مقالات اخري بواسطة داليا عادل
يوم عاشوراء.. اليوم الذي شق الله فيه البحر وأنقذ الأمل

يوم عاشوراء.. اليوم الذي شق الله فيه البحر وأنقذ الأمل

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

يوم عاشوراء.. اليوم الذي شق الله فيه البحر وأنقذ الأمل

 

عندما تضيق الأرض بما رحبت

في بعض اللحظات من حياتنا، نشعر وكأن كل الأبواب قد أُغلقت، وأن النهاية أصبحت أقرب من أي وقت مضى. نقف حائرين، لا نعرف إلى أين نذهب، ويحيط بنا الخوف من كل جانب. لكن يوم عاشوراء جاء ليخبرنا بحقيقة عظيمة: عندما تضيق الأرض بما رحبت، فإن رحمة الله قادرة على أن تصنع طريقًا للنجاة من حيث لا نتوقع.

 

سنوات من الظلم والمعاناة

منذ آلاف السنين، عاش نبي الله موسى عليه السلام وقومه تحت ظلم فرعون، ذلك الحاكم المتكبر الذي تجبر في الأرض، فأذل الناس واستعبدهم، ونشر الخوف في كل مكان. كان بنو إسرائيل يعيشون أيامًا مليئة بالمعاناة، يحلمون فقط بيوم تنتهي فيه سنوات القهر والظلم.

 

بداية رحلة الحرية

image about يوم عاشوراء.. اليوم الذي شق الله فيه البحر وأنقذ الأمل

 

وفي يوم من الأيام، أمر الله موسى عليه السلام أن يخرج بقومه ليلًا ويغادر أرض فرعون. تحرك موسى وقومه، وامتلأت قلوبهم بالأمل، فقد اقتربت لحظة الحرية التي انتظروها طويلًا.

 

لحظة اليأس الكبرى

لكن فرعون لم يقبل أن يتركهم يرحلون. جمع جنوده وانطلق خلفهم بجيشٍ عظيم، حتى وصل موسى وقومه إلى البحر. كان المشهد مرعبًا؛ أمامهم مياه البحر الواسعة، وخلفهم جيش قوي يقترب بسرعة.

نظر الناس حولهم، فتسرب الخوف إلى قلوبهم، وقالوا لموسى عليه السلام: «لقد أدركنا فرعون، لا مفر، لقد انتهى كل شيء». كانت لحظة يأس كاملة في نظر البشر، فكل الأسباب كانت تقول إن النجاة مستحيلة.

 

كلمة غيرت مجرى التاريخ

لكن موسى عليه السلام كان ينظر بعين أخرى، عينٍ امتلأت يقينًا بالله. لم يصرخ، ولم يخف، ولم يفقد الأمل، بل قال كلمته الخالدة التي بقيت درسًا لكل إنسان إلى يومنا هذا:

«كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ».

كلمة واحدة أعادت الحياة إلى القلوب، وأعلنت أن من كان الله معه فلن يضيعه أبدًا.

 

المعجزة التي صنعت النجاة

image about يوم عاشوراء.. اليوم الذي شق الله فيه البحر وأنقذ الأمل

وفي لحظة لم يتخيلها أحد، جاء أمر الله إلى موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه. وفجأة حدثت المعجزة العظيمة؛ انشق البحر إلى طريقين، وارتفعت المياه كأنها جبال شامخة، وظهر في وسط البحر طريق آمن يسير عليه المؤمنون.

عبر موسى عليه السلام وقومه وهم ينظرون بدهشة إلى قدرة الله ورحمته. وبعد أن وصلوا إلى الأمان، دخل فرعون وجنوده الطريق نفسه ظانين أنهم سينتصرون، لكن البحر عاد كما كان وانتهى طغيان فرعون الذي ظن يومًا أنه لا يُهزم.

 

لماذا نصوم يوم عاشوراء؟

كان ذلك يومًا خالدًا في التاريخ، يومًا انتصر فيه الحق على الباطل، والإيمان على الخوف، والأمل على اليأس. وعندما جاء النبي محمد ﷺ إلى المدينة وعلم أن اليهود يصومون هذا اليوم شكرًا لله على نجاة موسى عليه السلام، قال: «نحن أحق بموسى منهم»، فصامه وحث المسلمين على صيامه، وأخبرنا بفضله العظيم، فقال ﷺ: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».

 

الرسالة الخالدة ليوم عاشوراء

إن يوم عاشوراء ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل رسالة تتكرر في حياة كل إنسان. فهو يعلمنا أن الأزمات لا تدوم، وأن الله إذا أراد الفرج هيأ له أسبابًا لا تخطر على بال أحد.

فما أعظم يوم عاشوراء! يومٌ يذكرنا بأن مع الله لا توجد نهايات مغلقة، بل توجد دائمًا معجزات لا يتوقعها البشر، وأبواب للنجاة يفتحها الله في الوقت الذي نظن فيه أن كل شيء قد انتهى.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
داليا عادل تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-