فكان كعب لا ينساها لطلحة ❤️
سيدنا كعب بن مالك وطلحة بن عبيد الله .
*قصة كعب بن مالك وطلحة بن عبيد الله*
تُعد قصة كعب بن مالك وطلحة بن عبيد الله من أبرز القص التي جسدت معنى الأخوة والتضحية في صدر الإسلام. جمعت بينهما علاقة قوية أساسها الصدق والمروءة، وظهرت قيمتها الحقيقية في غزوة تبوك وما بعدها.
كعب بن مالك الأنصاري كان من شعراء الصحابة ومن الذين شهدوا بيعة العقبة. تخلف عن غزوة تبوك بلا عذر، مع قدرته على الخروج، فقال لنفسه "سألحق بهم غداً" حتى فاته الركب. ولما رجع النبي ﷺ سأله عن سبب تخلفه فصدقه القول ولم يكذب كما فعل المنافقون. فأمر النبي ﷺ بهجره وهجر صاحبيه: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، لمدة 50 ليلة. كانت فترة اختبار شديدة، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
في هذه المحنة ظهر معدن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة. كان طلحة من أكرم الناس وأجودهم. لما وصل كعب للمسجد بعد التوبة سلم على النبي ﷺ فلم يرد عليه أحد إلا طلحة. قام طلحة مسرعاً وصافحه وهنأه بالتوبة، رغم أن الناس كلهم كانوا مأمورين بهجره. هذا الموقف لم ينساه كعب طول عمره، فكان كلما ذكر القصة قال: "فوالله ما أنسى لطلحة طلعته حين بشرني".
وبعد أنزل الله توبته بقوله: `وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا...`، جاء كعب يريد أن يهب صدقته كلها شكراً لله، فقال له النبي ﷺ: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك". فقال كعب: "فإني أمسك سهمي الذي بخيبر".
أما طلحة فلم يكتفِ بموقف المصافحة. كان من أغنى الصحابة، وروي أنه اشترى أرضاً بسبعمائة ألف ثم تصدق بثمنها كله في مجلس واحد. ولقبه النبي ﷺ "طلحة الخير" و"طلحة الفياض" لكثرة عطائه. واستشهد يوم الجمل سنة 36هـ، فكان من الشهداء.
القصة تعلمنا درسين عظيمين: صدق كعب الذي نجاه من النفاق، ووفاء طلحة الذي لم يتخلى عن أخيه وقت الشدة. فالأخوة الحقيقية تظهر وقت الضيق، والصدق يرفع صاحبه حتى لو أذنب، والكرم لا ينقص المال بل يزيده بركة.
••
ما كان عثمان بن عفان ينساها لرسول الله صلىٰ الله عليه وسلم يوم البيعة يوم وضع النبي يده الأخرىٰ نيابة عنه قائلًا: وهذه يد عثمان،
وما كانت عائشة تنساها للمرأة التي دخلت عليها في حادثة الإفك، وظلت تبكي معها دون أن تتكلم وذهبت،
وما كان أبو ذر ينساها لرسول الله صلىٰ الله عليه وسلم يوم تأخر عن الجيش، فلما حطّ القوم رحالهم ورأوا شبحًا قادمًا من بعيد وأحسن النبي الظن بأبي ذر أنه لن يتخلف فتمنىٰ لو كان الشبح له وظل يقول: كن أبا ذر...فكان.
إنما الرفاق للرفاق أوطان، يقيلون العثرات، و يغفرون الزلات، يوسعونهم ضمًا ويغدقون عليهم الحنان، يحلون محلهم إذا تغيّبوا، ويحسنون بهم الظنون، والبر لا يبلىٰ، والنفوس تحب الإحسان، والله من قبل يُحب المحسنين.
أبدًا لم ننسَ من هرولَ إلينا فى ظُلمتِنا! ❤️
