قصة آدم عليه السلام - الجزء الثاني - بداية حرب آدم وذريته مع الشيطان في الأرض
1- آدم عليــه الســلام
الجــــــــــــــزء الثاني
بدأ إبليس ينفذ خطته
مراحش لآدم وقاله: “اعصِ ربك”
لأن الشيطان عمره ما بيبدأ بالمعصية بشكل مباشر
لكنه يزينها، ويغلفها بالكلام الجميل، لحد ما الإنسان يقتنع إنه بيعمل الصح
اقترب من آدم وحواء وبدأ يهمس لهما بهدوء
وقال إن الشجرة دي مش ممنوعة من غير سبب!
بل ادعى إن ربنا نهاهما عنها علشان ميبقوش من الملائكة أو يعيشوا خالدين
قال الله تعالى:
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾
ولأن الخداع مكنش كفاية زاد إبليس في الكذب وأقسم بالله!
قال الله تعالى:
﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾
تخيل ..
الشيطان يحلف بالله كذبًا!
فظن آدم وحواء أن من يحلف بالله لا يمكن أن يكذب، فاطمأنا لكلامه واقتربا من الشجرة ثم أكلا منها
وفي اللحظة دي تغير كل شيء
قال الله تعالى:
﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾
وفجأة ..
انكشفت لهما سوآتهما، وأخذا يجمعان من أوراق الجنة ليستر كل واحدٍ منهما نفسه
لم يفرحا بما فعلاه، بل امتلأت قلوبهما بالخوف والندم
ثم ناداهما ربهما ..
قال الله تعالى:
﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾
كانت لحظة مؤلمة عرف فيها آدم عليه السلام أن الشيطان هو العدو الحقيقي وأن مخالفة أمر الله لا تأتي إلا بالحسرة
لكن رحمة الله كانت أعظم من الذنب
بعد ما أكل آدم وحواء من الشجرة محاولوش يبرروا اللي عملوه ولا قالوا إن الغلط كان بسبب إبليس وبس، لكن أول حاجة عملوها إنهم رجعوا لربهم بقلب منكسر، مليان ندم وخوف ورجاء
وعلّمهم الله كلمات يتوبوا بها إليه
قال الله تعالى: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
يا لها من كلمات عظيمة
مقالوش: “يا رب إحنا معذورين”
ولا قالوا: “الشيطان هو السبب”
لكن اعترفوا بذنبهم بكل تواضع
وعرفوا إن مفيش نجاة إلا برحمة ربنا
وربنا سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم قبل توبتهم وغفر لهم
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾
لكن رغم قبول التوبة كان قد جاء وقت بداية الحياة الجديدة
فأمر الله آدم وحواء وإبليس أن يهبطوا إلى الأرض
قال الله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾
في اللحظة دي بدأت رحلة الإنسان على الأرض.
رحلة فيها تعب وفرح واختبارات وطاعة ومعصية وتوبة ورجوع إلى الله
ومن يومها والشيطان مستمر في وعده، يحاول يضل بني آدم في كل زمان ومكان
لكن ربنا سبحانه وتعالى ما تركناش وحدنا، بل أنزل الرسل والكتب وبيّن لنا طريق الحق
وبعد نزول آدم إلى الأرض بدأت أول أسرة في تاريخ البشرية
ورزقه الله بالأبناء، لكن للأسف كان الشيطان لسه مصرّ على نشر الحقد بين البشر
وكانت أول جريمة قتل في تاريخ الإنسانية على وشك أن تقع
بعد ما نزل آدم وحواء إلى الأرض بدأت حياة جديدة تمامًا
مفيش جنة ولا نعيم دائم، بقى في تعب وزراعة وكسب وابتلاء
لكن ربنا سبحانه وتعالى مسابهمش لوحدهم
علّم آدم إزاي يعيش في الأرض وإزاي يزرع ويأكل ويعمرها وبدأت البشرية كلها من بيت واحد
بيت آدم وحواء
ورزقهما الله بأبناء كثيرين
وكانت حواء تلد في كل مرة ذكرًا وأنثى وكانت شريعة الله وقتها أن يتزوج ذكر كل بطن من أنثى البطن الأخرى، لأن البشر كلهم كانوا من نسل آدم وحواء
ومع مرور الأيام كبر ابنا آدم المشهوران قابيل وهابيل
وكان هابيل شابًا صالحًا طيب القلب يحب طاعة الله
أما قابيل فبدأ الحسد يتسلل إلى قلبه
ولما جاء وقت زواجهما لم يرضَ قابيل بحكم الله وأراد أن يتزوج أخته التي وُلدت معه مع أن الله لم يأذن بذلك
فاختلف مع أخيه
ولكي يُحسم الأمر، أمرهما آدم عليه السلام أن يُقرب كل واحدٍ منهما قربانًا إلى الله، فمن يتقبل الله قربانه يكون هو المحق
وقف هابيل واختار أفضل ما عنده
قدم كبشًا سمينًا، وهو راضٍ، يبتغي وجه الله وحده
أما قابيل فلم يهتم وأخذ من أردأ زرعه وقدمه بلا إخلاص ولا رغبة في طاعة الله، ثم انتظر الاثنان
وفي لحظات تقبّل الله قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل
قال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾
ومن هنا اشتعل الحسد في قلب قابيل حتى تحوّل إلى شيء أخطر بكثير ..
إلى رغبة في قتل أخيه!
وقف قابيل وهو ينظر إلى أخيه
النار نزلت فتقبّلت قربان هابيل
أما قربانه هو فبقي كما هو
في اللحظة دي بدل ما يراجع نفسه ويسأل: "أنا غلطت ف ايه؟" سيطر عليه الحسد
وبدل ما يصلح قلبه قرر يتخلص من أخوه!
نظر إليه بغضب وقال: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾
لكن رد هابيل كان هادئًا جدًا
رد واحد قلبه مليان إيمان ويقين
قال له: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾
يعني المشكلة مش في القربان، المشكلة في القلب
ثم أكمل كلامه بكل هدوء: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾
يا له من موقف!
أخوه بيهدده بالقتل ومع ذلك لم يرد عليه بالتهديد، بل ذكّره بالله، وحاول يمنعه من ارتكاب أعظم جريمة
وقال له: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾
لكن لما القلب يمتلئ بالحقد بيبقى صعب يسمع صوت الحق، فالشيطان استمر يزين لقابيل جريمته
قال الله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾
بدأ يفكر ويخطط ويبحث عن اللحظة المناسبة وكانت أول جريمة قتل في تاريخ البشرية على وشك أن تقع
لكن كيف سيقتل أخاه، وهو لم يرَ أحدًا يُقتل من قبل؟
هذا ما سنعرفه في الجزء السابع بإذن الله