مبطلات الصيام فى رمضان

مبطلات الصيام فى رمضان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مبطلات الصيام في رمضان:

 

image about مبطلات الصيام فى رمضان

يأتي رمضان كلَّ عامٍ ليذكّرنا بأن الصيام ليس مجرّد امتناعٍ عن الطعام والشراب، بل هو مدرسةٌ تربوية تُهذّب النفس وتُقوّي الإرادة وتُعمّق صلة العبد بربّه. وقد فرض الله الصيام في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾، فالتقوى هي الغاية، ومعرفة مبطلات الصيام من أهم وسائل حفظ هذه الغاية.


أولاً: الأكل والشرب عمدًا
من تناول طعامًا أو شرابًا متعمّدًا في نهار رمضان فقد أفطر، لأن حقيقة الصيام تقوم على الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. أمّا من أكل أو شرب ناسيًا فصيامه صحيح، لقول النبي ﷺ إن من نسي فأكل أو شرب فليُتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.


ثانيًا: الجماع في نهار رمضان
وهو من أعظم مبطلات الصيام وأشدّها إثمًا، لما فيه من انتهاكٍ لحرمة الشهر. ويترتب عليه القضاء والكفارة المغلّظة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. وهذا يدل على عِظَم حرمة الصيام ووجوب تعظيم شعائره.


ثالثًا: إنزال المني بشهوةٍ متعمّدة
سواء كان ذلك عن طريق الاستمناء أو المباشرة أو التقبيل بقصد الإثارة، فإن تعمّد ذلك يُفسد الصيام. أما ما يقع بغير قصدٍ كاحتلام النائم فلا يؤثر على صحة الصوم، لأن النائم غير مكلّف حال نومه.


رابعًا: التقيؤ عمدًا
من تعمّد إخراج القيء فقد أفطر، أما من غلبه القيء دون قصدٍ منه فصومه صحيح، ولا قضاء عليه.


خامسًا: الحيض والنفاس
إذا نزل دم الحيض أو النفاس على المرأة في أي لحظةٍ من نهار رمضان بطل صومها، وعليها القضاء بعد الطهر، لأن الصيام يشترط له الطهارة من هذين العارضين.


سادسًا: ما كان في معنى الأكل والشرب
مثل الإبر المغذية التي تقوم مقام الطعام والشراب، فهذه تُفطر لأنها تغني عن الأكل. أما الإبر العلاجية التي لا تُغني عن الطعام فالأصل أنها لا تفطر، إلا إذا كانت مغذية.

ومع ذلك، ينبغي أن ندرك أن هناك أمورًا لا تُفطر وإن ظنّ البعض عكس ذلك، مثل السواك، أو المضمضة دون مبالغة، أو استخدام القطرات غير المغذية، ما لم يصل شيء إلى الجوف عمدًا.

إن الصيام عبادة تقوم على الإخلاص والوعي. فكما نحفظ صيامنا من المفطرات الحسية، يجب أن نحفظه أيضًا من المعاصي والآثام التي تُضعف أثره في القلب. فليس الصيام امتناعًا عن الطعام فحسب، بل هو امتناع عن كل ما يغضب الله. ومن عرف حدود الله والتزمها، خرج من رمضان بقلبٍ أنقى وروحٍ أقرب إلى التقوى.


إن معرفة هذه المبطلات ليست بابًا للتشديد، بل هي حمايةٌ للعبادة من الخلل، وصيانةٌ لأجرٍ عظيم ينتظره الصائم عند ربه. فالمؤمن الحق لا يكتفي بظاهر الإمساك، بل يحفظ سمعه وبصره ولسانه، لأن المعاصي وإن لم تُفطر من الناحية الفقهية فإنها تُنقص الأجر وتُذهب بركة الصيام.
فلنحرص في هذا الشهر الكريم على تعلّم أحكام الصيام، وتعظيم حرمته، ومراقبة الله في السر والعلن، حتى نخرج من رمضان بقلوبٍ أنقى، وأرواحٍ أصفى، وأعمالٍ أقرب إلى القبول.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
MSO77 تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.