علامات الساعه الكبرى
علامات الساعة الكبرى 
علامات الساعة الكبرى هي الأحداث العظيمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى مؤشراً قاطعاً على قرب نهاية الحياة الدنيا وبداية القيامة. وتتميز هذه العلامات بأنها غير مألوفة، وتأتي متتابعة كعقد انفرطت حباته، فإذا ظهرت أولاها تلاحقت البقية سريعا. وقد وردت هذه العلامات بالتفصيل في الأحاديث النبوية الشريفة، لتكون تذكرة للمؤمنين وتنبيهاً للبشرية للعودة إلى طريق الحق قبل إغلاق باب التوبة.
ترتيب وعرض العلامات الكبرى تبدأ السلسلة بـخروج المسيح الدجال، وهو أعظم فتنة تمر على البشرية منذ خلق آدم. يُمنح الدجال قدرات خارقة واختبارات يفتن بها الناس، فيدعي الألوهية ويسير في الأرض ناشراً ضلاله، ولا ينجو منه إلا أهل الإيمان الثابت.
وفي ذروة فتنة الدجال، يأتي الفرج الإلهي بـنزول عيسى بن مريم عليه السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق. ينزل حاكماً بالعدل وبشريعة الإسلام، فيتبع الدجال ويقتله عند "باب لد" بفلسطين، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويعم في عهده الأمن والرخاء.
وبعد القضاء على الدجال، يأذن الله بـخروج يأجوج ومأجوج، وهما أمتان عظيمتان من بني آدم يتميزان بكثرتهما العددية الجارفة وقوتهما التي لا يُقدر لأحد مواجهتها. يخرجون من وراء السد الذي بناه ذو القرنين، فيعيثون في الأرض فساداً ويشربون مياه البحيرات، حتى يلجأ عيسى عليه السلام والمؤمنون إلى الجبل، فيدعو الله عليهم فيهلكهم الله بالـ"نغف" (دود يخرج في رقابهم) فيموتون ميتة نفس واحدة.
تتوالى العلامات بعد ذلك لتشمل التغيرات الكونية الكبرى، وأبرزها طلوع الشمس من مغربها. هذا الحدث يمثل نقطة التحول الحاسمة في تاريخ البشرية، إذ عند حدوثه يُغلق باب التوبة تماماً، ولا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
وتتزامن مع هذه الفترة علامات أخرى منها خروج الدابة من الأرض، وهي كائن يكلم الناس بشكل مباشر ويسم المؤمن والكافر، ليتمايز الصفان بوضوح. كما يظهر الدخان العظيم الذي يملأ الآفاق، فيصيب الكفار بضيق شديد، بينما يمر على المؤمنين كالأثر الخفيف للزكام.
وتشهد الأرض عقوبات جيولوجية كبرى تتمثل في ثلاثة خسوفات عظيمة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بثالث في جزيرة العرب، وهي انهيارات أرضية هائلة تبتلع مساحات شاسعة.
الخاتمة وعاقبة الأمر تُختتم هذه السلسلة المرعبة بـنار تخرج من قعر عدن في اليمن، وهي نار عظيمة وهائلة تنتشر بسرعة لتسوق البشر وتطردهم من كل حدب وصوب، متجهة بهم نحو أرض المحشر في الشام. تعتبر دراسة هذه العلامات وتأملها دافعاً أساسياً للمسلم ليقظة قلبه، والاستعداد الدائم بالعمل الصالح، والتمسك بالدين في أوقات الفتن، مدركاً أن الدنيا دار فناء والآخرة هي دار البقاء.
ليك أنشودة تعبر عن مضامين المقال، مصاغة بأسلوب شعري يسهل حفظه وترديده:
أماراتُ النهاية
بَوَابَاتُ التَّحَوُّلِ فِي الزَّمَانِ ... تُلَاحِقُهَا إِشَارَاتُ الأَمَانِ إِذَا انْفَرَطَ العِقَادُ بِأَوَّلَاهَا ... تَوَالَتْ مِثْلَ لُؤْلُؤِهِ الجُمَانِ
فَأَوَّلُهَا مَجِيءُ "الدَّجَّالِ" فِتْنَةْ ... يَجُوبُ الأَرْضَ فِي طَيْشٍ وَمِحْنَةْ وَيَنْزِلُ "عِيسَى" مِنْ أَعْلَى السَّمَاءِ ... بِفِلَسْطِينَ يَقْضِي عَنْ كَيَانِهْ
وَيَخْرُجُ بَعْدَهُ "يَأْجُوجُ" مَوْجاً ... "وَمَأْجُوجٌ" عَتَوْا فِي الأَرْضِ فَوْجاً فَيُهْلِكُهُمْ إِلَهُ العَرْشِ طُرّاً ... بِدَعْوَةِ صَادِقٍ حَانَ احْتِضَانِهْ
وَتَطْلُعُ "شَمْسُنَا" مِنْ مَغْرِبِيهَا ... فَيُغْلَقُ بَابُ تَوْبَةِ مَنْ عَصِيهَا وَتَخْرُجُ "دَابَّةٌ" تَسِمُ الجِبَاهَ ... لِتَمْيِيزِ العَقِيدَةِ وَالبَيَانِ
"دُخَانٌ" يَمْلَأُ الآفَاقَ هَوْلاً ... وَثَلَاثَةُ "خُسُوفٍ" جِئْنَ قَوْلاً بِشَرْقٍ ثُمَّ غَرْبٍ ثُمَّ أَرْضٍ ... لِأَهْلِ العُرْبِ فِي كُلِّ المَكَانِ
وَفِي قَعْرِ "اليَمَنْ" تَشْتَبُّ نَارٌ ... لَهَا نَحْوَ الشَّامِ هُدَىً وَسَارُ تَسُوقُ النَّاسَ لِلْمَحْشَرِ جَمِيعاً ... لِيَبْدَأَ بَعْدَهَا صَوْتُ الأَذَانِ