حكم ممارسة العادة السرية في نهار رمضان وأثرها على الصيام والتوبة وتعظيم حرمة الشهر الكريم

حكم ممارسة العادة السرية في نهار رمضان وأثرها على الصيام والتوبة وتعظيم حرمة الشهر الكريم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حكم ممارسة العادة السرية في نهار رمضان وأثرها على الصيام والتوبة وتعظيم حرمة الشهر الكريم

image about حكم ممارسة العادة السرية في نهار رمضان وأثرها على الصيام والتوبة وتعظيم حرمة الشهر الكريم

حكم ممارسة العادة السرية في نهار رمضان من المسائل التي يكثر السؤال عنها كل عام لما يتعرض له كثير من الناس من ابتلاءات الشهوة وضعف النفس خصوصا مع طول النهار واشتداد الصيام وهذه المسألة لها جانب فقهي وجانب تربوي وجانب إيماني ولا يصح تناولها بنظرة سطحية او باقتطاع حكم مجرد دون فهم المقاصد الشرعية والاثار المترتبة عليها فشهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب وانما هو مدرسة متكاملة لتزكية النفس وتهذيب الغرائز وتعويد الانسان على مراقبة الله في السر قبل العلن ولذلك كان من المهم بيان الحكم مع بيان الاسباب والحكم والعلاج

اتفق جمهور العلماء من المذاهب الاربعة على ان الاستمناء محرم في الاصل سواء في رمضان او غيره لانه مخالف لمقصد الشريعة في حفظ الفرج وصيانة النفس ولان الله سبحانه وتعالى حدد الطريق المشروع لاشباع الغريزة الجنسية وهو الزواج فقال والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون والاستمناء داخل في ابتغاء الشهوة بغير الطريق الذي شرعه الله ولذلك اعتبره اكثر العلماء من الاعتداء والتجاوز وان كان بعضهم خفف الحكم في حالات الضرورة الشديدة التي يخشى فيها الانسان الوقوع في الزنا ولم يجد سبيلا للزواج فذكروا انه اخف الضررين مع بقاء الكراهة او التحريم عند كثير منهم

اما في نهار رمضان فالمسألة اشد واوضح لان الصيام عبادة قائمة على الامساك عن الشهوات كلها تعظيما لامر الله وتحقيقا للتقوى كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون فالصائم لا يترك الطعام والشراب فقط بل يترك شهوته لله ولذلك جاء في الحديث الصحيح ان الله يقول الصوم لي وانا اجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي فممارسة العادة السرية في نهار رمضان تناقض معنى الصيام وتفوت على العبد المقصد الاعظم منه وهو كسر الشهوة وترويض النفس

ذهب جمهور الفقهاء الى ان من استمنى في نهار رمضان عامدا مختارا فانه افسد صومه ووجب عليه قضاء هذا اليوم وعليه التوبة والاستغفار لان الصوم قد بطل بخروج المني عن قصد مع فعل محرم وهذا الحكم عند المالكية والشافعية والحنابلة وهو المعتمد عند كثير من اهل العلم اما الحنفية فيرون ان الصوم يفسد ايضا بالاستمناء اذا انزل لانه اخراج للمني بشهوة في نهار الصوم فيلحق بالجماع من جهة افساد الصوم لا من جهة الكفارة

وهنا يجب التنبيه الى مسألة الكفارة فان اكثر العلماء يرون ان الكفارة المغلظة التي هي عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا لا تجب الا في حالة الجماع الكامل في نهار رمضان ولا تجب في الاستمناء وان كان محرما ومفسدا للصوم فيلزم القضاء فقط مع التوبة النصوح وهذا من رحمة الله بعباده لكنه لا يعني الاستهانة بالذنب او التهاون في حرمة الشهر

والتوبة في هذه الحالة واجبة لان الاستمناء في نهار رمضان جمع بين محظورين الاول فعل محرم في نفسه عند جمهور العلماء والثاني انتهاك حرمة الصيام وحرمة الزمان ولذلك كانت التوبة الصادقة شرطا اساسيا في اصلاح ما وقع وتشمل الندم على ما فات والعزم على عدم العود وكثرة الاستغفار والاكثار من الاعمال الصالحة التي تمحو السيئات

