معاوية بن أبي سفيان
**معاوية بن أبي سفيان** (21 ق.هـ - 60 هـ / 602 م - 680 م) هو مؤسس الدولة الأموية وسادس الخلفاء في التاريخ الإسلامي. يعتبر معاوية من الشخصيات المحورية والدبلوماسية الفذة، حيث نقل عاصمة الخلافة من الكوفة والمدينة إلى دمشق، وحوّل نظام الحكم من الشورى (الخلافة الراشدة) إلى الحكم الوراثي.
إليك أبرز المحطات في حياته وسياسيته:
1. نشأته وإسلامه
* ولد في مكة المكرمة في بيت زعامة وثراء (بنو أمية).
* أسلم مع عائلته يوم **فتح مكة** (عام 8 هـ)، وجعله النبي ﷺ من **كتّاب الوحي**، مما منحه مكانة وثقة بين المسلمين.
2. ولاية الشام (عهد عمر وعثمان)
* أرسله الخليفة أبو بكر الصديق مع جيوش فتح الشام تحت قيادة شقيقه (يزيد بن أبي سفيان). وبعد وفاة يزيد بطاعون عمواس، عيّنه الخليفة **عمر بن الخطاب** والياً على دمشق وما حولها.
* في عهد الخليفة **عثمان بن عفان**، جُمعت له ولاية الشام بأكملها، فأثبت مهارة إدارية وعسكرية فائقة، وأنشأ **أول أسطول بحري إسلامي** نجح من خلاله في فتح جزيرة قبرص وصد هجمات البيزنطيين (مثل معركة ذات الصواري).
3. الفتنة الكبرى والنزاع مع علي بن أبي طالب
* بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان (ابن عمه)، رفض معاوية مبايعة الخليفة الرابع **علي بن أبي طالب** إلا بعد القصاص من قتلة عثمان.
* أدى هذا الخلاف إلى مواجهة عسكرية في **معركة صفين** (37 هـ)، والتي انتهت بقبول الطرفين لـ "التحكيم"، وظل معاوية مستقلاً بحكم الشام.
4. عام الجماعة وتأسيس الدولة الأموية (41 هـ)
* بعد استشهاد الإمام علي، بايع أهل العراق ابنه **الحسن بن علي**، لكن الحسن، رغبةً منه في حقن دماء المسلمين ووحدة كلمتهم، تنازل بالخلافة لمعاوية في عام **41 هـ**، والذي سُمي بـ **"عام الجماعة"**. وبذلك بدأت الخلافة الأموية رسمياً.
5. أبرز إنجازات حكمه (41 هـ - 60 هـ)
* **استقرار الدولة:** نجح في ضبط الأمن الداخلي وقمع الثورات مستعيناً برجال دولة أقوياء مثل (زياد بن أبيه) و(عمرو بن العاص).
* **التوسع الخارجي:** استؤنفت الفتُوحات الإسلامية بقوة؛ فوصلت الجيوش إلى حدود الصين شرقاً، وشمال أفريقيا غرباً (تأسيس مدينة القيروان)، وحوصرت القسطنطينية عاصمة البيزنطيين مرتين.
* **التنظيم الإداري:** أنشأ "ديوان الخاتم" (لضمان سرية المراسلات) و"نظام البريد" السريع.
* **دبلوماسية "شعرة معاوية":** اشتُهر بدهائه السياسي وصبره، وصاحب المقولة الشهيرة:
> "لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدّوها رخيتها، وإذا رخوا مددتها".
6. استخلاف ابنه يزيد ووفاته
في أواخر حياته، أخذ معاوية البيعة لابنه **يزيد** ليكون ولياً للعهد من بعده، رغبةً منه في تجنب الصراع على السلطة بعد وفاته، وكانت هذه الخطوة نقطة تحول كبرى قوبلت بمعارضة شديدة من بعض كبار الصحابة، وأسست للنظام الوراثي الملكي.
توفي معاوية بن أبي سفيان في دمشق عام **60 هـ (680 م)** عن عمر ناهز الثامنة والسبعين، ودُفن فيها، وخلفه ابنه يزيد.
محرر صحفي // محمد التونى