في هذا المقال

مقدمة
تُعد رحلة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات في السيرة النبوية، إذ أكرم الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة. وجاءت الرحلة، عند كثير من أهل السيرة، بعد سنوات شديدة من الابتلاء في مكة، منها وفاة زوجته خديجة وعمه أبي طالب في عام عُرف بعام الحزن. فكانت تكريمًا وتثبيتًا لقلبه الشريف. وقد اختلف العلماء في تحديد زمنها بدقة، فلا يُجزم بليلة بعينها.
الإسراء إلى بيت المقدس
أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلًا من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، كما ذكر القرآن الكريم في مطلع سورة الإسراء: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. وذكرت الأحاديث الصحيحة أنه ركب دابة بيضاء تُسمى البراق، وأنه صلى بالأنبياء إمامًا في بيت المقدس، في مشهد يؤكد وحدة رسالات السماء.
المعراج إلى السماوات العلا
ثم عُرج به من بيت المقدس إلى السماوات العلا، فلقي في كل سماء عددًا من الأنبياء، منهم آدم وعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام، ورحّبوا به. وكان جبريل عليه السلام يرافقه في صعوده ويستأذن له عند كل سماء. وانتهى به المسير إلى سدرة المنتهى، حيث رأى من آيات ربه الكبرى كما أشارت سورة النجم. وأصل هذه الأخبار في الصحيحين، وما وراء ذلك من أمور الغيب نؤمن به كما ورد.
هدية الصلاة
كان أعظم ما حملته الرحلة فرض الصلاة، فقد فُرضت في البداية خمسين صلاة في اليوم والليلة. ثم راجع النبي ربه بإشارة من موسى عليه السلام، رحمةً بأمته، حتى استقرت خمس صلوات في العدد وخمسين في الأجر. وأُعطي كذلك خواتيم سورة البقرة، كما في صحيح مسلم. ولهذا ظلت الصلاة صلة مباشرة بين العبد وربه، يقف بها المسلم خمس مرات كل يوم، فيستعيد معنى الطمأنينة والانضباط.
تكذيب قريش وتصديق أبي بكر
أصبح النبي فأخبر قريشًا بما جرى، فاستغرب كثيرون وكذّبوه، وسخر بعضهم، وطلبوا منه وصف بيت المقدس فوصفه لهم. وحين بلغ الخبر أبا بكر قال إن كان قاله فقد صدق، وبهذا اشتهر بلقب الصدّيق. وفي هذا الموقف درس في أن الإيمان يقوم على الثقة بصدق الرسول وبقدرة الله، لا على حدود ما تألفه العقول.
الدروس والعبر
تعلمنا الرحلة أن بعد الشدة فرجًا، وأن الله يكرم عباده الصابرين في أحلك الظروف. كما تبين مكانة المسجد الأقصى وصلته الوثيقة بالمسجد الحرام، فهو قبلة المسلمين الأولى ومسرى نبيهم. وتؤكد مكانة الصلاة في حياة المسلم، وتدعو إلى الثبات على الحق مهما كذّب الناس وسخروا. كما تعلمنا أن نقابل السخرية بالثقة والهدوء. وتبقى ذكراها فرصة لتجديد صلتنا بالقيم التي حملتها.
الخاتمة
وفي الختام، تظل رحلة الإسراء والمعراج منارة تضيء للمؤمنين طريق الصبر واليقين. فهي تذكرنا بأن الله لا يترك عباده في الشدائد، وأن الصلة بالسماء تبدأ من صلاة صادقة نؤديها كل يوم. فما أحوجنا إلى استحضار معانيها في حياتنا، ثباتًا على الحق وأملًا في فرج قريب بإذن الله.
تابع جديد Medo Eltahan
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق