هل طاف المسلمون والمشركون حول الكعبة معًا؟.. أمين الفتوى يكشف قصة بناء بيت الله الحرام وحقيقة أشهر الروايات
هل طاف المسلمون والمشركون حول الكعبة معا؟.. أمين الفتوى يكشف قصة بناء بيت الله الحرام وحقيقة أشهر الروايات
مع اقتراب مواسم العمرة والحج، تتجدد تساؤلات الكثيرين حول تاريخ الكعبة المشرفة، وكيف بدأ بناؤها، ومن أول من شيدها، وما حقيقة الروايات المتداولة بشأنها، خاصة ما يتعلق باجتماع المسلمين والمشركين في الطواف حولها قبل فتح مكة.
وفي هذا السياق، كشف الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تفاصيل تاريخية ودينية مهمة توضح مكانة الكعبة المشرفة، والمراحل التي مرت بها منذ نشأتها وحتى صورتها الحالية، مؤكدًا أن بيت الله الحرام ليس مجرد بناء أثري، بل هو أعظم بقعة للعبادة على وجه الأرض، ارتبطت بتاريخ الأنبياء ورسالة التوحيد منذ فجر الإنسانية.
وأوضح الشيخ حسن اليداك، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن الكعبة المشرفة هي البيت الذي اصطفاه الله سبحانه وتعالى ليكون قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، مبينًا أن فوقها مباشرة يوجد البيت المعمور في السماء، وهو البيت الذي تعمره الملائكة، حيث يدخله كل يوم عدد كبير منهم لعبادة الله عز وجل، وهو ما يبرز المكانة العظيمة التي حظيت بها الكعبة منذ خلقها.
وأشار أمين الفتوى إلى أن جمهور العلماء والفقهاء يرون أن سيدنا إبراهيم عليه السلام هو أول من رفع قواعد الكعبة المشرفة بأمر من الله سبحانه وتعالى، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾، موضحًا أن هناك أقوالًا أخرى لبعض العلماء تشير إلى أن الملائكة وضعت أساس الكعبة أولًا، ثم بناها سيدنا آدم عليه السلام، قبل أن يأتي سيدنا إبراهيم فيرفع قواعدها ويجدد بناءها بالشكل الذي أمره الله به.
وأضاف أن الكعبة المشرفة شهدت على مدار التاريخ عدة عمليات ترميم وإعادة بناء نتيجة ما تعرضت له من عوامل طبيعية وأحداث مختلفة، لافتًا إلى أنه قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تعرضت الكعبة لتصدعات وشروخ، ما دفع قبائل قريش إلى الاتفاق على إعادة بنائها، مع اشتراط أن تكون نفقات البناء من المال الحلال فقط، وهو ما أدى إلى نقص الأموال اللازمة لاستكمال البناء على قواعد سيدنا إبراهيم، فتم إخراج جزء من البناء المعروف اليوم بحجر إسماعيل خارج الكعبة.
وأكد الشيخ حسن اليداك أن حجر إسماعيل يعد جزءًا من الكعبة المشرفة، ولذلك فإن الصلاة داخله لها فضل عظيم، لأنها بمنزلة الصلاة داخل الكعبة نفسها، مشيرًا إلى أن هذا الوضع استمر حتى يومنا هذا، رغم أن الكعبة تعرضت بعد ذلك لعمليات هدم وإعادة بناء في فترات تاريخية مختلفة، قبل أن تستقر على هيئتها الحالية.

وتحدث أمين الفتوى عن علاقة العرب بالكعبة قبل الإسلام، موضحًا أن المشركين كانوا يجلون بيت الله الحرام ويعتبرونه رمزًا مقدسًا، رغم امتلائه بالأصنام في تلك الفترة، ولذلك كانوا يحرصون على تعظيمه وأداء الطواف حوله، مضيفًا أن المسلمين في بداية الدعوة كانوا أيضًا يتوجهون إلى الكعبة ويطوفون بها، وهو ما يعني أن هناك فترة من الزمن شهدت اجتماع المسلمين والمشركين في محيط البيت الحرام قبل فتح مكة، إلى أن جاء الفتح المبين، فأزال النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام وطهّر الكعبة لتعود مركزًا خالصًا لعبادة الله وحده.
وأشار إلى أن المكانة الخاصة للكعبة كانت معروفة لدى العرب حتى قبل الإسلام، وهو ما ظهر بوضوح في حادثة أصحاب الفيل، عندما حاول أبرهة الحبشي هدم الكعبة، فحفظها الله سبحانه وتعالى بمعجزة خلدها القرآن الكريم في سورة الفيل، لتظل الكعبة محفوظة بعناية الله، وتبقى رمزًا للتوحيد ومهوى أفئدة المؤمنين.
وأكد الشيخ حسن اليداك على أن الكعبة المشرفة ليست مجرد مبنى تاريخي أو أثر ديني، وإنما هي بيت الله الذي جعله قبلة للمسلمين وشعيرة من أعظم شعائر الإسلام، مؤكدًا أن محبتها تسكن قلوب المؤمنين في كل مكان، وأن الوقوف أمامها والطواف بها يمثلان مشهدًا إيمانيًا عظيمًا يجسد وحدة المسلمين واتجاههم إلى رب واحد، وهو ما يفسر المكانة الفريدة التي تحظى بها الكعبة في نفوس المسلمين عبر مختلف العصور.