نبيّ الرحمة: محطات ملهمة من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

نبيّ الرحمة: محطات ملهمة من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة في الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل، يتيم الأب، حيث توفي والده "عبد الله" قبل ولادته، ثم توفيت والدته "آمنة بنت وهب" وهو في السادسة من عمره، ليكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب
. نشأ النبي في بيئة جاهلية تموج بعبادة الأصنام، لكن الله تعالى حماه من دنسها، فلم يسجد لصنم قط، وعُرف بين أهل مكة بحسن الخلق والنزاهة، حتى لَقَّبُوه بـ "الصادق الأمين"، واعتمدوا عليه في حفظ ودائعهم وأسرارهم، وتجارتهم كما فعلت السيدة خديجة بنت خويلد قبل زواجها منه الشريف رضي الله عنها وأرضاها.
عندما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم سن الأربعين، كان يخلو بنفسه ويتعبد في غار حراء ليتفكر في ملكوت الله العظيم. وفي إحدى ليالي شهر رمضان، نزل عليه الوحي جبريل عليه السلام، وكانت أول كلمة قيلت له هي "اقرأ"، لتبدأ من تلك اللحظة أعظم رسالة هداية في تاريخ البشرية العريق. بدأت الدعوة الإسلامية سرًا واستمرت ثلاث سنوات كاملة لبناء نواة صلبة من المؤمنين، ثم جاء الأمر الإلهي بالجهر بالدعوة.
واجه النبي وأصحابه أشد أنواع العذاب والاضطهاد والمقاطعة من قريش، التي خافت على مكانتها ومصالحها التجارية والاجتماعية.أمام اشتداد وطأة التعذيب، أمر النبي أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة لأن بها ملكاً عادلاً لا يُظلم عنده أحد. وتوالت المحن على النبي،ففقد في عام واحد عمه أبا طالب وزوجته الحبيبة خديجة، وسُمي هذا العام بعام الحزن. ورغم هذا الألم، خرج النبي إلى الطائف يلتمس النصرة، فقابله ساداتها بالصد والأذى، فرده الله وجبر خاطره برحلة الإسراء والمعراج الإعجازية الشريفة.
شكلت بيعة العقبة الأولى والثانية مع وفود أهل يثرب (المدينة المنورة) نقطة تحول استراتيجية. أذن النبي للمسلمين بالهجرة، ثم لحق بهم ومعه رفيقه أبو بكر الصديق في رحلة تاريخية غيرت مجرى التاريخ.
وبوصوله إلى المدينة, تأسست الدولة الإسلامية الأولى؛ فقام النبي بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وبنى المسجد النبوي ليكون مركزاً للعبادة والقيادة، وكتب "وثيقة المدينة" التي تنظم العلاقات بين مختلف الطوائف بحرية وعدالة.بدأت بعد ذلك مرحلة الدفاع عن الدولة والرسالة، وخاض المسلمون بقيادة النبي معارك فاصلة مثل غزوة بدر الكبرى وغزوة أحد وغزوة الخندق المباركة. وفي العام الثامن للهجرة، توجت هذه المسيرة العظيمة بفتح مكة المكرمة، حيث دخلها النبي معافياً وعافياً عن أهلها الذين آذوه وطردوه قائلاً: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، ضارباً أروع أمثلة التسامح والرحمة العظيمة.في العام العاشر للهجرة، حج النبي حجة الوداع، وخطب في المسلمين خطبته الشهيرة التي أرسى فيها قواعد حقوق الإنسان والمساواة. وفي العام التالي، انتقل النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بعد أن أدى الأمانة وبلغ الرسالة، تاركاً القرآن الكريم والسنة النبوية منهجاً خالداً ينير طريق البشرية.