شرح سورة الشرح: رسالة طمأنينة من الله لكل من ضاق صدره

شرح سورة الشرح: رسائل طمأنينة وأمل لكل من ضاق صدره
سورة الشرح من السور القصيرة في القرآن الكريم، لكنها تحمل معاني عظيمة ورسائل عميقة تمس قلب كل إنسان يمر بضيق أو تعب أو هم. في هذا المقال بشرح سورة الشرح بأسلوب بسيط وواضح، يوضح معاني آياتها، ويبين الرسائل التي أراد الله أن يطمئن بها قلوب عباده، خاصة في أوقات الشدة.
شرح قوله تعالى:
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾
يبدأ الله سبحانه وتعالى السورة بسؤال تقريري، ومعناه:
ألم نوسع لك صدرك يا محمد بالإيمان واليقين والحكمة؟
وشرح الصدر هنا لا يُقصد به الشرح الحسي فقط، بل الطمأنينة، وسعة القلب، وتحمل المسؤولية، والصبر على الأذى. وهي رسالة لكل إنسان يشعر بضيق:
الراحة الحقيقية تبدأ من الداخل.
معنى قوله تعالى:
﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾
الوزر هو الحمل الثقيل، والمقصود هنا أن الله خفف عن نبيه الأعباء والهموم.
وهذه الآية تذكرنا بأن الله لا يترك عبده مثقلًا بالهم للأبد، بل يرفع عنه الحمل في الوقت المناسب.
تفسير قوله تعالى:
﴿الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾
أي الحمل الذي أثقل ظهرك وكاد أن يكسر صبرك.
وهنا وصف دقيق للحالة النفسية التي يمر بها الإنسان عندما تتراكم عليه الضغوط والمشاكل، وكأنها تثقل جسده وروحه معًا.
شرح قوله تعالى:
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
من أعظم نعم الله على النبي ﷺ أن رفع ذكره، فلا يُذكر اسم الله إلا ويُذكر معه اسم النبي في الأذان والتشهد.
وهذه الآية تبعث الأمل في النفس، وتؤكد أن:
من يصبر ويحتسب، يرفعه الله ولو بعد حين.
الآية المفتاح في السورة:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
هذه الآية من أكثر الآيات التي تبعث الطمأنينة في القلب.
لم يقل الله بعد العسر، بل قال مع العسر، أي أن الفرج موجود في نفس وقت الشدة، لكنه قد لا يُرى فورًا.
تأكيد الوعد الإلهي:
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
كرر الله الآية للتأكيد، وكأن الرسالة واضحة:
مهما طال الضيق، فالفرج قادم لا محالة.
وهذا التكرار يعلّمنا أن اليقين في وعد الله هو أساس الراحة النفسية.
شرح قوله تعالى:
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾
أي إذا انتهيت من عمل أو عبادة، فلا تترك نفسك للفراغ، بل اشغلها بعمل صالح آخر.
الفراغ هو بداية القلق، بينما العمل والعبادة يمنحان النفس استقرارًا.
معنى قوله تعالى:
﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب﴾
خاتمة عظيمة تلخص السورة كلها:
لا تتعلق القلوب إلا بالله، ولا يُطلب الفرج إلا منه، ولا تُعلّق الآمال إلا عليه.
الدروس المستفادة من سورة الشرح
من وجهة نظري، سورة الشرح تعلمنا:
أن الضيق لا يدوم
أن الفرج قريب مهما تأخر
أن الله يعلم ثقل ما نحمله
أن اليقين بالله هو مفتاح الراحة
خاتمة
سورة الشرح ليست مجرد آيات تُقرأ، بل رسالة أمل لكل قلب متعب.
هي تذكير دائم بأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأن بعد كل ضيق فرج، ومع كل عسر يسر.