أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص اسلامية

صانع الفخار ويقين الرضا.

قصة دينية بليغة ومؤثرة عن الرضا بالقدر، تبرهن كيف يتبدل ضيق العباد فرعاً ويُسراً بالتوكل.

حنين احمدحنين احمدالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
صانع الفخار ويقين الرضا.

                قصة: صانع الفخار ويقين الرضا

في إحدى الحواضر الإسلامية القديمة، حيث تزدحم الأسواق بالحياة وتتفجر الأيام بالقصص، كان يعيش رجل صالح يُدعى "عبد التواب". كان عبد التواب يعمل في مهنة شاقة وبسيطة؛ فقد كان صانع فخار، يقضي نهاره بطوله أمام عجلة الطين، يشكل بتأنٍ جرار الماء والأواني، ثم يبيعها ببضعة دراهم تضمن له قوت يومه وقوت زوجته الصالحة. ورغم ضيق ذات اليد، كان يملك قلباً أبيض ونفساً راضية لا تعرف السخط، وكان لسانه رطباً بذكر الله وشكره في السراء والضراء.

مرت بالبلاد سنة قحط شديدة، فأمسكت السماء ماءها، وجفت الآبار، وكسدت التجارة في الأسواق. ولم يعد الناس يملكون ترف شراء أوانٍ جديدة، بل صار همهم الوحيد العثور على شربة ماء وقليل من زاد. وجد عبد التواب نفسه أمام أزمة خانقة؛ فالمخزن ممتد بالجرار التي لا تجد مشترياً، والمال شحّ تماماً حتى نفد ما لديهم من طعام.

في ذات ليلة، نظرت إليه زوجته بدموع حائرة وقالت: "يا عبد التواب، لقد نفد منا الدقيق ولم يعد في البيت كسرة خبز واحدة، وجارنا يطالبنا بإيجار المحل، فماذا نحن فاعلون؟". ابتسم الرجل بيقين يهز القلوب، وقال لها بلهجة هادئة: "يا امرأة، إن الذي خلقنا لن يضيعنا. الأيام تتبدل بأمر صاحبها، وضيق اليوم هو تمهيد لفرج الغد. دعينا ننام متوكلين عليه".

وعند بزوغ الفجر، توضأ عبد التواب وخرج متوجهاً إلى المسجد. وبعد أن أدى الصلاة، جلس يرفع يديه إلى السماء، يروي لربه بث الشكوى والحاجة، داعياً بقلب خاشع: "اللهم إنك تعلم حاقتي وفاقتي، وتعلم أني لم أمد يدي لغيرك، فافتح لي من أبواب فضلك ما تسد به خلتنا". وعندما عاد إلى دكانه، وجد رجلاً غريباً يبدو عليه ثراء السفر يرتدي عمامة خضراء، يقف يتأمل بضاعته المكدسة.

اقترب الغريب منه وقال: "أأنت صانع هذه الجرار؟". فأجاب عبد التواب: "نعم يا سيدي، هي من صنع يدي". قال الغريب: "أنا تاجر أرسلني والي المدينة المجاورة لأشتري مئات من جرار الماء الكبيرة، فقد قرر حفر آبار جديدة للفقراء ويحتاج إلى مخزن عاجل للمياه لإنقاذ الناس من العطش، ولم أجد في طريقي أوانٍ بمتانة وجودة صنعك. سأشتري منك كل ما في المخزن، وهذا كيس من الدنانير الذهبية كعربون مقدم".

سقطت الدموع من عيني عبد التواب فرحاً، وسجد لله سجدة شكر طويلة أعلن فيها ذله لخالقه الذي ساقه الرزق حتى باب دكانه دون حول منه ولا قوة. عاد إلى بيته يحمل الدقيق واللحم والدنانير، والتفت إلى زوجته قائلاً: "ألم أقل لكِ إن الله لا ينسى عبداً يلوذ بحماه؟".

تجلت في هذه القصة حقيقة أن الابتلاء يظل إطاراً خارجياً يختبر الله به معادن العباد، فالقوانين الدنيوية قد تشير إلى الفقر والهلكة، لكن الإيمان واليقين هما اللذان يغيران المقادير. لقد تبدلت حال عبد التواب من الضيق إلى الفرج لأنه علم أن الرزق بيدي رب العباد، وأن الشدة مهما عظمت وطالت مدتها، فإنها لا محالة ستنجلي، تماماً ليعلن انتصار الصابرين.

image about صانع الفخار ويقين الرضا.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق