أم حَبـيبه رضى الله عنها وارضاها
أم االمؤمنين:
قصة من أجمل القضايا اللي فيها صبر وثبات:
سيده الوفاء والثبات من بين سِيَر أمهات المؤمنين، تتلألأ سيرة الصحابية الجليلة أم حبيبة رضي الله عنها، كواحدة من أعظم صور الثبات على الحق، والصبر على ابتلاءات الغربة والوحدة، حتى عوضها الله تعالى بأعظم تكريم في الدنيا والآخرة.
ولدت في مكه المكرمه سنه 589 ميلاديه اي (35 قبل الهجره) في بيت من بيوت كبار قريش و عاشت بمكانه عاليه وكبرت ونشأت في هذا البيت وهي الصحابيه الجليله و ام المؤمنين السيده رمله بنت ابي سفيان
النسبه االتي تنتمي اليها:
فهي ابنة ابي سفيان بن حرب، سيد قريش وقائدها (قبل اسلامه)، وامها صفيه بنت ابي العاص، واخوها معاويه بن ابي سفيان مؤسس الدوله الامويه واول خليفه للدوله الامويه. وزوجها الاول عُبيد الله بن جحش.
هجرتها الي الحبشه:
عندما اشرق نور الاسلام في مكه المكرمه، لم تتردد في اتباع الحق واسلمت هي و زوجها رغم رفض اهلها، عندما اشتد اذي قريش واضطهادهم للمسلمين،
كانت هي وزوجها من ضمن من هاجروا الهجره الثانيه الي الحبشه بأمر من النبي ﷺ،فراراً بدينهم و املاً بحياه آمنه وعادله تحت حكم الملك العادل الذي لا يسمح بالظلم (الملك النجاشي).
الازمه الكبري والابتلاء:
في حين غربتها ووحدتها وبعدها عن مدينتها واهلها:
تعرضت لأقسي ابتلاء ممكن ان تمر بِه امرأه، رأيت في منامها زوجها في حلم بشع بأسوأ صوره فقامت فزعه من نومتها، وبعد فتره قصيره جدا لم يلبث زوجها وان ارتد عن الاسلام وتنصّر.
ولم ييأس من استمالتها للكفر معه، لكن كان ايمانها قوي كان في قلبها الايمان في اعمق نقطه ممكن تتخيلونها، وثبتت وتمسكت بدينها عندما خيرها زوجها بينه وبين الاسلام ف فوراً دون تفكير اختارت الاسلام، فتطلقت..!! .
الطلاق و االوفاه:
بعد ما طلقها زوجها انكب على الخمر والمحرمات حتى مات على كفرة هناك، لتجد أم حبيبة نفسها مطلقة، غريبة، أرملة، ومعها طفلتها الصغيرة "حبيبة"، بين نار العودة لأبيها المشرك في مكة أو البقاء وحيدة في الحبشة.
بُشرتها و نجاتها:
ام حبيبه كانت من اروع الامثله في الثبات و الرضا بقضاء الله، فجاءها العوض سريعًا من ربها وكان غير متوقع:
رأى النبي ﷺ ما مرت به من ثبات على الدين، وما تكبدته من ألم وغربة، فأرسل كتابًا إلى الملك النجاشي يطلب منه أن يزوّجه أم حبيبة.
فأرسل لها جاريته"أبرهة" لتبلغها بالزواج، فلبت اوامر الملك واتجهت لمنزل ام حبيبه لتبشرها، فلما استقبلتها وابلغتها بأنها مطلوبه للزواج ظنت ان الملك النجاشي يريد الزواج منها.
ف فرحت بالأمر لكن الجاريه فاجئتها بزواجها من النبيﷺ
وليس من الملك فزادت فرحتها اضعافاً اضعاف، فقامت بإعطائها سواريها وخواتيمها كبشارة لها.
الزفاف:
أقام النجاشي عقد النكاح نيابة عن النبي ﷺ، وتكفل بمهرها بنفسه؛ حيث أصدقها أربعمائة دينار من ذهب، ووكلت هي الصحابي الجليل خالد بن سعيد بن العاص ليعقد لها، اقام وليمه كبيره للصحابه.
وجهزها بالهدايا الكثيره الذي ملئ بها السفن، ثم ارسلها في السفن البحريه مع وفد من المهاجرين الي المدينه المنوره حيث النبيﷺ، ليزفوها لبيت النبوه الشريف، وتتشرف حينها بلقب "ام المؤمنين".
مواقف من حياتها في بيت النبوه:
عُرفت رملة بنت أبي سفيان بشدة غيرتها على حرمة الرسول ﷺ وولائها الشديد للإسلام:
موقفها مع أبيها: عندما قدم أبو سفيان إلى المدينة قبل فتحه لمكة ليشدد عقد الصلح،
دخل على ابنته أم حبيبة، ولما أراد أن يجلس على فراش النبي ﷺ طوته عنه! فقال لها متعجبًا: "يا بنيّة، أرغبتِ بهذا الفراش عني أم بي عنه؟" فقالت بثبات: "هو فراش رسول الله ﷺ، وأنت رجل مشرك نجس!" لم تقدم عاطفة الأبوة على حرمة مقام النبوة.
وفاتها:
توفيت أم حبيبة رضي الله عنها في المدينة المنورة سنة 44 هـ في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان، بعد أن روت عن النبي ﷺ العديد من الأحاديث النبوية، وتركت سيرة عطرة تُدرس في الصبر، والثبات على المبدأ، والثقة بالله.
ختاماً:
“لم تكن رملة بنت أبي سفيان مجرد شاهدة على تاريخ الإسلام الأول، بل كانت صانعةً لمواقف خلدت الصدق والوفاء. إنها القدوة التي تتجاوز الزمان والمكان في القوة، والحكمة، وإيثار ما عند الله على ملذات الدنيا.”
واليكم كتاب يحكي عنها كتاب"نساء النبي"
للكاتبه: عائشه عبد االرحمن.
