في هذا المقال
من هو النبي أيوب عليه السلام؟
النبي أيوب عليه السلام هو أحد أنبياء الله الصالحين، يعود نسبه إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام، وقد ذكره الله في كتابه الكريم ووصفه بأنه كان عبداً صابراً أواباً. كان أيوب رجلاً غنياً جداً، أعطاه الله من النعم ما لا يعد ولا يحصى، فكان يمتلك الأراضي الواسعة والماشية الكثيرة من إبل وبقر وغنم، والعبيد والخدم، ورزقه الله سبعة من البنين وسبعاً من البنات، وفوق كل ذلك رزقه الصحة والقوة وحب الناس. ورغم كل هذا الغنى، لم يكن متكبراً ولا جاحداً، بل كان شاكراً لله، كثير الصلاة، كثير الصدقة، يطعم الفقير ويكرم الضيف ويعين المحتاج، وكان لا يرفع رأسه عن سجود إلا وقلبه ممتلئ بحب الله.
كيف بدأ الابتلاء العظيم؟
أراد الله أن يختبر صبر نبيه وأن يجعله قدوة لكل مبتلى إلى يوم القيامة. فبدأ البلاء بذهاب ماله، فاحترقت أراضيه وماتت ماشيته وخسر كل تجارته في يوم واحد، فما كان منه إلا أن قال الحمد لله، لله ما أعطى ولله ما أخذ. ثم جاء الابتلاء الأشد، فمات أولاده جميعاً الواحد تلو الآخر وهم في بيت أخيهم الأكبر عندما انهار عليهم البيت، فبكى أيوب حزناً على فراقهم لكنه صبر وقال إنا لله وإنا إليه راجعون.
ولم ينته الابتلاء، بل ابتلاه الله في جسده، فأصيب بمرض شديد أقعده عن الحركة، حتى أنه لم يعد يقدر على القيام، وتقرح جسده وانتشر الألم في كل أطرافه، حتى أن الناس خافوا من العدوى فابتعدوا عنه وتركوه وحيداً خارج المدينة، ولم يبق معه إلا زوجته الصالحة الوفية رحمة، التي كانت تعمل عند الناس لتأتي له بالطعام وتخدمه ليلاً ونهاراً دون ملل.
سنوات الصبر الطويلة
استمر مرض أيوب ثماني عشرة سنة كاملة، وهو صابر محتسب لا يشكو لأحد، ولا يطلب من أحد شيئاً. كان الشيطان يأتي إليه ويقول له ادع الله أن يشفيك، فيقول أستحي من الله، فقد عشت سبعين سنة في نعيم وعافية، فكيف لا أصبر سبعين سنة في البلاء. وكان إذا اشتد به الألم يقول فقط ربي إني مسني الضر.
وفي يوم من الأيام اضطرت زوجته أن تبيع ضفيرتها من شعرها لتأتي له بطعام، فلما علم حزن حزناً شديداً وأقسم أن يضربها مئة ضربة إذا شفاه الله، لكنه كان يحبها ويقدر وفاءها.
لحظة الفرج واستجابة الدعاء
عندما بلغ البلاء ذروته واشتد الكرب، رفع أيوب يديه إلى السماء بقلب منكسر ودعا دعاءه الخالد الذي ذكره القرآن: "أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين". فاستجاب الله له فوراً وأوحى إليه أن اضرب برجلك الأرض. فضرب برجله فانفجرت من تحت قدمه عين ماء باردة عذبة، فأمره الله أن يغتسل منها ويشرب، فاغتسل فذهب عنه المرض الظاهر وشرب فذهب عنه المرض الباطن، فعاد شاباً قوياً صحيحاً كأحسن ما كان.
وأعاد الله له أهله ومثلهم معهم، ورزقه مالاً مضاعفاً، وأنزل عليه جراداً من ذهب يجمعه بيديه، حتى سأله الله ألم تشبع يا أيوب، فقال ومن يشبع من رحمتك يا رب. وأما عن قسمه بضرب زوجته، فقد أمره الله أن يأخذ حزمة من مئة عود رفيع ويضربها ضربة واحدة خفيفة بها، حتى لا يحنث في قسمه ولا يظلم زوجته الوفية.
ما الذي نتعلمه من قصة أيوب؟
قصة أيوب تعلمنا أن الدنيا دار ابتلاء، وأن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، وأن الصبر ليس مجرد كلمة بل هو عبادة عظيمة ترفع صاحبها إلى أعلى المنازل. وتعلمنا أن الشكر وقت الرخاء هو الذي يثبتنا وقت الشدة، وأن الفرج قد يتأخر لكنه سيأتي حتماً إذا كان القلب متعلقاً بالله وحده.
تابع جديد sabah elfky
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق