قصة سيدنا نوح عليه السلام: صبر نبي وبداية جديدة للبشرية

قصة سيدنا نوح عليه السلام: صبر نبي وبداية جديدة للبشرية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about قصة سيدنا نوح عليه السلام: صبر نبي وبداية جديدة للبشرية

قصة سيدنا نوح عليه السلام: صبر نبي وبداية جديدة للبشرية

قصة سيدنا نوح عليه السلام من أعظم القصص التي وردت في القرآن الكريم، لأنها تحكي عن الصبر، والثبات على الحق، والثقة في وعد الله مهما طال الابتلاء. هي قصة نبي واجه قومًا كذبوه وسخروا منه، لكنه لم يفقد إيمانه أبدًا، فكان الجزاء نجاة المؤمنين وهلاك الظالمين.


من هو سيدنا نوح عليه السلام؟

سيدنا نوح عليه السلام هو أحد أولي العزم من الرسل، وأول رسول بعثه الله إلى البشر بعد أن انتشر الشرك وعبادة الأصنام. جاء نوح برسالة واضحة وبسيطة: عبادة الله وحده وترك ما دونه من آلهة باطلة.

بعثه الله إلى قوم غرقوا في الضلال، وكانوا يعبدون أصنامًا مثل ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، فبدأ نوح دعوته بكل حكمة وصبر.


دعوة استمرت قرونًا

من أعظم ما يميز قصة سيدنا نوح أن دعوته لقومه استمرت 950 سنة، كما ورد في القرآن الكريم. خلال هذه السنوات الطويلة، لم يمل نوح ولم ييأس، بل دعا قومه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا.

كان يخاطب عقولهم وقلوبهم، ويذكرهم بنعم الله عليهم، ويحذرهم من عذاب أليم، لكن أغلبهم أصر على الكفر والعناد، بل واتهموه بالجنون والسحر.


سخرية القوم واستهزاؤهم به

رغم صبر نوح، واجه استهزاءً شديدًا من قومه، خاصة عندما أمره الله ببناء السفينة. تخيل نبيًا يبني سفينة ضخمة في أرض لا بحر فيها، وسط ضحك وسخرية الناس.

كانوا يمرون عليه ويقولون ساخرين:
كيف تبني سفينة في الصحراء؟ وأين البحر؟

لكن نوح كان واثقًا من أمر الله، ورد عليهم بثبات أن السخرية ستنقلب عليهم يومًا ما.


أمر الله ببناء السفينة

أوحى الله إلى سيدنا نوح أن يصنع السفينة، وحدد له شكلها وحجمها، وأخبره أن العذاب قادم لا محالة. وأمره أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأن يُدخل فيها المؤمنين من قومه.

رغم طول الدعوة، لم يؤمن معه إلا عدد قليل، وهو درس عظيم بأن الحق لا يُقاس بالكثرة.


الطوفان العظيم

حين جاء أمر الله، تفجرت الأرض بالماء، ونزل المطر بغزارة لم يشهدها البشر من قبل. اجتمع ماء السماء وماء الأرض ليغرق كل من كذب وعاند.

ركب نوح ومن معه السفينة، وبدأ الطوفان، فكان عذابًا للكافرين ورحمة للمؤمنين.


موقف مؤثر: ابن نوح

من أكثر المواقف تأثيرًا في القصة، أن ابن سيدنا نوح كان من الكافرين. ناداه نوح بحزن ورحمة أن يركب معهم السفينة، لكن الابن رفض وقال إنه سيصعد إلى جبل يحميه من الماء.

جاء الرد الإلهي واضحًا:
﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾
فغرق الابن، ليكون درسًا مؤلمًا أن النجاة ليست بالقرابة، بل بالإيمان.


نهاية الطوفان وبداية جديدة

بعد أن هلك الكافرون، أمر الله الأرض أن تبتلع ماءها، والسماء أن تقلع عن المطر، واستوت السفينة على جبل الجودي. نزل نوح ومن معه ليبدأوا حياة جديدة، وكانوا أصل البشرية بعد ذلك.

لهذا يُلقّب سيدنا نوح بـ أبي البشر الثاني.


الدروس المستفادة من قصة سيدنا نوح

من وجهة نظري، قصة سيدنا نوح تعلمنا:

الصبر على الدعوة وعدم اليأس

أن الحق لا يقاس بعدد أتباعه

أن السخرية لا تعني الخطأ

أن النجاة في طاعة الله فقط

أن القرب من الأنبياء لا ينفع دون إيمان


لماذا قصة سيدنا نوح مؤثرة حتى اليوم؟

لأنها تشبه واقع كثير من الناس، حيث يشعر الإنسان أحيانًا أنه وحده على الحق، أو أن دعوته لا تجد استجابة. قصة نوح تذكرنا أن النتائج بيد الله، وأن دور الإنسان هو السعي فقط.


خاتمة

قصة سيدنا نوح عليه السلام ليست مجرد حكاية تاريخية، بل رسالة خالدة لكل من يشعر بالضيق أو اليأس. هي دليل على أن الصبر مع الإيمان نهايته نجاة، وأن وعد الله حق مهما طال الزمن.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ali تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

4

متابعهم

18

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.