مَعْرَكَةُ القَادِسِيَة، هي أحدى معارك الفتح الإسلامي لفارس

مَعْرَكَةُ القَادِسِيَة، هي أحدى معارك الفتح الإسلامي لفارس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مَعْرَكَةُ القَادِسِيَة

 هي أحدى معارك الفتح الإسلامي لفارس، وقعت في 13 شعبان سنة 15 هـ (16-19 تشرين الثاني/نوفمبر سنة 636 م) في القادسية بالعراق بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم فرخزاد وانتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم. كانت هذه المعركة أحدى أهم معارك فتح العراق، وشهدت تحالف للإمبراطور الساساني يزدجرد الثالث مع الإمبراطور البيزنطي هرقل الذي زوج حفيدة مانيانغ إلى يزدجرد كرمز للتحالف.

خلفية الأحداث

خلال فترة حياة النبي محمد ﷺ، حكم بلاد فارس الإمبراطور كسرى الثاني، الذي شن حربا ضد الإمبراطورية البيزنطية للانتقام من مقتل الإمبراطور موريس. هجم الجيش الساساني وأستولوا على كل من سوريا، مصر، والأناضول. في عام 610 تولى الإمبراطور البيزنطي هرقل الحكم بعد فوقاس وقاد البيزنطيين إلى حرب الاسترداد، ونجح في استعادة الأراضي المحتلة من قبل الإمبراطورية الساسانية. وهزم جيشا فارسيا صغير في معركة نينوى وتقدم نحو قطسيفون

بعد نجاح انقلاب قام به أحد أبناء كسرى وهو قباذ الثاني، حيث أمر بإعدام والده وجميع أشقائه وغير الأشقاء، ومنهم مردان شاه، الابن المفضل لكسرى الثاني والذي كان وريثا للعرش الساساني. كانت خطوته التالية صنع السلام مع الرومان وإعادة جميع الأراضي المحتلة. في نفس الوقت هاجم الأتراك شمال بلاد فارس بجيش ضخم. فأمر هرقل جيوشه بالتراجع بعد أن تم توقيع اتفاق مع قباذ الثاني. ووفقا للاتفاقية، عادت جميع الأراضي البيزنطية التي استولى عليها الفرس.

النزاع الداخلي في الحكم الساساني

قتل كسرى الثاني في قصره بواسطة ابنه قباذ الثاني سنة 628. وأعدم قباذ الثاني إخوته الثمانية عشر، وبدأ المفاوضات مع هرقل، لكنه توفي فجأة بعد أشهر قليلة من توليه الحكم بسبب إصابته بالطاعون

وهكذا بدأت الحرب الأهلية. عين أردشير الثالث وهو ابن قباذ الثاني البالغ من العمر سبعة سنوات لكنه قتل بعد 18 شهرا من قبل الجنرال فرخان الذي كان يسمى شهربراز. كان شهربراز قد استولى على دمشق والقدس من الإمبراطورية البيزنطية في عامي 613 و614. بعد استسلام الفرس في عام 628، تورط شهربراز بمؤامرة من المحكمة الساسانية. وفي عام 629 فشل في غزو أرمينيا ومواجهة قوات الخزر-الغوكتورك بقيادة تشوربان طرخان

قتل شهربراز في يوم 9 يونيو 629 وخلفه ابنة كسرى الثاني بوراندخت. وكانت تحتل منصب الحاكم ال26 لفارس، وكانت فترة حكمها من 17 يونيو 629 حتى 16 يونيو 630، وتعد واحدة من اثنتين فقط من النساء الاتي جلسن على العرش الساساني، حيث أن الأخرى كانت شقيقتها آزرمي دخت. وقد أخذت هذا المنصب على أساس أنها ستتنازل ليزدجرد الثالث عند بلوغه سن الرشد. حاولت تحقيق الاستقرار في الامبراطورية بتنفيذ العدالة وإعادة بناء البنية التحتية وتخفيض الضرائب وسك العملات، 

ومعاهدة السلام مع الإمبراطورية البيزنطية. كما انها عينت رستم فرخزاد باعتباره القائد العام في الجيش الفارسي. ولم تكن ناجحة إلى حد كبير في استعادة القوة في السلطة المركزية بسبب الحروب الأهلية، وبعد ذلك يقال أنها استقالت أو اغتيلت بعد فترة وجيزة. ثم حلت محلها شقيقتها آزرمي دخت وبالتالي حل محلها هرمز الرابع، أحد نبلاء المحكمة الفارسية.

بعد خمس سنوات من الصراع الداخلي على السلطة، أصبح يزدجرد الثالث (حفيد كسرى الثاني) إمبراطورا في الثامنة من عمره. وكانت الركائز الحقيقية للدولة على كل من الجنرال رستم فرخزاد وفيروز خسرو (المعروف باسم الفيرزان)، وكانت بينهما خلافات وشحناء.

