🌑 الاسم الذي لم يكتبه أحد
🌑 الاسم الذي لم يكتبه أحد
في تمام الساعة 4:12 فجرًا…
رنّ هاتف "سليم".
كان الجو ساكنًا بشكل غير طبيعي.
حتى صوت السيارات الذي لا يتوقف عادةً… اختفى.
فتح سليم عينيه بصعوبة، مدّ يده نحو الهاتف، ونظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
لا يظهر أي بيانات.
تردد لحظة… ثم ضغط على زر الإجابة.
لكن قبل أن يتكلم، جاءه صوت خافت… ليس رجلاً ولا امرأة… كأنه صدى بعيد:
— "استعد."
ثم انقطع الاتصال.
جلس سليم في سريره، يحدّق في الظلام.
استعد… لماذا؟
وممَّ؟
حاول أن يقنع نفسه أنه حلم، لكنه حين نظر إلى سجل المكالمات… وجد الرقم.
الساعة: 4:12 فجراً.
🕯 شيء ليس طبيعيًا
لم يكن سليم إنسانًا سيئًا، لكنه كان يؤجل كل شيء له علاقة بالله.
الصلاة؟
"لسه قدامي وقت."
التوبة؟
"لما أستقر."
القرآن؟
"إن شاء الله قريب."
كان يؤمن… لكن بلا التزام.
يطمئن نفسه بأن العمر طويل.
نهض من سريره وهو يشعر بشيء ثقيل في صدره.
فتح النافذة.
السماء كانت داكنة، بلا نجوم، وكأنها تخفي شيئًا.
وفجأة… سمع أذان الفجر.
"الصلاة خيرٌ من النوم…"
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
لماذا تحديدًا اليوم يبدو الصوت مختلفًا؟
📜 الحلم
عاد إلى فراشه محاولًا النوم مجددًا.
لكن ما إن أغمض عينيه، حتى وجد نفسه في مكان غريب.
صحراء واسعة…
السماء رمادية…
والهواء ساكن.
أمامه لوح حجري ضخم.
اقترب ببطء.
كانت هناك أسماء محفورة على الحجر.
اقترب أكثر…
وتجمّد.
رأى اسمه.
"سليم محمود."
تحت اسمه… تاريخ.
لكنه لم يستطع قراءة الأرقام بوضوح.
مدّ يده ليلمس الحجر…
فسمع نفس الصوت:
— "استعد."
استيقظ مفزوعًا.
والساعة كانت… 4:47 فجراً.
⚖ الصدمة
في ذلك اليوم، لم يستطع التركيز في عمله.
كان كل شيء يبدو غريبًا.
حتى وجوه الناس… كأنها بعيدة عنه.
وفي المساء، وبينما كان يتصفح هاتفه بلا هدف، ظهرت له آية أمام عينيه على أحد التطبيقات:
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
توقف.
لم يكن يبحث عن آيات.
ولم يكن يتابع صفحة دينية.
لماذا ظهرت الآن؟
أغلق الهاتف بسرعة.
لكنه شعر أن شيئًا يطارده…
ليس خوفًا من الموت فقط…
بل خوفًا من أن يلقى الله وهو غافل.
🌧 الاختبار الحقيقي
بعد أيام قليلة، وقع حادث في الحي.
شاب في نفس عمره…
توفي فجأة أثناء نومه.
كان يعرفه معرفة سطحية.
لكن الخبر ضربه كالصاعقة.
جلس في جنازته، يحدّق في النعش.
وتساءل بصوتٍ داخلي:
"ماذا لو كان الاسم الذي رأيته… ليس حلمًا؟"
عاد إلى بيته تلك الليلة وهو يرتجف.
فتح المصحف الذي لم يمسه منذ شهور.
قرأ أول آية تقع عينه عليها:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾
أغلق عينيه.
دمعة سقطت لأول مرة منذ سنوات.
🌘 الليلة الأخيرة… أم البداية؟
في نفس التوقيت… 4:12 فجراً…
رنّ الهاتف مجددًا.
نفس الرقم.
نفس الصمت الثقيل.
فتح المكالمة… ولم يتكلم.
جاءه الصوت:
— "لم يبق الكثير."
ثم سكون.
لم يغلق الهاتف هذه المرة.
بل نهض فورًا… وتوضأ.
وقف يصلي الفجر… بخشوعٍ لم يعرفه من قبل.
سجد… وبكى.
قال بصوتٍ مكسور:
"يا رب… إن كان هذا إنذارًا… فاجعلني أعود قبل أن ينتهي الوقت."
🌅 التحوّل
منذ تلك الليلة… تغيّر كل شيء.
بدأ يحافظ على الصلاة.
أصلح علاقته بوالديه.
أعاد الحقوق لأصحابها.
اعتذر لمن ظلمهم.
تصدق… حتى لو بالقليل.
لم يخبر أحدًا عن المكالمات.
كان يشعر أنها بينه وبين الله.
مرت أسابيع…
ثم شهور.
ولم يرنّ الهاتف مجددًا.
🌟 النهاية التي لم يتوقعها
بعد عامٍ كامل…
كان سليم عائدًا من صلاة الفجر.
السماء كانت صافية هذه المرة.
النجوم واضحة.
والهواء منعش.
ابتسم لأول مرة وهو يسمع الأذان.
فجأة… سقط هاتفه من جيبه.
انحنى ليلتقطه.
لاحظ شيئًا غريبًا.
سجل المكالمات…
لم يكن فيه أي اتصال في الساعة 4:12.
لا في ذلك اليوم…
ولا في أي يوم.
بحث في كل السجلات القديمة.
لا شيء.
كأن المكالمات لم تحدث أبدًا.
شحب وجهه.
إذًا…
من الذي اتصل به؟
عاد إلى بيته، وفتح درج مكتبه.
أخرج ورقة قديمة كان قد كتب عليها تاريخ الحلم.
نظر إليها طويلًا.
ثم ابتسم.
وقال بهدوء:
"لم يكن المهم من المتصل…
بل أنني استيقظت."
وفي تلك الليلة، رأى حلمًا أخيرًا.
لم يكن هناك لوح حجري.
ولا أسماء.
كان طريقًا مضيئًا فقط.
وصوت يقول:
— "من عاد إلينا… أَمِن."
✨ الرسالة الخفية
ليست كل الإشارات مخيفة.
بعضها رحمة.
وليس كل تأخير فرصة.
بعضه إنذار.
ربما لن يرنّ هاتفك عند 4:12…
لكن قد يأتيك نداءٌ بطريقة أخرى.
والسؤال ليس:
متى نموت؟
بل:
هل نحن مستعدون؟