح الهجرة إلى الحبشة أول هجرة في تاريخ الإسلام، وأول ملاذ آمن للمسلمين.
خاتمة
مثّلت مرحلة بداية البعثة والدعوة السرية والجهرية الأساس الذي قامت عليه الدعوة الإسلامية، فقد واجه النبي محمد ﷺ وأصحابه صنوفًا من الأذى والاضطهاد، لكنهم صبروا وثبتوا على الحق. وكانت الهجرة إلى الحبشة أول خطوة عملية لحماية المسلمين والحفاظ على عقيدتهم، كما جسدت أهمية العدل الذي تمتع به النجاشي، مما مهد لاستمرار انتشار الإسلام في المراحل اللاحقة. وتبقى هذه الفترة من السيرة النبوية نموذجًا عظيمًا في الصبر والثبات والتوكل على الله، وهي من أهم المحطات التي شكّلت تاريخ الأمة الإسلامية.