كريمة المروزية المرأة التي حفظت صحيح البخاري للأمة

كريمة المروزية المرأة التي حفظت صحيح البخاري للأمة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about كريمة المروزية المرأة التي حفظت صحيح البخاري للأمة

 

كريمة المروزية المرأة التي حفظت صحيح البخاري للأمة

 

 

 

حين يُذكر علم الحديث، تتجه الأذهان غالبًا إلى أسماء الرجال من كبار الأئمة والحفّاظ، غير أن التاريخ الإسلامي يخفي بين صفحاته نساءً كان لهنّ دور عظيم في حفظ السنة ونقلها بدقة وأمانة. ومن أبرز هؤلاء النسوة كريمة بنت أحمد بن محمد المروزية، التي اقترن اسمها بأعظم كتاب في الحديث النبوي: صحيح الإمام البخاري.

نشأتها وطلبها للعلم

وُلدت كريمة المروزية في مدينة مرو بخراسان، في بيئة علمية عُرفت بحبها للحديث والفقه. ومنذ صغرها، اتجهت إلى مجالس العلماء، وبرز شغفها بعلم الحديث، لا سيما الرواية والسماع والضبط. ولم يكن طلب العلم للمرأة في ذلك العصر أمرًا مستغربًا، بل كان جزءًا من الحياة العلمية، خاصة في الأمصار الكبرى.

سمعت كريمة الحديث من عدد من الشيوخ، لكنها تميّزت بارتباطها القوي بـصحيح البخاري، حتى أصبحت من أشهر من رواه في عصرها، وأوثقهم فيه.

مكانتها في رواية صحيح البخاري

السبب الحقيقي في خلود اسم كريمة المروزية ليس كثرة تصانيفها، بل جودة روايتها وضبطها الشديد. فقد كانت من أبرز من روى صحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني، أحد كبار رواة الكتاب عن الفربري، الراوي الأشهر عن الإمام البخاري نفسه.

وقد أجمع كبار المحدثين على الثناء عليها، حتى قال بعضهم إن روايتها لصحيح البخاري من أصح الروايات وأتقنها. وكان العلماء يحرصون على السماع منها، ويشدّون الرحال إلى مكة حيث استقرّت في أواخر حياتها.

 

 

ومن اللافت أن كثيرًا من أسانيد صحيح البخاري المتداولة اليوم تمر عبر كريمة المروزية، مما يجعلها حلقة مركزية في نقل هذا الكتاب العظيم.

العلماء الذين أخذوا عنها

لم تكن كريمة المروزية شخصية هامشية، بل أخذ عنها كبار العلماء، ومنهم:

الخطيب البغدادي

أبو بكر الخطيب

أبو ذر الهروي

وغيرهم من أئمة الحديث

وكان هؤلاء يذكرونها باحترام بالغ، ويصفونها بالثقة، المتقنة، الضابطة، وهي أوصاف لا تُمنح في علم الحديث إلا بعد اختبار شديد.

صفاتها العلمية والشخصية

لم تكن كريمة مجرد ناقلة للنصوص، بل عُرفت بـالصرامة في الرواية، فلا تُجيز السماع إلا لمن التزم الأصول، ولا تسمح بالتساهل في الألفاظ أو الأسانيد. وهذا ما زاد من قيمة روايتها، وجعلها مرجعًا معتمدًا.

كما عُرفت بالزهد والوقار، وعاشت حياة بعيدة عن الأضواء، فلم تُعرف بكثرة الكلام عن نفسها، بل تركت علمها يتحدث عنها.

دلالة حضور المرأة في علم الحديث

تمثل كريمة المروزية نموذجًا واضحًا على أن المرأة المسلمة كانت شريكة حقيقية في بناء العلوم الإسلامية، لا سيما علم الحديث الذي يقوم على الدقة والعدالة والضبط. ولم يكن العلماء يترددون في الأخذ عنها أو الإشادة بها، لأن المعيار لم يكن الجنس، بل الأمانة العلمية.

وهذا يهدم التصور الخاطئ الذي يحصر دور المرأة في التاريخ الإسلامي في نطاق ضيق، ويكشف أن حضورها العلمي كان راسخًا ومؤثرًا.

وفاتها وأثرها

توفيت كريمة المروزية سنة 463 هـ، بعد عمر قضته في خدمة السنة النبوية. ورغم مرور قرون على وفاتها، فإن أثرها ما يزال حيًا في كل نسخة من صحيح البخاري تُقرأ اليوم بسندٍ يمرّ عبرها.

لقد رحلت الجسد، لكن الأثر بقي، وهذا هو الخلود الحقيقي في ميزان العلماء.

خاتمة

ليست كريمة المروزية مجرد اسم في كتب التراجم، بل هي شاهد حي على عدالة المنهج العلمي الإسلامي، وعلى المكانة التي بلغتها المرأة حين اجتمعت فيها التقوى والعلم والضبط. ومن الإنصاف للتاريخ أن تُستعاد مثل هذه الشخصيات، لا على سبيل التفاخر، بل على سبيل الفهم الصحيح لتراثٍ شارك في بنائه الرجال والنساء معًا.

 

 

.

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

3

متابعهم

3

متابعهم

7

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.