القصة الكاملة لأصحاب الايكة .
شعيب علية السلام
المدينة العجيبة :
كانت هناك مدينة جميلة اسمها (مدين) في بلاد الشام بين الاردن وفلسطين ، كانت مليئة بالبساتين والحدائق الجميلة ، وكان بها كل انواع الثمار والفواكة الناضرة ، وكان أهل مدين يعملون بالزراعة والتجارة معاً ، مما أدى إلى زيادة ثرواتهم فعاشوا في نعيم ورخاء ، وكان عليهم أن يشكروا الله صاحب هذة النعم على ما انعم به عليهم من نعم لا يستطيعون عدها ولا حصرها ، ولكنهم كفروا بالله وذهبوا إلى عبادة شجرة تسمى (الأيكة) لا تضرهم ولا تنفعهم فعبدوها من دون الله عز وجل .
ولم يكف اهل مدين بكفرهم وشركهم بالله فكانوا يفسدون في الأرض فيقطعون الطريق على المسافرين الذين يمرون على طريق مدينتهم إلى بلد آخر ، فيأخذوا ما معهم من بضاعة وأموال ، ومن يعترض عليهم فإنهم يقتلوه .
وكانوا يغشون في المكيال والميزان فكانوا إذا باعوا للناس شئ لا يقيمون الميزان كما امر الله ، وإذا اشتروا من الناس أخذوا منهم حقهم دون نقصان بل ربما أخذوا زيادة عليه ، فانتشر الفساد في المدينة ، وزاد ، فكان الكذب والفجور والغش وأكل أموال الناس بالظلم والعدوان هو السائد بين الناس ، واختفت الأخلاق الجميلة مثل الصدق والأمانة ، والكرم ، والحياء ، في جميع تعاملاتهم ، فأصبحت المدينة كالغابة القوي فيها يأكل الضعيف ، فلا يخشون أحد مهما كان ، وزاد الطغيان والفساد .
خطيب الأنبياء :
أراد الله سبحانه وتعالى أن يذكر هؤلاء القوم بالأخلاق الحميدة وأن يرشدهم إلى طريق الإيمان والحق والعدل فأرسل إليهم سيدنا شعيب يعيش معهم في المدينة ولكنه كان عابداً لله عز وجل ، وكان لا يرضى بما يفعله قومة من هذة التصرفات القبيحة والذميمة التي لا يقبلها من كان عنده أخلاق ودين .
فما كان من شعيب عليه السلام إلا أنه ذهب إلى قومة وهم يسجدون لهذة الشجرة (الأيكة) ويقدمون لها القرابين ، فنادى فيهم : يا قوم اتعبدون شجرة من دون الله ما لكم من إله غيره .
فقالوا له : أي إله هذا الذي تريدنا أن نعبده ونترك ما نحن عليه ؟
فقال لهم : إن الله هو الذي خلق الأرض والسماء والشجر والدواب ، هو الذي انعم عليكم بكل هذة النعم .
فقالوا له : وبماذا يأمرنا ربك يا شعيب ؟
فقال لهم : إن الله يأمركم أن تعبده ولا تشركوا به شيئاً ولا تأخذوا أموال الناس بالباطل ، وأن لا تغشوا في الكيل والميزان ، ويأمركم بالامانة والعدل والصدق وطهارة القلب ، وينهاكم عن السرقة والغش والكذب .
فقالوا له : ما هذا الذي تدعونا اليه يا شعيب ، ما نفهم ما تقول ؟ وهل صلاتك ودينك يأمرنا أن نترك ما نعبد ونترك الغش والسرقة ؟
فقال لهم : إن دين الله ينظم للإنسان كل حياته من عبادة ومعاملة لكي ينتشر العدل والخير في الأرض .
فقالو له : لن نكفر بآلهتنا ودين آبائنا من أجل الدين الذي يفسد علينا حياتنا .
