ذو القرنين الذى هزم يأجوج ومأجوج ورحلته الى نهاية الأرض

ذو القرنين الذى هزم يأجوج ومأجوج ورحلته الى نهاية الأرض

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ذو القرنين الذى هزم يأجوج ومأجوج ورحلته الى نهاية الأرض

تُعد قصة ذو القرنين من أبرز القصص التي خلدها القرآن الكريم في سورة الكهف، لتقدم نموذجاً فريداً للحاكم المؤمن الذي جمع بين القوة المادية والعدل الإلهي،. بدأت حكايته عندما سأل المشركون وأهل الكتاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ملك طاف الأرض، فنزل الوحي لي

وضح جانباً من سيرته كواحد من ملوك الأرض الأربعة الذين حكموا العالم، وهم مؤمنان (ذو القرنين وسليمان عليه السلام) وكافران (النمرود وبختنصر)،.

لغز الهوية وسبب التسمية

اختلف العلماء والمفسرون في تحديد الهوية الحقيقية لذي القرنين؛ فمنهم من نسبه إلى الإسكندر المقدوني، لكن هذا الرأي واجه انتقادات لأن الإسكندر كان وثنياً بينما ذو القرنين كان موحداً،. ورأى آخرون أنه كورش الكبير ملك فارس الذي عُرف بعدله وتحريره لليهود من الأسر البابلي، وظهرت نقوش تصوره بتاج له قرنان. وهناك رأي قوي ينسبه إلى ملوك حمير في اليمن، مستندين إلى أن لقب "ذو" كان شائعاً في ألقابهم، مثل ذي يزن وذي نواس. ومع تعدد الآراء، يبقى اليقين القرآني أنه كان عبداً صالحاً مكن الله له في الأرض وأعطاه من كل شيء سبباً،.

أما عن تسميته "بذي القرنين"، فقد تعددت الروايات؛ قيل لأنه بلغ قرني الشمس (مشرقها ومغربها)، وقيل لامتلاكه قوتين (الملك والعلم)، أو لوجود قرنين في تاجه يرمزان للقوة، وهناك روايات أخرى أقل دقة تتحدث عن ضفيرتين في شعره أو ضربتين تلقاهما على رأسه،.

رحلة التمكين ونشر العدل

منح الله ذو القرنين التمكين المطلق، ميسراً له الأسباب والوسائل المادية والعلمية لتحقيق أهدافه،. انطلق في ثلاث رحلات كبرى:

  1. الرحلة نحو المغرب: وصل إلى أقصى نقطة في اليابس، حيث رأى الشمس تغرب في عين حمئة، وهي مياه طينية داكنة، ويرجح مفسرون أنها المحيط الأطلسي،. هناك وجد قوماً كافرين، فأعلن منهجه في الحكم: العدل الصارم؛ حيث يُعاقب الظالم في الدنيا والآخرة، ويُكافأ المؤمن المحسن بالإحسان واليسر،.
  2. الرحلة نحو المشرق: اتجه إلى أقصى الشرق ووجد قوماً بدائيين يعيشون في أرض مكشوفة بلا ستر من الشمس (لا بيوت ولا أشجار)،. وتعامل معهم بذات الحكمة والعدل، ويُذكر أنه علمهم بناء ما يسترهم ودعاهم للتوحيد،.
  3. الرحلة نحو الشمال وبناء السد: كانت هذه الرحلة هي الأشهر، حيث وصل إلى منطقة بين جبلين شاهقين، ووجد قوماً يجدون صعوبة في التواصل للغتهم الفريدة،. اشتكى هؤلاء القوم من إفساد يأجوج ومأجوج، وهم قبائل قوية وعنيفة من نسل يافث بن نوح، يعيثون في الأرض قتلاً ونهباً،،.

المعجزة الهندسية للسد

عرض القوم على ذي القرنين خراجاً (مالاً) مقابل بناء سد يحميهم، لكنه رفض المال تعففاً، معتبراً أن تمكين الله له خير من أموالهم،،. طلب منهم بدلاً من ذلك المساعدة البشرية ليعلمهم الاعتماد على النفس.

استخدم ذو القرنين تقنية هندسية مذهلة؛ حيث وضع زبر (قطع) الحديد بين الجبلين حتى تساوى مع قممهما، ثم أمر بإشعال النيران حتى انصهر الحديد، وصب فوقه القطر (النحاس المذاب)،،. تغلغل النحاس في مسام الحديد ليخلق سبيكة معدنية شديدة الصلابة ومقاومة للصدأ،. فكانت النتيجة سداً أملساً لا يمكن تسلقه، ومتيناً لا يمكن نقبه،. وبكل تواضع، نسب ذو القرنين هذا الإنجاز لله قائلاً: "هذا رحمة من ربي"، مؤكداً أن السد سيندك فقط عندما يأتي وعد الله الحق.

المواقع المقترحة والوفاة

حاول المؤرخون والباحثون تحديد موقع السد؛ فاقترح البعض سد دربنت في داغستان، أو مضيق داريال في جبال القوقاز، أو حتى سور الصين العظيم، لكن لا يوجد دليل قاطع يحدد مكانه بدقة حتى الآن،.

بعد حياة حافلة بالفتوحات والعدل استمرت قرابة 500 عام، شعر ذو القرنين بدنو أجله في أرض بابل،. وقبل وفاته، ضرب مثالاً رائعاً في الوعظ؛ حيث طلب من أمه صنع طعام وألا يأكل منه إلا من لم يصب بمصيبة، فلما لم يجدوا أحداً، علمت أمه أنه يعزيها في نفسه، فصبرت واحتسبت. رحل ذو القرنين تاركاً خلفه إرثاً كأعظم القادة الذين سخروا القوة لخدمة الدين والإنسانية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdelrahman تقييم 4.93 من 5.
المقالات

9

متابعهم

7

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.