شفاء سيدنا ايوب
شرح الاية الكريمة من سورة ص بسم الله الرحمان الرحيم {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}
هذه الآية الكريمة من سورة ص (الآية 42)، تبين لحظة استجابة الله عز وجل، لنبيه أيوب عليه السلام، بعد سنوات طويلة من الصبر على المرض وفقدان الأهل والمال.
في هذا المقال شرح للآية ومعانيها بأسلوب مبسط:

1.سبب نزول الآية
بعد أن بلغت معاناة سيدنا أيوب ذروتها، دعا ربه بأدب وتواضع، قائلًا كما جاء في سورة ص الآية 41 : “أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ”، وفي سورة الأنبياء - الآية 83 "أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"هنا النبي ايوب عليه السلام، لم يطلب من الله أن يشفيه ، فبدل ان يقول ربي اشفيني، قال ربي أنت الرحم الرحمين ، ويسمي العلماء هذا النوع من الدعاء "دعاء التوسل بالحال"، وهذا فيه :
- - الثناء على الله: البدء بوصف الله بالرحمة قبل الدعاء و طلب الحاجة.
- - التأدب في العبارة: اشتكى حاله إلى الله، ولم يشتكِ الله إلى خلقه،
- - الاعتراف بالضعف: قوله " إني مسني" توحي بالصبر الطويل، وأن الضر لم يلامس إلا ظاهره، بينما قلبه مملوء بالإيمان.

فكانت الإستجابة فورية، وحاسمة كما جاء في القرآن الكريم في سورة الانبياء الاية 84 "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا" جاءه الأمر الإلهي بالتحرك لبدء عملية الشفاء، فكانت هذه الآية “اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب” هي "الوصفة الربانية" لخلاصه من معناته الطويلة.
2. شرح معاني المفردات
"ارْكُضْ بِرِجْلِكَ": الركض هنا لا يقصد به الجري، بل هو "الضرب". أي اضرب الأرض بقدمك، علميا عندما يضل الإنسان جالسا لفترة طويلة دون حركة ، يؤثر ذلك على الدورة الدموية، فتقل، و الجهاز اللمفوي يتباطأ مما يسبب تراكم السموم في الجسم ، وهرمونات التوتر ترتفع، و المزاج ينحفض، والعكس عندما يتحرك الجسم يتحسن تدفق الدم، وينشط تصريف السوئل اللمفاوية ويفرز الاندورفين وينخفض الكورتيزول، وبدلك تنشط انظمة الجسم الحيوية.
"مُغْتَسَلٌ بارد": المكان الذي يُغتسل فيه، أو الماء الذي يُغتسل به، والمقصود هنا تطهير خارجي ، علميا الماء البارد يسبب تضيقا مؤقتا للاوعية ثم توسعها حيث يسبب تنشيط الدورة الدموية بالاظافة الى تحسين المناعة وتقليل الاكتئاب الخفيف وزيادة التركيز.
"شَرَابٌ": هذا الماء ليس للأستحمام فقط، بل هو صالح للشرب أيضًا، والمقصود هنا التطهير الداخلي، فالماء يدعم الكلي، يساعد على اخراج الفضلات، يحافظ على توازن الاملاح، يحسن ضغط الدم ، يدعم وظائف الدماع.
3. التفسير العام
أمر الله النبي أيوب عليه السلام ، أن يضرب الأرض بقدمه، فانفجرت عين ماء بإذن الله.، وكان لهذا الماء مفعول مزدوج:
- - ظاهري : ويتمثل في الاغتسال ليذهب ما كان بجلده والظاهر على جسده من قروح وأمراض، والتي كانت سببا في نفور الكل منه ماعد زوجته.
- - باطني: ويتمثل في الشرب، ليذهب ما كان في جوفه وأعضائه الداخلية من سقم ألم .
و بمجرد ما استجابة النبي أيوب عليه السلام ، عافاه الله تمامًا وعادت إليه صحته كأن لم يمسه ضر من قبل
4-العبرة المستخلصة من الآية
- - الأخذ بالأسباب: لم يكن الله ليعجز عن شفاء ايوب فهو قادر على شفاء ه بكلمة "كن"، إلا أنه أمره أن "يركض برجله"، ليعلمنا كيف أن السعي والعمل مطلوبان حتى في أحلك الظروف.
الفرج بعد الضيق: هذه الآية نموذج حي لانتهاء الابتلاء بمجرد صدق اللجوء إلى الله تعالى، واليقين التام بقدرته وقوته.0
سر بركة الماء البارد في الشفاء: جعل الله في الماء البارد شفاءً من أمراض كثيرة، جسدية و نفسية.
خلاصة :
كيف حصل شفاء نبي الله ايوب عليه السلام ؟ الشفاء كان معجزة لكن الله عز و جل جعل فيه اسبابا متعددة :
1- الحركة
2- ماء بارد
3- شرب الماء
4- الارادة الالهية
ملاحظة : يضرب العلماء بهذه الآية المثل في أهمية "العلاج الشمولي"، حيث جمعت بين العلاج الخارجي (الاستحمام) والعلاج الداخلي (الشرب).