أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص اسلامية

قصة سيدنا نوح عليه السلام - من أول رسول إلى الطوفان العظيم وبداية جديدة للبشرية

مقال يوثق قصة سيدنا نوح عليه السلام بشكل مفصل ومرتب زمنيا، منذ بعثته لقومه وعبادتهم للأصنام، مرورا بصبره في الدعوة 950 عاما، وأمر الله له ببناء السفينة في الصحراء، وصولا إلى الطوفان العظيم ونجاة المؤمنين ورسو السفينة على جبل الجودي، مع استخراج الدروس والعبر

عبدالرحمنعبدالرحمنالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
قصة سيدنا نوح عليه السلام - من أول رسول إلى الطوفان العظيم وبداية جديدة للبشرية
image about قصة سيدنا نوح عليه السلام - من أول رسول إلى الطوفان العظيم وبداية جديدة للبشرية

قصة سيدنا نوح عليه السلام - من أول رسول إلى الطوفان العظيم وبداية جديدة للبشرية

سيدنا نوح عليه السلام هو أول رسول أرسله الله تعالى إلى أهل الأرض بعد أن انتشر الشرك، وهو من أولي العزم من الرسل. جاء ذكره في القرآن الكريم في مواضع كثيرة تكريما لصبره وجهاده الطويل في سبيل الدعوة. قصته ليست مجرد تاريخ، بل هي منهج متكامل في الصبر والثبات واليقين بأمر الله.

أولا: حال قوم نوح قبل البعثة

كان قوم نوح يعيشون في رخاء ونعمة، لكنهم ضلوا عن عبادة الله الواحد. كانوا يعبدون خمسة أصنام كبيرة صنعها أجدادهم، وقد ذكر القرآن أسماءها وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. هذه الأصنام كانت في الأصل أسماء رجال صالحين، فلما ماتوا صنع الناس لهم تماثيل لتذكرهم، ثم مع مرور الزمن عبدوها من دون الله.

ثانيا: دعوة استمرت 950 عاما

أرسل الله نوحا إلى قومه وهو ابن أربعين سنة، واستمر يدعوهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام 950 عاما. استخدم كل أساليب الدعوة الممكنة، دعاهم في الليل والنهار، في السر والعلن، بالترغيب والترهيب.

قال الله تعالى على لسانه: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.

وكان رد قومه هو الإعراض والسخرية. كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم ويتغطون بثيابهم حتى لا يسمعوا كلامه. واتهموه بالجنون والضلال. ولم يؤمن معه إلا القليل جدا من ضعفاء القوم وفقرائهم، أما الأغنياء والوجهاء فرفضوا اتباعه تكبرا.

ثالثا: بناء السفينة معجزة في قلب الصحراء

بعد أن يئس نوح من إيمان قومه، أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، وأمره أن يدعو عليهم. فدعا نوح ربه: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا.

فجاء الأمر الإلهي الفاصل: واصنع الفلك بأعيننا ووحينا.

بدأ نوح عليه السلام يزرع الأشجار وينتظر حتى تنمو، ثم يقطعها ليصنع منها سفينة ضخمة في وسط الصحراء، في مكان لا يوجد فيه بحر ولا نهر. كان المشهد غريبا جدا بالنسبة لقومه، فكانوا يمرون عليه ويسخرون منه ويقولون: يا نوح أصبحت نجارا بعد أن كنت نبيا، أتبني سفينة في الصحراء.

وكانت السفينة على شكل لم يشهده الناس من قبل، قيل إن طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا، ومكونة من ثلاثة طوابق، طابق للدواب والوحوش، وطابق للإنس، وطابق للطير.

رابعا: يوم الطوفان والابتلاء العظيم

عندما اكتمل بناء السفينة، أمر الله نوحا أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين من كل أنواع الحيوانات والطيور، ذكرا وأنثى، ليبقى النسل، وأن يحمل معه أهله والمؤمنين الذين آمنوا معه وكان عددهم قليل جدا، وقيل ثمانون شخصا.

ثم بدأت علامات العذاب، ففار التنور، وهو خروج الماء من الفرن، إشارة لبدء الطوفان. ففتح الله أبواب السماء بماء منهمر لا يتوقف، وفجر الأرض كلها عيونا وينابيع، فالتقى ماء السماء بماء الأرض على أمر قد قدر.

ارتفع الماء حتى غطى الجبال والتلال والبيوت، ولم يبق شيء ظاهر من الأرض.

وفي هذه اللحظة حدث الموقف الأكثر تأثيرا في القصة. كان لنوح عليه السلام ابن كافر اسمه كنعان لم يؤمن. رآه نوح فأشفق عليه وناداه: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين.

فرد الابن بغرور: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء.

فقال له نوح: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم.

فحال بينهما الموج وكان من المغرقين. غرق ابن النبي أمام عين أبيه، ليكون درسا خالدا أن النجاة ليست بالنسب بل بالإيمان والعمل الصالح.

خامسا: الاستواء على الجودي وبداية جديدة

ظلت السفينة تبحر في موج كالجبال لمدة ستة أشهر كاملة، والمؤمنون فيها يذكرون الله ويدعونه. ثم أمر الله السماء أن تتوقف عن المطر، وأمر الأرض أن تبلع ماءها، فبدأ الماء ينحسر تدريجيا.

قال تعالى: وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي.

رست السفينة على جبل الجودي، وهو جبل يقع اليوم في جنوب شرق تركيا. نزل المؤمنون منها بسلام، وبدأت حياة جديدة للبشرية كلها من نسل من كان مع نوح، لذلك سمي نوح بأبي البشر الثاني بعد آدم عليه السلام.

الدروس المستفادة من  قيمة الصبر الطويل: الدعوة تحتاج إلى نفس طويل، فسيدنا نوح دعا قومه 950 سنة دون ملل، وهذا يعلمنا الاستمرارية في أي هدف نسعى إليه.

.  تنفيذ أمر الله دون تردد: بناء سفينة في صحراء يبدو للعقل البشري أمرا غير منطقي، لكن اليقين بأن أمر الله هو النجاة هو ما أنقذ نوح ومن معه.

.  أن معيار النجاة هو الإيمان لا القرابة: غرق ابن نبي لأنه كان كافرا، ونجا الغرباء لأنهم آمنوا، فلا مجاملة في دين الله.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق