حادثة الفيل: القصة الكاملة وكيف حمى الله الكعبة من أبرهة

حادثة الفيل: القصة الكاملة وكيف حمى الله الكعبة من أبرهة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about حادثة الفيل: القصة الكاملة وكيف حمى الله الكعبة من أبرهة

 

حادثة الفيل

تُعد حادثة الفيل من أشهر الأحداث التاريخية التي وقعت في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة النبي محمد ﷺ وقد ارتبطت بميلاده الشريف حتى عُرف العام الذي وقعت فيه باسم عام الفيل وقد خلد القرآن الكريم هذه الحادثة في سورة الفيل لتبقى شاهدًا على قدرة الله تعالى في حماية بيته الحرام من كل اعتداء.

تبدأ قصة حادثة الفيل عندما كان أبرهة الأشرم حاكم اليمن التابع للحبشة يسعى إلى تحويل أنظار العرب عن الكعبة المشرفة إلى كنيسة عظيمة بناها في مدينة صنعاء لكنه وجد أن العرب ما زالوا يعظمون الكعبة ويحجون إليها كل عام فقرر هدمها حتى يُجبر الناس على التوجه إلى كنيسته ولهذا جهز جيشًا كبيرًا مزودًا بالفيلة وكان ذلك أمرًا غير مألوف عند العرب مما أثار الخوف والدهشة في نفوسهم.

تحرك أبرهة بجيشه نحو مكة وفي طريقه واجه بعض القبائل العربية التي حاولت منعه إلا أنه تمكن من مواصلة سيره حتى اقترب من المدينة المقدسة وعندما وصل إلى أطراف مكة استولى جنوده على عدد من الإبل وكان من بينها مائتا بعير لعبد المطلب بن هاشم سيد قريش وجد النبي محمد ﷺ فذهب عبد المطلب إلى أبرهة يطلب منه رد إبله فتعجب أبرهة وقال: كنت أظنك ستطلب مني ترك هدم الكعبة فإذا بك تطلب الإبل فقط فأجابه عبد المطلب بكلمة مشهورة: "أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه" فعلم أن حماية الكعبة بيد الله تعالى.

بعد ذلك أمر عبد المطلب أهل مكة بالصعود إلى الجبال والابتعاد عن موقع المواجهة ودعا الله تعالى أن يحفظ بيته الحرام من العدوان وعندما حاول أبرهة وجيشه التقدم نحو الكعبة حدثت المعجزة الإلهية التي ذكرها القرآن الكريم إذ أرسل الله تعالى طيورًا جماعات تحمل حجارة صغيرة من سجيل ومعني سجيل: (طين متحجر صلب) فألقتها على الجيش فأصيب أفراده بالهلاك والدمار ولم يتمكنوا من تنفيذ هدفهم قال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴿١﴾ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴿٢﴾ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴿٣﴾ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴿٥﴾

ومعني كعصف مأكول: (كأوراق الزرع اليابسة التي أكلتها الدواب وتبولتها)

كان لهذه الحادثة أثر كبير في نفوس العرب فقد أيقنوا أن الكعبة لها مكانة عظيمة وأن الله سبحانه وتعالى يحفظها من كل من يحاول الاعتداء عليها كما ازدادت مكانة قريش بين القبائل العربية لأنهم كانوا أهل الحرم وخدمة البيت الحرام وبعد هذه الحادثة بفترة قصيرة وُلد النبي محمد ﷺ فكان عام الفيل بداية مرحلة جديدة في تاريخ البشرية انتهت ببعثته رسولًا للعالمين.

وتحمل حادثة الفيل العديد من الدروس والعبر منها أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق النصر إذا خالفت الحق وأن الله تعالى قادر على نصر عباده وحماية مقدساتهم مهما بلغت قوة المعتدين كما تعلمنا أهمية التوكل على الله والثقة في قدرته وأن الظلم والعدوان لا يدومان بل تكون نهايتهما الخسران.

وفي الختام تبقى حادثة الفيل من أعظم الأحداث التي سجلها التاريخ الإسلامي لأنها تؤكد قدرة الله تعالى وعنايته ببيته الحرام كما تمثل درسًا خالدًا في أن الحق محفوظ بعناية الله وأن الغرور بالقوة قد يؤدي إلى الهلاك بينما يكون النصر دائمًا لمن يعتمد على الله ويسير في طريق الحق والعدل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
memo تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

3

متابعهم

0

مقالات مشابة
-