حين أيقظه السؤال

حين أيقظه السؤال

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 حين أيقظه السؤال

image about حين أيقظه السؤال

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       لم يكن عمر مختلفًا كثيرًا عن غيره من الشباب. يعيش يومه بين العمل والهاتف والسهر، يضحك، يتكلم، يخطط، لكنه في الحقيقة لم يكن يشعر أنه يعيش بعمق. كان كل شيء يمر سريعًا، بلا أثر حقيقي. صلاته متقطعة، واهتمامه بدينه مؤجل دائمًا، وكأن هناك وقتًا طويلًا ينتظره ليبدأ فيه من جديد.

في إحدى الليالي، عاد إلى منزله متعبًا، ألقى هاتفه بجانبه، وتمدد على سريره. فتح أحد التطبيقات بلا وعي، يتنقل بين المقاطع بسرعة، حتى توقف فجأة عند مقطع قصير لرجل يتحدث بهدوء شديد. لم يكن فيه مؤثرات ولا صراخ، فقط سؤال بسيط:
"لو كانت هذه آخر ليلة في حياتك… هل أنت مستعد؟"

تجمدت يده، وأعاد المقطع مرة أخرى. نفس السؤال، لكنه هذه المرة كان أثقل. شعر أن الكلمات لا تمر بجانبه، بل تصيبه مباشرة. أغلق الهاتف، وحدق في السقف طويلًا.

بدأ يفكر…
متى كانت آخر مرة صلى فيها بتركيز؟
متى كانت آخر مرة شعر فيها بالقرب من الله؟
ماذا لو انتهى كل شيء فجأة؟

قام من مكانه ببطء، وكأن شيئًا يدفعه. لم يكن هناك صوت، ولا أحد يراه، لكن داخله كان ممتلئًا بضجيج لا يُحتمل. وقف أمام المرآة، نظر في عينيه، وقال بصوت خافت:
"أنا مش جاهز."

كانت جملة صادقة، لكنها كانت بداية.

توجه إلى الحمام، توضأ، وكان يشعر أن كل حركة لها معنى. لم يكن مجرد ماء، بل كان كأنه يغسل عن نفسه شيئًا ثقيلًا. خرج، ووقف يصلي. لم يكن يحفظ كثيرًا، ولم يطل القراءة، لكنه كان حاضرًا بقلبه بطريقة لم يعهدها.

عندما سجد، لم يقم سريعًا. بقي لحظات طويلة، ثم بدأ يتكلم:
"يا رب… أنا ضيعت وقت كتير… بس مش عايز أضيع أكتر من كده… ساعدني."

في اليوم التالي، استيقظ على نفس الواقع. لا شيء خارجي تغيّر، لكن داخله لم يعد كما كان. شعر بمسؤولية جديدة، وكأن السؤال ما زال يلاحقه، لكنه هذه المرة لم يكن مخيفًا فقط، بل دافعًا.

قرر أن يبدأ بخطوة صغيرة: أن يصلي الفجر في وقته. كانت صعبة في البداية، خاصة مع عاداته السابقة، لكنه حاول، ونجح أحيانًا، وفشل أحيانًا، لكنه لم يتوقف.

ثم أضاف خطوة أخرى: أن يقرأ صفحة واحدة من القرآن يوميًا. لم يكن كثيرًا، لكنه كان ثابتًا. ومع الوقت، بدأ يشعر أن يومه مختلف، أن لديه هدفًا، أن هناك شيئًا ينتظره كل يوم.

بدأ يبتعد تدريجيًا عن الأمور التي كانت تسرق وقته، دون قرارات حادة، بل بهدوء. صار يختار ما يشاهده، وما يسمعه، ومن يجلس معهم.

مرت الشهور، وتغير عمر كثيرًا. لم يصبح مثاليًا، لكنه أصبح صادقًا. يعرف أنه يخطئ، لكنه يعرف أيضًا كيف يعود. لم يعد يخاف من السؤال… لأنه بدأ يستعد له.

وفي ليلة هادئة، جلس وحده، تذكر تلك اللحظة الأولى، وابتسم بهدوء:
"سؤال واحد… كان كفاية يغيّر كل حاجة."

  •  
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Jasmine Flower تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-