ومن المهم ايضا التفريق بين من وقع في ذلك جاهلا بالحكم او ناسيا لصيامه وبين من فعله عامدا عالما فالجمهور يرون ان الجهل والنسيان يرفعان الاثم لكن يبقى القضاء عند كثير من العلماء لان الصوم قد فسد بخروج المني ولو بغير قصد العبادة تحتاج الى اتمام شروطها اما الاثم فمرفوع عن الناسي لقوله صلى الله عليه وسلم من نسي وهو صائم فاكل او شرب فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه ويقاس على ذلك بعض الصور مع بقاء الخلاف الفقهي

والحديث عن الحكم الفقهي لا يكتمل دون الحديث عن الحكمة التربوية فالله سبحانه وتعالى لم يشرع الصيام ليعذب الناس او ليضيق عليهم بل ليحررهم من عبودية الشهوة ويقوي ارادتهم ويجعلهم اقدر على التحكم في غرائزهم فالانسان الذي لا يستطيع ان يمتنع عن شهوته ساعات معدودة في نهار رمضان كيف يستطيع ان يصبر عن الحرام في غيره لذلك كان الصيام جنة اي وقاية وحصن من المعاصي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء اي وقاية وكسر للشهوة

وممارسة العادة السرية تعاكس هذا المعنى لانها تربي النفس على الاستجابة الفورية للشهوة وعدم الصبر وهذا يضعف الارادة ويجعل الانسان اسيرا لرغباته ومع الوقت قد يؤدي الى اثار نفسية وسلوكية سلبية كالشعور بالذنب وضعف الثقة بالنفس والفتور عن العبادة ولذلك كان من رحمة الله ان فتح باب التوبة والعودة واعطى في رمضان فرصة عظيمة للتخلص من هذه العادة لمن صدق مع الله

ومن الاسباب التي تدفع بعض الصائمين للوقوع في هذه المعصية كثرة المثيرات وقلة غض البصر وضعف البرنامج الايماني في رمضان فيتحول الشهر عند البعض الى سهر طويل امام الشاشات ومتابعة ما يثير الغرائز ثم يطلب من نفسه ان تصبر وهذا تناقض واضح فالشرع امر بغض البصر وحفظ السمع والبصر لان هذه المنافذ هي مفاتيح القلب ومن اغلق المفاتيح سهل عليه ضبط الشهوة

ومن العلاج العملي لمن ابتلي بهذه العادة في رمضان او غيره كثرة الصيام مع ملء الوقت بالطاعة والبعد عن الخلوة الطويلة ومجاهدة النفس عند اول الخاطر لان الشهوة تبدأ بفكرة ثم تتحول الى رغبة ثم الى فعل ومن قطعها في بدايتها سلم ومن تركها حتى تشتد صعب عليه التحكم كما ان الدعاء الصادق واللجوء الى الله بصدق له اثر عظيم لان القلوب بيد الله وهو القائل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

كما ان الزواج يبقى هو الحل الشرعي الاصيل لاشباع الغريزة فمن تيسر له الزواج ولم يفعل وهو قادر فقد عرض نفسه للفتنة ومن لم يستطع فعليه بالصبر والاستعانة بالصيام والبعد عن المثيرات وعدم اليأس من رحمة الله فان السقوط مرة لا يعني الهلاك ما دام العبد يعود ويتوب ويجاهد نفسه

وخلاصة الحكم ان ممارسة العادة السرية في نهار رمضان محرمة عند جمهور العلماء وتفسد الصوم وتوجب القضاء والتوبة ولا تجب فيها الكفارة المغلظة على الراجح لكن خطرها الحقيقي ليس فقط في افساد يوم من الصيام بل في اضعاف معنى التقوى الذي من اجله شرع الصيام ولذلك كان الواجب على المسلم ان يعظم حرمة هذا الشهر وان يجعل من رمضان نقطة تحول حقيقية في علاقته مع الله ومع نفسه وان يعلم ان الله غني عن تعذيب عباده ولكنه يريد لهم الطهارة والقوة والسمو ومن صدق مع الله صدق الله معه وبدله بعد الضعف قوة وبعد المعصية طاعة وبعد الذنب قربا وانابة

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد فرج تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.