من عتمة الجاهلية إلى نور اليقين.

من عتمة الجاهلية إلى نور اليقين.

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

من عتمة الجاهلية إلى نور اليقين

 

من عتمة الجاهلية وضلالها، حيث كانت القلوب غارقة في عبادة حجارة لا تضر ولا تنفع، والعقول مكبلة بعادات بالية من وأدٍ للبنات وعصبية قبيلة مقيتة، بزغ فجر الإسلام ليبدد تلك الظلمات. وهذه قصة واحد من أعظم رجال التاريخ الذين اختبروا هذا التحول العظيم، وعبروا جسر الإيمان من ظلمة الجاهلية إلى نور اليقين؛ إنه الفاروق عمر بن الخطاب.

الفصل الأول: في غيابات الجاهلية

قبل إسلامه، كان عمر بن الخطاب نموذجاً للرجل الجاهلي الصلد. كان قوياً، مهاباً، شديد الغلظة على من يتبع محمداً صلى الله عليه وسلم. كان يرى في الدين الجديد تهديداً لوحدة قريش وعادات أجدادهم، فلم يدخر جهداً في تعذيب المستضعفين من المسلمين ليثنيهم عن دينهم. وفي ليلة من ليالي مكة المظلمة، بلغت به القسوة ذروتها، فقرر أن ينهي الأمر بنفسه؛ حمل سيفه ممتلئاً بالغضب، متوجهاً مباشرة لقتل الرسول عليه الصلاة والسلام.

الفصل الثاني: الصدمة والتحول

وفي طريقه، لقيه رجل من بني زهرة، وعندما علم بمراده، أراد أن يصرفه عن النبي فقال له: "أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟"، وأخبره بأن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما.

وقعت الكلمات عليه كالصاعقة. كيف يخرج لتغيير مكة وبيته قد "صبأ"؟ تملكه الغضب العارم وتوجه فوراً إلى دار أخته. دخل عليهما بغلظة شديدة وكان عندهم خباب بن الأرت يقرأ عليهم من صحيفة فيها قرآن. ولما أحسوا به، اختبأ خباب، فواجه عمر أخته وزوجها بالضرب والشتم حتى دميت وجنة أخته.

هنا، وفي تلك اللحظة القاسية، وقفت فاطمة بشموخ وثبات هز كيان عمر، وقالت بلهجة اليقين:

"يا عمر، إن كان الحق في غير دينك! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله".

الفصل الثالث: نور اليقين يلامس القلب

سقطت هيبة الجبروت أمام ثبات الإيمان. نظر عمر إلى دم أخته فندم، وتحركت في صدره رقّة لم يعهدها من قبل. أشار إلى الصحيفة وقال: "أعطوني هذه الصحيفة التي كنتم تقرؤون منها". فرفضت أخته حتى يغتسل ويتطهر.

امتثل عمر، ثم أخذ الصحيفة وبدأ يقرأ. كانت الآيات من سورة طه:

طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى * تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى

تسللت الكلمات إلى أعماق قلبه، وتزلزلت جبال الكبر في نفسه. شعر بنور غريب يغسل روحه من أدران الجاهلية وعتمتها. صمت قليلاً، ثم قال باهتزاز: "ما أحسن هذا الكلام وأكرمه!".

الفصل الرابع: من الظلمة إلى النور

خرج خباب من مخبئه مستبشراً، وتوجه عمر مباشرة إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم حيث يجتمع النبي وأصحابه. هناك، طرق الباب بقوة، فوجل المسلمون من شدة هيبته، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له، فأمسك بمجامع ثوبه وهزه هزاً رفيقاً قائلاً: "أما أنت منتهياً يا عمر؟".

فقال عمر بصوت خاشع نابع من أعماق اليقين:

"يا رسول الله، جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله".

فكبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة سمعها أهل الدار جميعاً، وعرفوا أن عمر قد أسلم.

الخاتمة: فجر جديد

بإسلام عمر، لم يعد الإسلام سراً. خرج المسلمون في صفين، أحدهما يقوده حمزة بن عبد المطلب والآخر يقوده عمر بن الخطاب، ودخلوا المسجد الحرام جهاراً أمام قريش التي أصابها الوجوم والذهول.

لقد كانت قصة عمر تجسيداً حياً لقوله تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا). هكذا انقشعت عتمة الجاهلية من قلب الفاروق، ليصبح منارة تضيء للأمة طريق العدل واليقين إلى يوم الدين.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عبدالرحمن محمد تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-