فتركوا شعيب _ علية السلام _ بعد هذا الكلام معه وانصرفوا .

الاستجابة لدعوة شعيب
انتشر أمر شعيب في المدينة ، وأصبح الناس لا حديث لهم إلا عن هذا الدين الذي يدعو إلي مكارم الأخلاق وإلي عبادة إله آخر غير شجرة الأيكة ، فسمع بعض العقلاء الصالحين هذا الكلام فذهبوا إلي شعيب وآمنوا به وصدقوه وبدأوا يساندوه في دعوته .
فلما رأى أهل مدين من الكافرين هذا الأمر خافوا على مصالحهم خشية أن يتجمع الناس حول شعيب وتضيع مكانتهم هم وما هم علية من عبادة غير الله ، فذهبوا إلي شعيب لكي يهددوه حتي لا يفسد عليهم حياتهم ومعيشتهم التي اعتادوا عليها .
مواجهة شعيب لأهل مدين
ذهب كفار مدين إلي شعيب عليه السلام وقالوا له : يا شعيب إذا أردت أن تعيش معنا في هذة البلدة فعليك أن تترك هذة الأفكار التي تدعو لها وأن تعيش مثلنا وإلا اخرجناك ومن معك من المدينة .
فقام شعيب خطيباً فيهم بالحكمة والرفق والموعظة الحسنة مبشراً لمن آمن بدعوته ، ومنذراً لمن عاند وكفر واستكبر بالعقاب من الله إذا هم اصروا وعاندوا في الأرض .
فقالوا له : يا شعيب أتخيفنا بعذاب ربك وعقابه لنا إذا لن نتبعك ونترك ما نحن عليه ؟
العذاب
علم شعيب أن قومه لن يؤمنوا فيأس من إصلاحهم بعد أن حاول مرة أخري لإقناهم ولاكنهم استمروا في عنادهم وكفرهم .
فقال شعيب : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحيين .
فأنزل الله عليهم بعض الآيات لعلهم يرجعون ، وأوشك العذاب أن ينزل بأهل مدين .
واستمر قوم مدين في عنادهم وفسادهم وأنقسم أهل مدين إلي مجموعة قليلة مؤمنة ، ومجموعة كثيرة كافرة حاولت القضاء على أهل الإيمان بكل الوسائل ، فأخبرهم شعيب أن ينتظروا العذاب الأليم عقاباً لهم على ما يفعلون .
الصاعقة :
أمر الله شعيب عليه السلام أن يخرج من هذة المدينة ومن آمن معه .
وجاء العذاب العظيم الذي كذب به أهل مدين ، ففي أول الأمر زادت حرارة الشمس بدرجة عالية جداً وسكنت الرياح فأصبحوا لا يطيقون هذا الحر والعطش ، ثم أظلت المدينة سحابة كبيرة ففرحوا بها واستبشروا بنزول المطر من هذة السحابة ، ةتجمعوا تحت السحابة وفجاه بدأت السحابة تمطر ناراً وشهباً فأصابتهم جميعاً .
وحدثت هزة عنيفة في الأرض وتزلزلت وجائت صيحة شديدة حصدت كل أرواحهم فماتوا كلهم وصارت المدينة خربة خاربة كأن لم تكن من قبل .
وهنا تذكر سيدنا شعيب علية السلام ما فعلة أهل مدين ، فقد كان يقول لهم : يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ولكنكم كفرتم ، فهذا هو جزاء كل متكبر كفار .
وترك المدينة هو ومن آمن معة بعد ما رأوا هذة الآيات ، فحمدوا الله على أن نجاهم برحمته وفضله من هذا العذاب ، وكتب لهم السعادة في الدنيا والآخرة ، فظلوا يعبدون الله ويفعلون الخير ويبتعدون عن الشر إلي أن توفاهم الله عز وجل .
فهذة هي عاقبة من آمن وعاقبة من كفر .