في هذا المقال

باب التوبة لا يغلق
في زمن بعيد ، قبل الإسلام، كان هناك رجل قاسي القلب، قتل تسعة وتسعين نفساً بيديه. كان الناس يخافون منه ويبتعدون عنه. وفي ليلة من الليالي جلس وحيداً، فشعر بفراغ رهيب في صدره، وشعر أن حياته كلها كانت ظلاماً بلا معنى. لأول مرة فكر، هل من الممكن أن أتغير؟ هل يقبلني الله بعد كل هذا الدم؟
قرر أن يبحث عن إجابة. سأل الناس عن أعلم رجل في قريته، فدلوه على راهب يسكن في صومعة فوق جبل. صعد إليه وهو يحمل ذنوبه الثقيلة. وقف أمام الراهب وقال بصوت مكسور: يا راهب، أنا قتلت تسعة وتسعين رجلاً، فهل لي من توبة؟ هل سيغفر الله لي؟ نظر إليه الراهب باحتقار وخوف وقال: مستحيل، كيف يغفر الله لمن قتل تسعة وتسعين نفساً؟ أنت من أهل النار لا محالة.
كلمة مستحيل هذه أشعلت الغضب في قلبه، فأخرج سكينه وقتل الراهب، ليكمل به العدد مائة.
لكنه لم يستسلم لليأس. عاد يبحث مرة أخرى. هذه المرة دلوه على عالم حكيم يعرف دين الله حق المعرفة. ذهب إليه وقال: قتلت مائة نفس، فهل لي من توبة؟ ابتسم العالم في وجهه وقال كلمة غيرت حياته: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ نعم لك توبة، وباب الله مفتوح دائماً لمن طرقه. لكنك تعيش في أرض فاسدة، أهلها يساعدونك على المعصية، فاتركها واذهب إلى قرية كذا، هناك قوم يعبدون الله، اعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك أبداً.
فرح الرجل بكلام العالم كأنما ولد من جديد. ترك بيته وماله وكل شيء، وخرج مهاجراً إلى الله، يمشي في الصحراء، خطوة تقربه من الرحمة وخطوة تبعده عن الماضي. قلبه مليء بالأمل، يريد أن يبدأ صفحة جديدة.
وفي منتصف الطريق بين القريتين، جاءه ملك الموت وقبض روحه. مات قبل أن يصل.
هنا حدث أمر عجيب. نزلت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب يختصمون فيه. ملائكة العذاب تقول: هذا رجل لم يعمل خيراً قط، قتل مائة نفس. وملائكة الرحمة تقول: إنه جاء تائباً بقلبه يريد الله.
فأرسل الله ملكاً يحكم بينهم، فقال: قيسوا المسافة بين الأرضين، فإلى أيهما كان أقرب فهو من أهلها. فأمر الله أرض التوبة أن تقترب، وأرض المعصية أن تبتعد. وعندما قاسوا وجدوه أقرب إلى أرض الصالحين بشبر واحد فقط. فأخذته ملائكة الرحمة إلى الجنة.
شبر واحد من الصدق غيّر مصيره الأبدي.
فلا تقل ذنوبي كثيرة. هذا الرجل قتل مائة، وأنت لم تفعل ذلك. فقط قم الآن وخذ خطوتك الأولى نحو الله، اترك صحبة السوء، وغيّر مكانك، واصدق في توبتك، وستجد أن الله كان ينتظرك من البداية وأنه أرحم بك من أمك.
الدرس أن شبراً واحداً من الصدق مع الله قد يغير مصيرك الأبدي كله، فلا تيأس أبداً
تابع جديد YOUSSEF
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق