كليم الله موسى عليه السلام.

كليم الله موسى عليه السلام.

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

كليم الله موسى عليه السلام.. رحلة الصبر والتمكين في مواجهة الطغيان

image about كليم الله موسى عليه السلام.

مقدمة العرضتعتبر قصة نبي الله موسى عليه السلام واحدة من أعظم القصص القرآنية وأكثرها ثراءً بالعبر والدروس. فقد حظي موسى بمكانة رفيعة بين رسل الله وأنبيائه، وهو الكليم الذي كلم الله سبحانه وتعالى تكليماً. تميزت حياته المليئة بالمحطات العظيمة بتجسيد أعلى معاني الصبر، التوكل على الله، والثبات في وجه الطغيان والاستبداد، مما يجعل سيرته مرجعاً إيمانياً وتربوياً خالداً لكل الأجيال.

الولادة المعجزة والنشأة في قصر فرعون

بدأت رحلة موسى عليه السلام في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة. ولد في فترة كان فيها فرعون مصر يقتل أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم خوفاً على ملكه من زواله على يد مولود يولد فيهم.

بأمر من الله عز وجل، ألهمت أم موسى أن تضع وليدها في تابوت وتلقيه في اليم (نهر النيل)، وأن تقر عينها ولا تحزن لأن الله راده إليها وجاعله من المرسلين. شاءت قدرة الله أن يصل التابوت إلى قصر فرعون، ليأخذه آل فرعون عدواً وحزناً، وحين أرادت امرأة فرعون (آسيا بنت مزاحم) استبقاءه، قذف الله حبَّه في قلبها. بل إن الله حرم عليه المراضع كلهن حتى ترده أمه إلى كنفها لتقر عينها ولا تحزن، وليتلقى نشأته الأولى في رعاية والدته وبحماية قصر الطاغية نفسه.

التوجه إلى مدين والعودة بالرسالة

شبَّ موسى عليه السلام في قصر فرعون، وفي يوم من الأيام دخل المدينة فستوجد فيها رجلان يقتتلان؛ رجل من شيعته وآخر من عدوه، فاستغاضه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فوكزه موسى فقضى عليه. فلما علم بخروج الملأ يطلبونه ليقتلوه، خرج منها خائفاً يترقب متوجهاً إلى أرض مدين.

وهناك، في مدين، استقى لبنات شعيب وساعدهنَّ، ثم آوى إلى الظل فدعا ربه ببراءة ويقين: "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ". زوجه شعيب عليه السلام وأجاره عشر سنوات، لتبدأ بعدها رحلة العودة الكبرى. وبينما هو راجع بأهله ليلاً، آنس من جانب الطور ناراً، فناداه ربه سبحانه وتعالى من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: "يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، وأعجزه بمعجزتين عظيمتين؛ العصا التي تحول إلى حية تسعى، واليد البيضاء الناصعة بلا سوء، لتكونا برهانين ساطعين على نبوته أمام فرعون وملئه.

مواجهة فرعون الطاغية ومعجزة العصا

ذهب موسى ومعه أخوه هارون عليهما السلام إلى فرعون، ودعوه للإيمان بالله الواحد القهار ولإطلاق سراح بني إسرائيل. لكن فرعون الطاغى استكبر وطغى، وجمع سحرة مصر في يوم الزينة ليواجهوا معجزة موسى.

ألقى السحرة حبالهم وعصيهم فخيل لموسى من سحرهم أنها تسعى، فأوحي إليه أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكُونَ. وحين رأى السحرة هذه المعجزة التي لا علاقة لها بالسحر البشري، خرُّوا سجداً وقالوا: "آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ". ورغم إصرار فرعون على عناده وجبروته، استمر موسى في دعوته صابراً محتسباً.

الخروج الكبير وشق البحر

أمر الله عز وجل موسى أن يسري بعباده بني إسرائيل ليلاً، فتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواناً حتى بلغوا شاطئ البحر الأحمر. وجد بنو إسرائيل أنفسهم محاصرين؛ البحر أمامهم وفرعون وجنوده خلفهم، فقال أصحاب موسى: "إنا لمدركون". لكن ثقة موسى بربه كانت مطلقة، فأجاب بكل ثبات: "كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ".

فأوحي إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم، ونجى الله موسى ومن معه أجمعين، بينما أغرق فرعون وجنوده في اليم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

الدروس المستفادة من سيرة موسى عليه السلام

تزخر قصة نبي الله موسى بالعديد من العبر التي تضيء دروب المؤمنين في كل زمان ومكان، وأبرزها:

 * التوكل الحقيقي على الله: اليقين بأن نصر الله آتي مهما اشتدت الكروب وضاقت الحلقات.

 * الثبات على الحق: مواجهة الباطل مهما كانت قوته وجبروته دون خوف أو تردد.

 * التربية والقدر: كيف يسير القدر الإلهي الإنسان حيث شاء، فحتى في عقر دار الظالمين يحفظ الله عبده ورسوله.

خاتمة

إن قصة موسى عليه السلام ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي منهج حياة متكامل يعلمنا كيف نصبر على الابتلاءات، وكيف نثق بعدل الله وقدرته على تغيير الأحوال من ضيق إلى فرج ومن ضعف إلى تمكين.

قصة سيدنا موسى وفرعون والدروس المستفادة منها

تساعد هذه المادة المرئية على تعميق الفهم بأبرز المحطات التاريخية والدعوية في قصة نبي الله موسى عليه السلام. 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Bassem Elsaid تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-