أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص اسلامية

جزاء الإحسان… حين يردّ الله الجميل بأجمل مما توقعت

في حياتنا، قد نفعل الخير لشخصٍ عابر، ونظن أن الأمر انتهى عند ابتسامة أو كلمة شكر… لكننا لا نعلم كيف يمكن لعملٍ صغير أن يغيّر حياتنا بالكامل. هذه قصة شاب بسيط لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يملك قلبًا رحيمًا وإيمانًا بأن الخير لا يضيع عند الله. وفي يومٍ عادي، ا

MahmoudMahmoudالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
جزاء الإحسان… حين يردّ الله الجميل بأجمل مما توقعت

 


في قرية صغيرة هادئة كان يعيش شاب مع والدته المسنّة. لم يكن عمر غنيًا، بل كان يعمل من الصباح حتى المساء في متجر صغير، وكان كل ما يحصل عليه بالكاد يكفي طعامهما واحتياجات البيت.image about جزاء الإحسان… حين يردّ الله الجميل بأجمل مما توقعت

ومع ذلك، كان عمر يردد دائمًا:

“ما دام الله قد أعطاني القدرة على مساعدة غيري، فلن أبخل بما أستطيع.”

وفي أحد الأيام، وبينما كان عائدًا إلى منزله، رأى رجلًا غريبًا يجلس بجوار الطريق، وقد بدا عليه التعب الشديد. اقترب منه عمر وسأله:

— هل أنت بخير يا عم؟

قال الرجل بصوت ضعيف:
— نفدت أموالي، وسرقت حقيبتي، ولا أعرف أين أذهب.

نظر عمر إلى ما في جيبه، فلم يكن معه إلا مبلغ قليل كان قد ادخره لشراء الدواء لوالدته.

تردد للحظات…

ثم قال للرجل:
— لا تقلق، خذ هذا المال واقضِ به حاجتك.

قال الرجل بدهشة:
— ولكنك تحتاج إليه!

ابتسم عمر وقال:
— ربما أحتاجه، لكنك الآن تحتاجه أكثر مني.

أخذ الرجل المال وشكره كثيرًا، ثم افترقا.

عاد عمر إلى المنزل وهو يشعر بالقلق. أخبر والدته بما حدث، فقالت له:

— يا بني، لا تحزن. من أجل الله أعطيت، والله لا يضيع أجر المحسنين.

وفي اليوم التالي، ذهب عمر إلى عمله كعادته. وبعد ساعات، دخل المتجر رجل أنيق المظهر، وما إن رأى عمر حتى توقف فجأة.

قال الرجل:
— أأنت عمر؟

أجاب عمر باستغراب:
— نعم، ولكن من أنت؟

ابتسم الرجل وقال:
— أنا ابن الرجل الذي ساعدته بالأمس.

ثم أخبره أن والده كان تاجرًا كبيرًا، وأنه خرج في ذلك اليوم لزيارة بعض أقاربه، لكنه تعرض للسرقة وفقد كل ما معه.

وأضاف:
— عندما عاد والدي إلى المنزل، أخبرني عن الشاب الذي أعطاه آخر ما يملك دون أن يعرفه أو ينتظر منه شيئًا.

ثم أخرج ظرفًا ووضعه أمام عمر.

قال عمر:
— ما هذا؟

قال الرجل:
— هذا أقل شيء يمكننا تقديمه لك.

فتح عمر الظرف، فوجد مبلغًا كبيرًا من المال.

ارتبك وقال:
— لا، لا أستطيع قبول هذا. أنا لم أفعل ما فعلته من أجل المال.

ابتسم الرجل وقال:
— أعلم ذلك. ولهذا تحديدًا أصر والدي أن أعطيك هذا المبلغ، كما عرض عليك العمل معه في شركته براتب كبير.

عاد عمر إلى منزله وهو لا يصدق ما حدث.

وعندما أخبر والدته، رفعت يديها إلى السماء وقالت:

— الحمد لله… أرأيت يا بني؟ عندما أحسنت إلى عبد من عباد الله، ردّ الله إليك إحسانك من حيث لا تحتسب.

جلس عمر صامتًا، ثم قال:

— كنت أظن أنني أعطيت الرجل جزءًا مما أملك… ولم أتخيل أن الله سيعوضني بهذا الشكل.

ابتسمت أمه وقالت:

— يا بني، هذا هو معنى الإحسان. أنت لا تخسر شيئًا تعطيه لله، فقد يتأخر الجزاء، وقد يأتي بصورة لم تتوقعها، لكنه لا يضيع عند الله.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر يساعد كل محتاج يستطيع مساعدته، لا طمعًا في المال، ولا انتظارًا للشكر، بل لأنه تعلّم درسًا لن ينساه:

افعل الخير ولو كان قليلًا، ولا تنتظر من الناس جزاءً… فإن الله قادر أن يرد إليك إحسانك بأجمل مما توقعت.

قال الله تعالى:

﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾

— سورة الرحمن، الآية 60

العبرة:
لا تستهِن بأي عمل خير، فقد تكون مساعدة صغيرة منك سببًا في فتح باب كبير من أبواب الخير في حياتك. وما تقدمه ابتغاء مرضاة الله لا يضيع، حتى وإن لم ترَ ثمرته فورًا


 

تابع جديد Mahmoud

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق