ماذا اراد الله عز وجل ان يوصله لنا من خلال سورة البقرة ببساطة واضحة
سورة البقرة: معركة مفتوحة بين الإيمان والشيطان
تدبر سورة البقرة: أمثلة على الطاعة والاختبار الإلهي
الجزء الاول للسورة
سورة البقرة، أطول سور القرآن الكريم، تقع على امتداد جزئين وثمان صفحات، وتحمل بين طياتها **دروسًا عظيمة للمؤمنين على مر العصور**.
عند قراءة الجزء الأول، نجد حديث الله تعالى عن **ثلاثة خلفاء على الأرض** وكيف كان اختبارهم وطاعتهم له:
1️⃣ الخليفة الأول: آدم عليه السلام
كلفه الله بعدم الاقتراب من الشجرة ليختبر طاعته، لكنه عصى فتجرّع نتيجة العصيان.
ولكنه سرعان ما ندم وتاب، فتاب الله عليه.
* **نتيجة التكليف:** 50% طاعة
2️⃣ الخليفة الثاني: بني إسرائيل
اختارهم الله على العالمين وفرض عليهم العديد من التكاليف، ومع ذلك كانت المعصية تلو المعصية، فلم يتركوا معصية إلا ارتكبوها.
* **نتيجة التكليف:** 0%
3️⃣ الخليفة الثالث: إبراهيم عليه السلام
امتحنه الله وابتلاه، فكان **مثال الطاعة الكاملة**.
* **نتيجة التكليف:** 100% طاعة

الجزء الثاني: الأحكام والتشريعات
في الجزء الثاني من السورة، نجد أحكامًا شاملة من:
* **الصلاة والصيام**
* **الأسرة والزواج**
* **تحريم القتل والربا والزنا**
* **أحكام الدين والإنفاق**
كأن الله يقول لنا:
*"هذه أحكامي وشريعتي فانظروا من تكونون من هذه النماذج الثلاثة"*
* هل ستكون مثل آدم عليه السلام: عصيان ثم طاعة؟
* أم مثل بني إسرائيل: سمعنا وعصينا؟
* أم مثل إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل: **طاعة كاملة**؟
آيات عظيمة للخشية والخوف من الله

في الصفحات الأخيرة من السورة، تنزل آية تخشاه الصحابة:
> **"لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله"**
تسببت هذه الآية في خوف وهلع الصحابة، لأن التكليف هذه المرة **أكبر من طاقتهم البشرية**، ولكن النبي ﷺ علمهم قول:
> **"سمعنا وأطعنا"**
> بدلاً من قول: "سمعنا وعصينا" كما كان يفعل بني إسرائيل، فمدحهم الله في آية عظيمة:
> **"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله…"**
ثم ختم الله تعالى بالآية المباركة للتخفيف:
> **"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"**
دعاء الصحابة وتطبيق الدروس
ختم الصحابة الدعاء بقولهم:
> **"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا…"**
وهذه دعوة عظيمة لكل مسلم:
* التوكل على الله في كل أمر
* فهم حدود التكليف البشري
* الاستعانة بالعبادة واليقين للوصول إلى رضا الله

خلاصة وتطبيق
من يقرأ سورة البقرة بتمعّن:
* يتعلم أن الطاعة والعبادة ليست مجرد كلمات، بل **سلوك وعمل دائم**
* يتعلم أن الأخطاء البشرية مرفقة بالرحمة الإلهية
* يدرك أن **التوكل على الله والثقة به** هما مفتاح النجاح والفلاح
دعاء وختام
نسأل الله أن يوفقنا لتطبيق الدروس المستفادة من سورة البقرة،
وأن يرزقنا **الطاعة الكاملة، والابتعاد عن المعاصي، والرضا بالقضاء والقدر**،
ويكتبنا وإياكم وأهلينا في **جنة الفردوس بلا حساب ولا سابقة عذاب**.
**آمين يا رب العالمين.**