نهوض الخلافة الإسلامية وفتح العراق

المقالة الرئيسة: الفتح الإسلامي لبلاد ما بين النهرين

بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم سيطر أبو بكر الصديق رضي الله عنه على الجزيرة العربية بعد حروب الردة ثم أطلق حملاته إلى الشام. وكانت بداية ظهور أكبر إمبراطورية في العالم لم يشهد مثلها في أي وقت مضى

. وكانت هذه الإمبراطورية الإسلامية الجديدة في تصادم مع الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية، التي كانت تتنازع على هذه الأراضي لعدة قرون. وسرعان ما أصبحت الحروب مسألة فتوحات كان من شأنها أن تؤدي في النهاية إلى زوال الإمبراطورية الساسانية، وضم الأراضي الجنوبية والشرقية من الإمبراطورية البيزنطية. لضمان النصر،

أمر أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه خالد بن الوليد أن يتوجَّه إلى جنوب العراق ليتألَّف أهلَ فارس ومَن كان في ملكهم من الأمم إلى الإسلام، ويدعوهم إلى الله - عزَّ وجلَّ، فتوجَّه خالد بن الوليد بالجيش الإسلامي إلى جنوب العراق، فلمَّا وصل إلى منطقة - الحفير - تصدَّى له هرمز القائد الفارسي في المنطقة، فلم يُصغِ لدعوة الإسلام، ويحقن الدماء، ويقر السلام في المنطقة، بل أعدَّ جيشًا لقِتال المسلمين، 

فدارتْ معركة بين المسلمين والفُرس قُربَ (كاظمة) - تعرف (بكاظمة وبذات السلاسل)، انتصر فيها المسلمون، وقُتل (هرمز)، ثم توالت هزائم الفرس في (المذار)، و (الولجة)، وفي (أليس) الْتقى خالد بنصارى العرب فانتصر عليهم، فأصبح المسلمون على مشارف (الحيرة)، فانتاب حاكمَها الخوفُ من قدوم المسلمين إليه، فاحتاط لأمره، وتهيَّأ لحرْب المسلمين إلا أنَّ خططه العسكرية أخفقت في صد المسلمين فلم تُغنِ عنه شيئًا، 

فهرب وترَك مسألة الدِّفاع عن (الحيرة) إلى أعيانها، فعَجَزوا عن دفْع المسلمين، وانتهى أمر (الحيرة) بفتحها، وخضوعها لسيادة الدولة الإسلامية، وقد أعْطَى خالدٌ أهلَها الأمان، وأقرَّهم على دِينهم، وقد اقتفى دهاقين القرى المجاورة (للحيرة) بأعيان (الحيرة)، فأقبلوا على خالد بالحيرة، فصالحوه ببذْلِ الجِزية، والخضوع لسيادة الدولة الإسلامية، فأعطاهم خالد الأمانَ، وأقرَّهم على ما بأيديهم.

صورة توضح مسار طريق خالد بن الوليد عند فتحه للعراق.

وقد نشط خالد في دعوة أهْل المنطقة إلى الإسلام، فأسلم عددٌ من دهاقين المنطقة، كما نجح في إقرار الأمْن والسلام في المنطقة التي خضعتْ لسلطان المسلمين، واتخذ الحيرة قاعدةً للجيش الإسلامي في جبهة العراق، ومقرًا للإدارة المدنية، 

ولم يتعرَّض في لقاءاته العسكرية مع الفُرس وحلفائهم من نصارى العرب للفلاَّحين، بل أحسن إليهم، ورَفَق بهم، فأخذ منهم الجزية، وصاروا أهلَ ذِمَّة، وبقيت لهم أرضهم حسبَ تعليمات الخليفة أبي بكر الصِّدِّيق. لَمَّا اطمأنَّ خالد بن الوليد على اسْتِتباب واستقرار الأوضاع في الحيرة، توجَّه إلى الأنبار وعين التَّمْر، وقد نَجَح في مهمَّته، حيث فتح المنطقة وأخْضع كثيرًا من الأراضي الواقعة على شاطئ الفُرات للمسلمين. هذا،

 وقد آزر خالدَ بن الوليد عياض بن غنم، الذي عَهِد إليه أبو بكر القضاء على التمرُّد في دومة الجندل، فتمكَّنَا من فتح الدومة، والقضاء على التمرُّد فيها، وإخضاعها للمسلمين، وبذلك أصبحتِ الطرق البرية التي تربط جزيرة العرب بالعراق والشام تحتَ الإدارة الإسلامية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
maryam Mohamed Pro تقييم 4.93 من 5.
المقالات

220

متابعهم

33

متابعهم

50

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.