أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص اسلامية

حين اختار غلامٌ واحدٌ الإيمان… قصة أصحاب الأخدود

قصة مؤثرة عن غلام تعلّم حقيقة الإيمان، ثم واجه ملكًا جائرًا حاول القضاء على دعوته، لتنتهي قصته بموقف غيّر قلوب الناس وأظهر أن قوة الإيمان قد تتجاوز قوة السلاح والسلطان.

SaraSaraالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
حين اختار غلامٌ واحدٌ الإيمان… قصة أصحاب الأخدود

بداية الحكاية

في زمنٍ قديم، كان هناك ملك يمتلك ساحرًا يعتمد عليه في تثبيت سلطانه، وحين تقدم الساحر في العمر، طلب من الملك أن يرسل إليه غلامًا صغيرًا ليعلّمه السحر ويكون خليفته من بعده.

أصبح الغلام يذهب كل يوم إلى الساحر، لكنه في طريقه كان يمر على رجل صالح يجلس في مكانه ويدعو إلى عبادة الله. جلس الغلام ذات مرة ليستمع إليه، فوجد في كلامه شيئًا مختلفًا تمامًا عما يتعلمه عند الساحر.

ومع مرور الأيام، أصبح الغلام يقف بين عالمين؛ عالم الساحر وما فيه من خوف وقوة، وعالم الرجل الصالح وما فيه من إيمان وطمأنينة.

وكان يتأخر عن الساحر بسبب جلوسه مع الرجل الصالح، فيتعرض للضرب بسبب تأخره. فأرشده الرجل الصالح إلى طريقة يتجنب بها غضب الساحر وأهله.

لحظة كشفت له الحقيقة

وذات يوم، ظهر حيوان ضخم اعترض طريق الناس، فلم يستطيعوا المرور.

وقف الغلام أمام الموقف مترددًا، ثم قرر أن يعرف أي الطريقين أقرب إلى الحق.

أخذ حجرًا وقال:

«اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس.»

ثم ألقى الحجر، فماتت الدابة، وتمكن الناس من المرور.

عاد الغلام إلى الرجل الصالح وأخبره بما حدث، فقال له إن شأنه سيصل إلى مرحلة عظيمة، وإنه سيتعرض للابتلاء، وطلب منه ألا يدل عليه إذا تعرض للأذى.

الغلام الذي أصبح سببًا في شفاء الناس

مع مرور الوقت، أصبح الغلام يدعو الناس إلى الإيمان بالله، وبدأت تظهر على يديه آيات أكرمه الله بها، حتى أصبح الناس يقصدونه ويطلبون منه الدعاء لهم.

وكان من بين من وصل إليه رجل مقرب من الملك كان قد فقد بصره.

فقال له الغلام إن الله وحده هو الذي يشفي، وإن آمن بالله ودعا له فإنه سيُشفى.

فآمن الرجل بالله، ودعا الله، فعاد إليه بصره.

لكن الملك عندما علم بالأمر، غضب بشدة، وبدأ يبحث عن الشخص الذي علّم الغلام ما يقول.

وبعد التحقيق والتهديد، انكشف أمر الرجل الصالح، ثم انكشف أمر الغلام أيضًا.

الملك يحاول إيقاف الإيمان

حاول الملك إجبار الغلام على الرجوع عن إيمانه، لكنه لم يتراجع.

ولم يكن الملك مستعدًا لأن يرى الناس يؤمنون بسبب غلام صغير، فقرر التخلص منه.

أمر بإلقائه من فوق جبل، لكن الله نجّاه.

ثم حاولوا إغراقه في البحر، فنجّاه الله مرة أخرى.

وفي كل مرة كان الغلام يعود سالمًا، حتى أدرك أن نجاته ليست بقوته، وإنما بإرادة الله.

الطريقة التي أنهت حياة الغلام

أخيرًا، أخبر الغلام الملك أن بإمكانه قتله، ولكن بشرط واحد.

أن يجمع الناس في مكان واحد، ثم يقول:

«باسم الله رب الغلام»

ثم يرمي عليه السهم.

وافق الملك، ظانًا أنه وجد أخيرًا طريقة للتخلص منه.

جمع الناس، وأخذ السهم، ثم قال أمام الجميع:

باسم الله رب الغلام.

أصاب السهم الغلام، فمات.

لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن كما أراد الملك.

فقد رأى الناس أن الغلام مات ثابتًا على إيمانه، وأن الملك نفسه اضطر إلى ذكر الله حتى يستطيع قتله.

فآمن الناس بالله.

أصحاب الأخدود

عندما رأى الملك انتشار الإيمان، أمر بحفر أخاديد عظيمة وإشعال النار فيها، ثم بدأ يعرض المؤمنين عليها.

كان الخيار قاسيًا: إما أن يتراجعوا عن إيمانهم، أو يُلقوا في النار.

لكن كثيرًا منهم ثبتوا.

وقد ذكر القرآن الكريم أصحاب الأخدود في سورة البروج، فقال تعالى:

﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ۝ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ۝ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾

[البروج: 4-7].

ثم بيّن القرآن أن سبب اضطهادهم لم يكن جريمة ارتكبوها، وإنما إيمانهم بالله:

﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾

[البروج: 8].

ما الذي بقي من قصة الغلام؟

قد يبدو في ظاهر القصة أن الملك امتلك القوة، وأن الغلام انتهت حياته سريعًا.

لكن النهاية الحقيقية كانت مختلفة.

فالملك أراد أن يقتل الإيمان، فإذا بموته سببًا في إيمان الناس.

وأراد أن يجعل الغلام عبرة لمن يفكر في مخالفة سلطانه، فإذا بالغلام يصبح هو صاحب الأثر الذي بقيت قصته حتى وصلت إلينا.

وتبقى قصة أصحاب الأخدود تذكيرًا بأن الإنسان قد يخسر شيئًا في الدنيا، لكنه لا يخسر بالضرورة ما هو أعظم؛ فالثبات على الحق قد يترك أثرًا يتجاوز عمر صاحبه بسنوات طويلة.

والقصة ليست عن القوة الجسدية، ولا عن امتلاك النفوذ، وإنما عن لحظة يختار فيها الإنسان ما يؤمن به، حتى عندما يصبح الثمن غاليًا.

ولهذا بقيت قصة الغلام وأصحاب الأخدود من القصص التي تحمل معنى عميقًا عن الثبات، والإيمان، وأن النصر الحقيقي لا يُقاس دائمًا بما يحدث في اللحظة نفسها.

image about حين اختار غلامٌ واحدٌ الإيمان… قصة أصحاب الأخدود

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق