قصة سيدنا ادريس عليه السلام (نبي العلم والحضارة )

نسب النبي ادريس عليه السلام
هو خنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام.
بعد وفاة آدم عليه السلام قاد ذريته نبي الله “شيث”، وأنزل الله عليه الكثير من الصحف والتعاليم، ثم خلفه من بعده حفيده الخامس نبي الله “إدريس عليه السلام”، وكان الناس يعمّرون -أعمارهم طويلة- فادريس عاش مع آدم عليه السلام والتقى به.
نبوة ادريس عليه السلام
- ادريس ثالث الأنبياء بعد آدم وشيث عليهم السلام، كان يدعو الناس على شريعة “شيث” ويضيف عليها بأمر الله، فلما انتشر فساد ذّرية قابيل واعتدائهم على المؤمنين شرّع الجهاد، فكان أوّل من قاتل في سبيل الله، وأول من سبى في سبيل الله، فقد جهّز جيشًا من الخيل والرجال وقاتل المفسدين فهزمهم.
- وكان له مكانة عالية عند الله عزّ وجل، قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}، وفي الحديث الصحيح أنّ النبي ﷺ التقى بإدريس في السماء الرابعة في ليلة الإسراء والمعراج، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه:
«ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ».
وصف ادريس عليه السلام
(كان تامّ القامة، حسن الوجه، كثّ اللحية، عريض المنكبين، ضخم العظام قليل اللحم، برّاق العينين أكحلهما، متأنّيًا في كلامه، كثير الصمت، ساكن الأعضاء -هادئ-، إذا مشى أكثر نظره إلى الأرض، كثير الفكرة، به عبسة وإذا اغتاظ احتدّ، يحرّك سبابته إذا تكلّم).
اول نبي كتب بالقلم
إدريس عليه السلام أول من علّم الناس الكتابة، ورد في صحيح ابن حبان قول النبي ﷺ عن إدريس عليه السلام: «أول من خط بالقلم».
عالم الهندسة
قال المناوي في فيض القدير في تفسير قول النبي ﷺ عن إدريس أول من خط بالقلم: أي كتب ونظر في علم النجوم والحساب.
ولكن ينبغي أن يعلم أنّ علم النجوم على نوعين: فمنه المشروع ومنه الممنوع.
قال شمس الحق أبادي في عون المعبود: قال الخطابي: علم النجوم المنهي عنه هو ما يدل عليه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع، كمجيء الأمطار، وتغير الأسعار، وأما ما يعلم به أوقات الصلاة وجهة القبلة ،فغير داخل فيما نهي عنه.
أول خياط في التاريخ
نقل ابن حجر في الفتح عن ابن إسحاق أن: أول من خاط الثياب هو إدريس عليه السلام، وفي فيض القدير للمناوي أنّ أول من خاط الثياب ولبسها ـ وكانوا يلبسون الجلود .
دعوته إلى التوحيد
لم تكن رسالة سيدنا إدريس عليه السلام مجرد تعليمٍ للصنائع والعلوم المادية، بل كانت الدعوة إلى توحيد الله وعبادته هي الأساس والغاية الأولى التي انطلق منها. فقد بعثه الله في فترة احتاج فيها البشر إلى من يذكرهم بعظمة الخالق ويقيم فيهم شرائعه.
وقد ثبتت دعوته إلى عبادة الله في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن ذلك:
الشهادة له بالنبوة والصدق في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ (سورة مريم: 56). والنبوة في أصلها هي حمل وحي الله ورسالته إلى الناس ليدعوهم إلى التوحيد وطاعته.
شموله في عموم دعوة الرسل جميعاً: أكّد القرآن الكريم أن جميع الأنبياء كانت غايتهم واحدة، وهي عبادة الله وحده، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (سورة الأنبياء: 25)، وسيدنا إدريس من أئمة هؤلاء الرسل المكرّمين.
ما ذكره علماء التفسير والتاريخ: ذكر الحافظ ابن كثير وغيره من المفسرين أن سيدنا إدريس عليه السلام كان يدعو قومه إلى إخلاص العبادة لله، وشرع لهم الصلاة والصيام والزكاة، وأمرهم بالعدل ومكارم الأخلاق، ونهى عن المنكرات، فكان يجمع في دعوته بين طهارة الروح بالعبادة وإعمار الأرض بالعلم والعمل.
معجزة إدريس عليه السلام
معجزة النبي إدريس عليه السلام ليست محددة بوضوح في النصوص التقليدية. بعض الروايات تذكر أن معجزته تمثلت في رفعه إلى السماء. وفقًا لبعض المصادر، يُعتقد أن إدريس كان أول من خط القلم وتعلم الاستدلال بمواقع النجوم في وقت السير أو السفر. يشير اسمه إلى “الدرس”، مما يعكس ربطه بالتعليم والحكمة. هذه الروايات توضح أهميته في التاريخ الإسلامي، لكنها لا تشير إلى معجزة محددة بالمعنى التقليدي للكلمة كما هو الحال مع بعض الأنبياء الآخرين
وفاة إدريس عليه السلام
جاء في رواية -لم تثبت في حديث صحيح- ابن جرير عن هلال بن يسار قال: سأل ابن عباس كعبًا وأنا حاضر فقال له: ما قول الله لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}؟ فقال كعب:
أما “إدريس” فإنّ الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم – لعله من أهل زمانه -، فأحبّ أنْ يزداد عملًا، فأتاه خليل له من الملائكة، فقال له: إنّ الله أوحى إليّ كذا وكذا، فكلم ملك الموت حتى أزداد عملا، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء.
فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدرا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه “إدريس”، فقال: وأين “إدريس؟ قال: هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب! بعثت وقيل لي:
اقبض روح “إدريس” في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك، فذلك قول الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}.
مواضع ذكر النبي ادريس في القرآن الكريم
- سورة مريم: {(56) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (57) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}.
- سورة الأنبياء: {(85) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ}.